تسعى رتيبة الحفني في كتابها الجديد «السلطانة منيرة المهدية» إلى أن تؤرخ لأشكال الغناء والمسرح الغنائي في مصر والذي اتخذ أساليب وأنماطا مختلفة خلال العصور التاريخية والاجتماعية القديمة التي اجتازتها مصر وعاش فيها شعبها، ثم تعرض لسيرة حياة المطربة منيرة المهدية الشهيرة «سلطانة الطرب» التي لعبت دورا مهما في فن الغناء ويرجع إليها فضل كبير في النهوض بالمسرح الغنائي، ورحلاتها وعلاقتها بكبار السياسيين والأدباء والمفكرين، وأعمالها الفنية سواء كانت الأعمال المسرحية وأسلوبها في الغناء وعلاقتها بأم كلثوم والأوسمة التي حصلت عليها، كما يعرض الكتاب لبعض الشخصيات التي ساهمت في النهوض بالمسرح الغنائي والأجواء المحيطة بهم.
لقد كانت لسلطانة الطرب مواقف وطنية عديدة ساهمت من خلالها في بعث روح الوطنية حتى أنها كانت تستغل نفوذها لدى أصحاب الشأن في أخذ العفو عن كثير من الطلاب الذين كانوا يقدمون للمحاكمات أيام ثورة 1919، وذهبت إلى مقر اللورد أللنبي لتحصل منه على أمر بالعفو عن طالب وحيد لأمه قبضوا عليه أثناء المظاهرات، وفي مسرحية «كلام في سرك» شاهدها رائد الاقتصاد المصري طلعت حرب، فشد على يدها قائلا انه بعد مشاهدته الرواية خرج مقتنعا تماما بضرورة تنفيذ إنشاء بنك عربي ومصنع عربي.
لم يكن الغناء على التخت والطرب هو كل عطاء منيرة المهدية، فقد قدر لها أن تكون أول مصرية تعتلي خشبة المسرح كممثلة كما خاضت تجربة الغناء والتمثيل في السينما المصرية ودخلت مجال الإخراج حيث قامت بإخراج بعض رواياتها.قدمت منيرة المهدية في خلال أربعين عاما حوالي 32 عملا مسرحيا من نوع الأوبرا والأوبريت وكانت في بداية حياتها المسرحية تقدم مسرحيات الشيخ سلامة حجازي.
وفي عام 1917 بدأت منيرة في تقديم روايات خاصة بها انتقلت من أدوار الرجال إلى أدوار النساء، وكانت أولى رواياتها «كرمن» وهي من ترجمة فرح أنطون وألحان كامل الخلعي، وأعقبها تاييس وأدنا وروزينا وكارمنيا وكلها يومين وكلام في سرك والتالتة تابتة وغيرها، من ملحني مسرحيات منيرة المهدية: كامل الخلعي وداود حسني وسيد درويش وزكريا أحمد ورياض السنباطي ومحمد القصبجي ومحمد عبد الوهاب.
وترى رتيبة الحفني أن أكثر أعمال منيرة المهدية المسرحية كانت تعكس عادات وأخلاق المجتمع المصري، كما أشركت منيرة المهدية بعض المطربين الكبار معها في الفرقة وكان على رأسهم المطرب الكبير صالح عبد الحي الذي اشترك معها في أوبرا توسكا.
واستعرضت رتيبة الحفني رحلات السلطانة الفنية إلى الخارج حيث قامت برحلة استغرقت حوالي ثلاث سنوات في البلاد العربية شملت سوريا ولبنان وليبيا وإيران وتركيا وفلسطين والعراق، أحيت في حلب وحدها عشر ليال متوالية عابقة بالطرب واستطاعت أن تنتزع اعجاب الحلبيين المعروفين بذوقهم الموسيقي الرفيع.
الكتاب: السلطانة منيرة المهدية
تأليف: د.رتيبة الحفني
الناشر: دار الشروق القاهرة 2008
الصفحات: 190صفحة
القطع: المتوسط
محمد الحمامصي
