«لا حديث عنه بعد ذلك» هذا هو عنوان الكتاب الذي وقّعه المغني الشهير ميشيل ساردو كي يتحدث عن سيرة حياته. وقد جاء بصيغة حوار بينه وبين والدته، الفنانة المسرحية المعروفة هي الأخرى.

واختار على صورة الغلاف الأولى صورة «دب ضخم» بدلا من صورته الشخصية. وفي مقابلة له عن سبب اختياره لهذه الصورة بالتحديد وعما إذا كانت من اختياره، قال: «نعم، أنا من اختارها، لقد أردت أن يراني الآخرون كما أنا. هذه أجمل صوري. وهكذا يتم وصفي في أغلب الأحيان بأنني شخص يميل إلى الانعزال عن الآخرين. وأنا مهذب في الواقع على شاكلة الدببة. لكن لا شك أن هناك حدودا لا ينبغي على أحد أن يتجاوزها. وفي الواقع ليس حولي الكثير من الناس. ووصفي أنني مثل هذا الحيوان يناسبني تماما ومثله لا أعرف الحديث عن نفسي». ويعترف ميشيل ساردو أن الانتماء إلى عالم الفن والفنانين يفرض نوعا من الاحتماء خلف «قناع» في أحيان كثيرة. يقول: «جميع الفنانين لديهم عدة وجوه. والوجه الذي يبدو أنه الأكثر إخلاصا هو الأكثر تزييفا». لكن الفضيلة الأكبر بالنسبة له فتتمثل في قدرته على النسيان، بل و«البحث عن النسيان» عبر عدم رؤية أي عمل كان قد قام به في إطار السينما أو التلفزة. نقرأ: «أن ينظر الإنسان إلى نفسه هذه عملية تعذيب حقيقية. وما أن انتهي من أي عمل حتى أنساه. لدي قدرة كبيرة على النسيان، وحتى أنسى نفسي».

ويحكي ساردو أنه رفض في البداية دعوة الناشر له كي يكتب مذكراته مشيرا له/ «لا شيء في حياتي يجعلها ذات طبيعة استثنائية. وإذا كان قد قبل العرض فإنه يتحدث عن نفسه بكثير من «اللامبالاة» تقريبا وأحيانا من القسوة، لكنه يصبح كتلة من الحنان عندما يتحدث عن أطفاله الأربعة. أحد هؤلاء أصبح كاتبا معروفا على الصعيد الفرنسي. ويشير إلى أن موجة من الكآبة قد ملأت قبله عندما أنهى الكتابة، إذا لاحظ عندها أنه بلغ من العمر نفس السن الذي كان لوالده عندما رحل عن عالمنا، وتزداد مرارته أكثر عندما يدرك أنه لم يتعرّف عليه حقيقة بصورة أفضل.

وتبقى والدته «جاكي» التي رحلت قبل عدة سنوات شخصية أساسية في حياته وفي هذا الكتاب عن حياته. ذلك أنه يتحدث عن كل شيء عبر حوار «متخيّل» معها. إنه يؤكّد على أنها لم تغادر رأسه وقلبه أبدا، وهما «يتحادثان» باستمرار كما «يفعلان» في هذا الكتاب. وما يؤكده أيضاً هو أن الأهل لا يكونون أحياء في أي وقت بنفوس أبنائهم إلا عندما يكونون من الموتى.

ويعترف ساردو أنه فنان «شعبي»، مع تركيزه على القول أن شعبي لا يعني أبدا أنه «أبله» قليل المعارف والمدارك. أما أكثر الصفات رسوخا في مسيرة حياته فيحددها برغبته المستمرة في «التغييرد». لقد غيّر مكان سكنه بمقدار ما غيّر آراءه. ولم يحتفظ أبدا بنفس «البيانو». ولم يمكث أبدا أكثر من «موسم فني» في نفس المكان. «إن الأمكنة تسحرني عامة. في السنة الأولى أتلذذ بالإقامة وفي السنة الثانية أفقد المتعة. ثم يبدأ السأم الحقيقي في السنة الثالثة».

وماذا عن مسيرته الفنية؟

الإجابة على هذا السؤال يلخصها بجملة واحدة: «إن أكثر شيء أدهشني، هو أنني أصبحت مغنيا». بل وأحد أشهر المغنين في فرنسا، وصاحب شهرة كبيرة على الصعيد الأوروبي والعالمي. لقد اعتبروه مغنيا «يمينيا». هذه ليست سوى «حماقة»، كما يقول. فهو مغنٍ أكبر من اليمين واليسار بنفس الوقت. مع ذلك لا يخفي إعجابه بالرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك. ومن يريد أن يرافقه باستمرار؟ «كلبي»، يقولها باختصار.

ما يؤكده ميشيل ساردو هو أنه كتب بنفسه كل ما جاء في هذا العمل.

عبقرية ما هو عابر

يتحدث ميشيل ساردو عما يسميه «عبقرية ما هو عابر»، ويؤكد أنه قبل الحديث عن نفسه وأن يكتب سيرته الذاتية لسبب أساسي يحدده بالقول: «كي أستجيب لرغبة زوجتي» ثم يضيف: «ومن أجل أن أوضح بعض الحقائق». لكن يبقى السبب الأساسي هو زوجته التي «ما أن تذهب لشراء بعض السلع الاستهلاكية حتى تصيبني حالة من القلق». وليس من أجل زوجته الحالية فقط، ولكن من أجل زوجتيه السابقتين. يقول: «يسعدني أن أقدّم لهما تحية وأقول لهما كما أنا مدين لهما».

المؤلف في سطور

ميشيل ساردو هو أحد أشهر الفنانين الفرنسيين المعاصرين في عالم الغناء، ويعرّف نفسه أنه يمثّل «الجيل السابع» من أسرة اشتغلت دائما بالفن.صدرت عدة كتب سابقا عن سيرة حياته.

الكتاب: لا حديث عنه بعد ذلك

تأليف: ميشيل ساردو

الناشر: اكسو ايديسيون ـ باريس 2009

الصفحات: 222 صفحة

القطع: المتوسط

El qu' on n'en parle plus

Michel Sardou

Xo Edition - Paris 2009

P.222