ينطلق اندرو ب. نابوليتانو في كتابه «ثأر دريد سكوت» إلى تحليل مفهومي «العرق والحرية» في أميركا من قضية محددة جرت في القرن التاسع عشر وتخص «دريد سكوت». فمن هو «دريد سكوت»؟ إنه، كما يقدمه المؤلف، أميركي من أصل إفريقي، أي أسود، من مواليد فيرجينيا عام 1795، وتوفي في عام 1858. وهو سليل أسرة من العبيد. لقد وُلد عبدا وانتقلت «ملكيته» بين عدد من الأميركيين البيض من بينهم طبيب كان يعمل في الجيش الأميركي اسمه «جون اميرسون». وقام هذا الطبيب بشراء امرأة من العبيد أيضاً حيث تمّ زواجها من سكوت.

وعندما توفي الطبيب جون اميرسون انتقلت ملكية دريد سكوت وزوجته لأرملته التي رفضت عتقهما كي يصبحا مواطنين حرّين. ذلك على أساس أن قوانين ولاية الينوا حيث كانا يقيمان تمنع امتلاك العبيد. هكذا وجد دريد سكوت أن الحل يكمن باللجوء إلى القضاء من أجل تنفيذ القوانين المعمول بها.

استمرت جلسات المحاكم طيلة 11 سنة كاملة. وفي عام 1857، أي قبل وفاة دريد سكوت بسنة واحدة، رفضت المحكمة العليا في الولاية المتحدة منح الحرية له ولزوجته «هارييت»، هذا رغم تدخلات من قبل العديد من الشخصيات دعما لهما وبعد سلسلة من التطورات المثيرة في سير المحاكمة.

وبعد أن كانت مجموعة من المحامين المناهضين للقوانين العنصرية والمناصرين لإلغاء العبودية قد تولوا الدفاع عن تحرير الزوجين أمام مختلف المحاكم. كانت الحجة الأساسية لهم هي أن كل من يعيش لفترة طويلة فوق الأرض الأميركية يحق له أن يكون أميركيا.

كان رئيس قضاة المحكمة الأميركية العليا «روجيه ب. تاناي»، هو نفسه مالكا سابقا لمجموعة من العبيد.

هكذا رأى سكوت أنه بمواجهة سبعة قضاة من أجل تسعة كانت تتألف منهم هيئة المحكمة أقرّوا أنه لا يحق لأي عبد أو لسليل أسرة من العبيد أن يكون مواطنا أميركيا، وأنه ما كان له في أي وقت مضى أن يكون أميركيا.

وباعتبار أن سكوت هو إذن «ليس مواطنا» فإنه لا يتمتع بأية حقوق ولا يحق له بالتالي أن يقاضي أميركيين أمام المحكمة الفيدرالية. باختصار عليه أن يظل عبدا.

كان قرار المحكمة ذاك نوعا من «إعادة عقارب الساعة إلى الوراء» فيما يخص حقوق الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية. وكان هناك آنذاك حوالي 4 ملايين من العبيد السود في الولايات المتحدة كانوا معنيين مباشرة بقرار تلك المحكمة. كما مثّل، كما يشرح المؤلف، مساسا مباشرا وتجاهلا للوضعية القانونية التي كان يتمتع فيها السود بخمس ولايات حيث كان يتم اعتبارهم كمواطنين أميركيين كاملي الحقوق ويساهمون في مختلف الانتخابات منذ إعلان الاستقلال عام 1776.

وما يؤكده اندرو ب. نابوليتانو هو أن ذلك القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الأميركية وسّع الهوة التي كانت تفصل بين الشمال والجنوب في المجالين الاجتماعي والسياسي.

هذا خاصة في سياق الفترة التي سبقت نشوب الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 1860 واستمرت حتى عام 1864.

ويرى اندرو ب. نابوليتانو أن تلك القضية وقرار المحكمة العليا كانا يخالفان بوضوح مقولة «التساوي بين البشر الذين وهبهم الخالق حقوق ثابتة».

كما أنهما يخالفان المبدأ الذي يقرّه الدستور الأميركي ذاته ويتمسك به كل أميركي حر وهي أن «حرية الإنسان مصدرها إنسانيته» وليست هبة من الحكومات.

ويشير إلى أن الحكومات الأميركية المتعاقبة «علّقت» قانونيا الإرادة الحرة للسود طيلة 150 سنة أخرى.

مجرّد أدوات

من خلال قضية «دريد سكوت» يبيّن أن العبيد من السود لم يكن يتم النظر إليهم ك«أشخاص» وإنما مجرد «أدوات». لكن بالمقابل يبيّن كيف أن الانتماء العرقي بقي إحدى القوى المحركة في مختلف مظاهر الحياة الأميركية، بما فيها ميدانا التربية وتطبيق القوانين.

المؤلف في سطور

عمل اندرو نابوليتانو، مؤلف هذا الكتاب، قاضيا في نيوجرسي بالولايات المتحدة. وهو أحد المستشارين لدى قناة «فوكس نيوز» التلفزيونية اعتبارا من عام 1998. خريج جامعة برنستون ومدرسة نوتردام للقانون. سبق له وقدّم عددا من الكتب مثل «الفوضى الدستورية: عندما تخرق الحكومة القوانين التي وضعتها»، وهو عمل في نقد المنظومة القضائية الأميركية، و«الدستور في المنفى».

الكتاب: ثأر دريد سكوت تاريخ قانوني للعنصرية والحرية في أميركا

تأليف: اندرو ب. نابوليتانو

الناشر: توماس نيلسون ـ نيويورك 2009

الصفحات: 320 صفحة

القطع : المتوسط