يدرس غاري ارمسترونغ وجون ميتشيل في كتابيهما «كرة القدم العالمية والمحليّة» العلاقة بين «الرياضة والأوربة ـ من أوروبا ـ في محيط الاتحاد الأوروبي»، ويتخذ من مالطا نمذجا بأعتبارها تشكل الدولة رقم 27 في الاتحاد الأوروبي.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب يصدر بعد انضمام مالطة إلى الاتحاد الأوروبي. وتتم الإشارة إلى أن هذه الجزيرة رغم صغر بقعتها الجغرافية وتواضع عدد سكانها فإنها تمثل بوتقة لتفاعل مختلف الأمم الأوروبية حيث أنها عرفت في تاريخها، وبسبب موقعها كجزيرة في عرض البحر المتوسط مقابل الشواطئ الجنوبية لأوروبا، تأثيرات إيطالية وهولندية وبريطانية وغير ذلك ممن ينتمون إلى ثقافة البحر. ومحصلة هذه التأثيرات تجعل من غير المدهش أن تكون «شعبية كرة القدم عالية فيها». لكن هذا يدل بنفس الوقت إلى نوع من المفارقة بين الحماس لـ «التفرّج» على كرة القدم وبين تدني مستوى ممارستها بالقياس إلى بقية البلدان الأوروبية، بل وحتى بقية بلدان العالم.
أحد أسباب «تواضع» مستوى ممارسة كرة القدم في جزيرة مالطة يحدده المؤلفان في كثافة سكانها وضيف مساحتها، مما يجعل من الصعوبة بمكان إشارة عدد كبير من ملاعب ومدرّجات كرة القدم. وبالتالي من الصعب على أنديتها أن تدخل في منافسة مع أندية أوروبا «القارّة». إن أندية مالطة العشرة في الدرجة الأولى لا تمتلك سوى على ثلاثة ملاعب لممارسة تدريباتها ومبارياتها. وفريقها الوطني لكرة القدم مصنّف في المرتبة 148 من البلدان ال201 المسجّلة لدى الفدرالية الدولية لكرة القدم (الفيفا).
يبين الكتاب أن جماهير مشجّعي كرة القدم المالطيين موزعون بين مانشستر يونايتد البريطاني وانترميلانو وجوفنتوس الإيطاليين. ويحرص هؤلاء المشجعون على رؤية مباريات «فرقهم» على شاشة التلفزيون، وذلك أكثر بكثير من اهتمامهم بمباريات فرق الدرجة الأولى المالطية نفسها والتي لا يتم نقلها غالبا من قبل التلفزيون. ومثل هذه الظاهرة تدل على «عالمية» ظاهرة كرة القدم بواسطة وسائل الإعلام في بلد مثل مالطة أكثر مما هو في إيطاليا أو فرنسا أو بريطانيا حيث يتم التأكيد على الهوية «الوطنية» لكرة القدم.
ويتم بالمقابل ربط الواقع المحلّي لكرة القدم المالطية مع ظواهر تتعدّى كثيرا الإطار المحلي وصولا إلى البحث في دينامية الهجرة الدولية للاعبين، حيث «تشتري» الأندية الكبرى في البلدان المتقدمة أفضل اللاعبين الذين يتم رصدهم في مختلف بلدان العالم الثالث. وظاهرة «الهجرة» هذه يتم ربطها بالإطار العام للعلاقة بين بلدان الشمال الغنية وبلدان الجنوب النامية أو الفقيرة، كما يشرح الكاتبين في حديثهما عن «الفساد والأخلاق في عالم كرة القدم». وتتم في هذا الإطار دراسة عدة ممارسات خاصة بأندية أوروبية كبرى مثل «جوفنتوس» الإيطالي و«مانشستر يونايتد» البريطاني و«ريال مدريد» الإسباني.
وتتم في هذا السياق مناقشة الدور الذي لعبه التلفزيون في انتشار ظاهرة كرة القدم وإعطائها بعدا دوليا شاملا. ولكن أيضاً في جذب ملايين المشاهدين الذين غدوا هدفا لمختلف أشكال الدعاية والإعلان لأغراض لا علاقة لها أبدا بالرياضة ولكن بالأحرى بالتجارة. وبهذا المعنى أيضاً أصبح ل«اللعبة الدولية»، أي كرة القدم، ثمنا دوليا هو الآخر.
الرياضة والتجارة
من النتائج الأساسية التي يتم الوصول إليها في تحليلات هذا الكتاب هناك التأكيد أن لعبة القدم التي غدت أحد أكثر الظواهر عالمية في السياق المعاصر قد أصبحت أيضاً «تجارة» يجني العاملون فيها ملايين الدولارات. وإن هناك «قوى هائلة» تختفي وراءها. وبهذا المعنى أصبحت «رياضة تجارية» تخضع إلى حد كبير لمنطق «العلوم الاقتصادية للرياضة»، كأحد فروع الاقتصاد العام.
المؤلفان في سطور
غاري ارمسترونغ أستاذ محاضر في سوسيولوجيا الرياضة بجامعة برونيل في لندن، سبق له وقدّم كتابا عن «كرة القدم في إفريقيا».وله مساهمات عديدة في اقتصاد الرياضة. وجون ميتشيل هو أستاذ للانتروبولوجيا الاجتماعية بجامعة سوسيكس في برايتون.
الكتاب: كرة القدم العالمية والمحلية
تأليف: غاري ارمسترونغ، جون ميتشيل
الناشر: روتلدج لندن 2008
الصفحات: 224 صفحة
القطع: المتوسط
Global and local football
Jon P.Gary Armstrong
Routledge 2008 ـ London
P.224

