مع صدور المجموعة القصصية الأولى بعنوان «الشيء المحيط برقبتك» للكاتبة النيجيرية شيماماندا نجوزي أديتشي، مؤخراً، حرصت مجلة «سفن» اللندنية على إجراء هذه المقابلة معها، حيث أعربت عن اعتقادها بأن ما يراه البعض من أن القصص القصيرة هي الأخوات الصغرى للروايات ليس صحيحاً في كل الحالات، وأكدت أن الجوائز الأدبية ليست هاجساً يحكم مسيرتها الإبداعية، وأن الالتزام الأخلاقي لا يملي عليها ما تكتبه، وأشارت إلى أن فيلماً مقتبساً عن روايتها الملحمية عن الحرب الأهلية النيجيرية «نصف شمس صفراء» سيرى النور عام 2011، وأبدت ترحيبها بالفرصة التي تتيح لها الانتقال المستمر بين موطنها الأصلي نيجيريا ومهجرها في الولايات المتحدة. وفيما يلي نص المقابلة.
لم تتجاوز شيماماندا نجوزي أديتشي الحادية والثلاثين من العمر، غير أنها قدمت للمكتبة العالمية روايتين، أبرزهما روايتها التي حظيت باهتمام عالمي كبير «نصف شمس صفراء» والعديد من القصص القصيرة التي نشرت في مجلة «نيويوركر» وصحيفتي «غارديان» و«واشنطن بوست». وقد حصلت على جائزة أورانج وعلى جائزة مكارثر وجائزة نونينو الإيطالية. وقد التقت مجلة «سفن» الكاتبة النيجيرية لتسألها عن مجموعتها القصصية الجديدة «الشيء المحيط برقبتك» والحصول منها على نصائح للكتاب الناشئين واكتشاف الجديد الذي ستطرحه في البرنامج الحواري «ساوث بنك شو».
صدرت مجموعتك القصصية «الشيء المحيط برقبتك» لتوها في لندن. وكان العديد من القصص المدرجة فيها قد نشر من قبل في الصحف والمجلات، فكيف قررت أي القصص تدرجينها في هذه المجموعة؟
لقد نشرت جميعها من قبل باستثناء قصة واحدة، وقد عملت مع المراجع بصفة أساسية لتقرير أي القصص يتعين إدراجها في المجموعة، ولكن ما تم اختياره منها هي القصص التي أحببتها أكثر من غيرها، والتي اعتبرتها القصص الأقوى.
بالمقارنة بروايتيك الناجحتين، ما هي الضوابط والمزايا التي تجدينها في كتابة القصص القصيرة؟
إنهما شكلان مختلفان تماماً، مختلفان للغاية. والبعض يعتقد أن القصص القصيرة هي الأخوات الأصغر للروايات، ولكن هذا ليس الوضع على الدوام، وبعض القصص القصيرة استغرق وقتاً أطول لكتابتها. والموضوع هو الذي فرض أسلوب تناوله، فليس لديّ قالب أو تكنيك ثابت.
فزت، من بين جوائز أخرى، بجائزة أورانج لفن القص، جائزة مكارثر، ومؤخراً جائزة نونينو لعام 2009. ما هي نوعية الضغط الذي يفرضه عليك ذلك باعتبارك كاتبة؟
تساورني مشاعر قوية حيال قضايا معينة، مثل العرق، الجنوسة، وسياسات السلطة وكيف تؤثر على حياة الناس، فأجد نفسي عاكفة على الكتابة عنها، ولكنني لا أبدأ كتاباتي بإحساس بالسخط الأخلاقي.
سبق لك الكتابة عن محنة الجيل الأول من المهاجرين في الغرب في قصصك، مثل «إنك في أميركا». هل هذا الموضوع من الموضوعات التي تخططين للمزيد من استكشافها في مشروعاتك المقبلة؟
أعتقد ذلك، فأنا حريصة عليه. وأنا أمضي الكثير من الوقت في الولايات المتحدة، الأمر الذي يعني أن لدى الكثير من المواد، ولذا سيكون أمراً طيباً أن أتمكن من استخدامها.
ستظهرين في البرنامج الحوار «ساوث بنك شو» مع الكاتب النيجيري الكبير شينوا أتشيبي، فهل لك أن تحدثينا عما يمكننا توقعه في هذا البرنامج؟
لست أدري ما الذي يمكن توقعه في هذا البرنامج بالفعل، ولكن القائمين عليه قاموا بالكثير من التصوير في نيجيريا، ولذا فإنني بدوري أشعر بالفضول.
من المقرر أن تطل روايتك الملحمية «نصف شمس صفراء» على الشاشة الفضية عبر سيناريو لكاتب نيجيري ومن إنتاج الشركة التي سبق لها إنتاج فيلم «ملك اسكتلندا الأخير». ما هو مدى نطاق سيطرتك على العمل النهائي الذي سنشاهده؟ وما هي أفكارك المدرجة في الكتاب في مواجهة ما يناقشه الفيلم؟
هذا الفيلم سيرى النور في عام 2011. وفي اعتقادي أن الكتب مختلفة تماماً عن الأفلام. وعلى الرغم من ذلك فإن الأفلام تحظى بجمهور أوسع نطاقاً، ولست أدري موعد عرض الفيلم على وجه الدقة، لأنني لست مشاركة بشكل مباشر في عملية إنجازه. وعلى الرغم من ذلك فإنني أعتقد أن من يشاركون فيها جيدون للغاية، وأنا لا أحس بالقلق في هذا الصدد، وقد اقترحت أن يقوم الكاتب النيجيري بلاي باندجي توماس بكتابة السيناريو، وهو كما قلت كاتب نيجيري، ولكنه في الوقت نفسه كاتب جيد للغاية، ولن يكتب فحسب عن بعض الرجال البيض الذين ينطلقون لإنقاذ إفريقيا.
باعتبارك كاتبة وبعد أن تصديت للمسؤولين عن بعض ورش الكتابة الإبداعية، هل لديك نصيحة توجهينها للكتاب الواعدين؟
عليهم بالقراءة والمزيد من القراءة، فالقراءة هي الأمر الأكثر أهمية، ولكن عليهم ألا يكتفوا بذلك فحسب، وإنما عليهم أن يقرأوا باعتبارهم كتاباً، وأن يتطلعوا إلى الأسلوب والشكل. والناس في نيجيريا أيضاً، أكثر اهتماماً بهذه الفكرة المتعلقة بأن يكون المرء كاتباً منهم بأن ينجزوا العمل في صيغته المكتوبة.
وأنا أقرأ عن الأمور التي تهمني، ولكنني أقترح أن يقوم الكتاب الواعدون بالقراءة على نطاق بالغ الاتساع، ويجتذبني القص الواقعي على نحو أكبر بكثير مما يجتذبني القص التجريبي، ولكنني إذا كنت أشرف على ورشة للكتابة الإبداعية، فإنني سأدرج هذين النوعين كليهما في قائمة القراءات المقررة، ذلك أن من المهم للغاية بالنسبة للكتاب الجدد أن يروا نطاقاً أكثر اتساعاً لما هو ممكن على صعيد الإنجاز في مجال الكتابة الإبداعية.
كيف يؤثر الانتقال المستمر بين نيجيريا والولايات المتحدة على عملك؟
إنني أرحب بالفرصة التي تتاح لي للانطلاق جيئة وذهاباً من نيجيريا إلى الولايات المتحدة، فنيجيريا هي وطني الذي يضم داري وأميركا هي الوطن الذي يلائمني، وذلك لا يؤثر بصورة حقيقية على عملي، بل هو الأمر القائم بالفعل على الصعيد العملي، ولكنه يساعد في الكتابة عن نيجيريا أن أكون على مبعدة منها، وأميركا تمنحني ذلك.
هل أنت من أنصار أوباما؟
إنني مواطنة أميركية، ولكنني من أنصار أوباما المتحمسين له بشدة، وأنا شديدة الحماس بصفة خاصة لكتابه «أحلام أبي»، كما أنني شديدة الانجذاب إلى مشيل أوباما.
ما هو الكتاب الذي تعتبرين أنه قد غير حياتك؟
أعتقد أن هذا الكتاب هو رواية «الأشياء تتداعى» لشينوا أتشيبي، وقد قرأتها للمرة الأولى وأنا في التاسعة من عمري، ولم أدرك جدية الأمر آنذاك، ولكنها جعلتني أتفهم أنني لا يتعين على الكتابة عن الناس البيض بالضرورة.
منى مدكور
