كتاب «السياسة الخارجية الأميركية تجاه حركة حماس» صادر في طبعته الأولى سنة 2009 عن مكتبة مدبولي بالقاهرة، للكاتب المؤلف عبدالحي علي قاسم، ويقدم لنا المؤلف مساهمة لفهم أبعاد السياسة الأميركية تجاه حركة حماس، من خلال رؤية موضوعية تكشف مدى تأثير البعد الديني الإنجيلي واللوبي الصهيوني في السياسة الأميركية تجاه الحركة.
كما يركز المؤلف على العامل الإسرائيلي، باعتباره المتغير الأساسي الذي يحكم علاقة أميركا بحركة حماس، فإسرائيل هي حليف ذو قيمة مميزة لأسباب أيديولوجية قبل أن تكون دعامة أساسية تستند إليها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهي تقع فوق حسابات المصالح السياسية الاقتصادية، ويجب الحفاظ على أمنها ودعمها عسكريا وأمنيا من قبل أي إدارة أميركية جمهورية كانت أو ديمقراطية. بداية يقدم المؤلف محددات السياسة الأميركية تجاه حركة حماس، فيشير إلى البعد الديني في السياسة الأميركية، قائلا: ظل الدين في الجانب الأكبر من استخداماته أداة من أدوات السياسة الخارجية الأميركية طوال الحرب الباردة، لكن وتيرته ازدادت في السنوات التالية لانتهائها، مع تصاعد تأثير تيارات اليمين الديني والسياسي في صياغة ورسم شكل هذه السياسة، ويأتي اليمين الأميركي ومدى تأثيره في السياسة الخارجية الأميركية، من خلال تحالف يضم عددا كبيرا من القوى والجماعات التي يصعب وربما يستحيل حصرها، وينقسم اليمين الأميركي إلى جماعتين رئيسيتين: الأولى تضم قوى اليمين الرئيسية أو الأصولية، والجماعة الثانية تضم القوى المتحالفة معها.
إلى هنا يبين المؤلف المحددات الثقافية ودورها في تحديد أهداف السياسة الأميركية في علاقتها مع حركة حماس، فيقول: هناك ثمة عوامل تشترك في بلورة الثقافة الأميركية مثل الكنائس المرئية والدروس الدينية التي يؤديها رموز اليمين الديني الإنجيلي، أمثال روبرتسون، وجيري فلويل وغيرهم.
أما فيما يتعلق بأهداف السياسة الخارجية الأميركية تجاه حركة حماس، فيشير المؤلف إلى الأهداف الأيديولوجية، موضحا: «تدرك دوائر صنع القرار في السياسة الخارجية الأميركية الآثار الأيدلوجية الناجمة عن القابلية المتنامية لأطروحات الحركات الإسلامية في أوساط المواطنين العاديين في البلدان الإسلامية، وترى الولايات المتحدة أن ما حدث لها في 11 سبتمبر يعود بالأساس إلى أفكار الدعاة والمفكرين الإسلاميين المعادية للوجود الأميركي وهيمنتها في المنطقة الإسلامية والعربية، لذلك فإن ما تقوم به الولايات المتحدة هو مكافحة تلك الأفكار في دول المصدر أي «الدول الإسلامية» وخصوصا فلسطين ودول الطوق العربي».
أما الأهداف الدفاعية، فتحتل المصالح المتعلقة بتلك الأهداف أهمية قصوى لدى صانع السياسة الخارجية الأميركية، والمحصلة أن هذه السياسة في مجملها يتم ربط نجاحها بالحفاظ على الأمن الإسرائيلي باعتبارها خط الدفاع الأول عن المصالح الغربية.. ومن هذا المنطلق فالتهديد المباشر من قبل حركة حماس وضع هذه الأخيرة في دائرة الأخطار التي تهدد حليفتها الإستراتيجية «إسرائيل».
ومن هذا المنطلق، تهدف السياسة الخارجية الأميركية من خلال المواقف العدوانية تجاه حركة حماس إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، منها: الحفاظ على الأمن الإسرائيلي، وضمان استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي من خلال تدفق المساعدات والمعونات العسكرية ـ ليس فقط لتحقيق الأمن الإسرائيلي والحفاظ على وجودها بل لتحقيق الرغبة الأميركية في الإبقاء على السيطرة الإسرائيلية وتفوقها العسكري في المنطقة.
وفي الفصل الثاني يشير المؤلف إلى الاستراتيجية الأميركية تجاه حركة حماس.. متطرقا إلى فترة تولي بوش الابن الحكم، وهى الفترة التي أخذت فيها السياسة الأميركية أشكالا مختلفة حدد إطارها الاستراتيجي البعد العقائدي أكثر منه المنطق السياسي، إضافة إلى استحقاقات كل مرحلة تمر بها السياسة الخارجية الأميركية، فسياسة رفع اليد عن الشرق الأوسط التي انتهجتها إدارة بوش مع وصولها إلى السلطة، بمعنى ترك المواجهة الإسرائيلية مع الفلسطينيين تأخذ مداها كي تتمكن الآلة العسكرية الإسرائيلية من كسر إرادة المقاومة وإرغام الفلسطينيين على القبول والتفاوض من موقع المنكسر إرادته والضعيف والمستسلم.
أيضا أخذت التحركات السياسية المختلفة للإدارة الأميركية لمواجهة حركة حماس واحتوائها في حدود بعدها العربي من خلال لقاءات على مستوى القمة، فعقد مؤتمر القمة العربية الأميركية في شرم الشيخ في يونيو 2003، الذي أسفر عن النجاح الدبلوماسي الأبرز لبوش الابن في حملته ضد حركة حماس، متمثلا آنذاك في انتصار رغبة الإدارة الأميركية التي تحركت بشكل مكثف لتدعيم موقف شارون، حيث اعتبر هذا الأخير أن التحرك الأميركي مساهمة متميزة تبذلها الإدارة الأميركية للحرب ضد الإرهابيين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى دعوة للشعب الفلسطيني إلى احتضان قيادته الجديدة التي تريد الإصلاح والديمقراطية ممثلة في «أبومازن».
وعلى المستوى الإقليمي بذلت الإدارة الأميركية جهودا لمحاولة وقف الدعم الإيراني لحزب الله وحركة حماس وانعكست هذه السياسة تجاه إيران في شكل ضغوط دولية في مسألة برنامجها النووي وتعبئة حلف دولي وإقليمي يرفض استمرارها في مشروعها النووي.
ويتناول المؤلف الإجراءات الاقتصادية والإعلامية ضد حركة حماس، قائلا: في إطار حصار الولايات المتحدة لحركة حماس، وضعت الإدارة الأميركية مؤسسات العمل الخيري العربية والإسلامية في قفص الاتهام، وقامت بتجميد أرصدة العديد منها في البنوك التجارية الأميركية، كما وضعت أنشطة هذه الحركات وتحويلاتها المالية تحت المراقبة، بذريعة أن هذه المساعدات تصب في خانة الحركات الإرهابية وتشكل خطرا على أمن إسرائيل.
أما عن الإجراءات الإعلامية ضد حماس، فتمحورت السياسة الأميركية بشكل أساسي حول رسم صورة نمطية لحركة حماس كحركة إرهابية على المستوى الدولي والإسلامي والعربي والفلسطيني وأنها لا تؤمن بالسلام، وقد استخدمت الولايات المتحدة وسائل متعددة لتقويض الحركة منها «مراكز البحوث، الجامعات المتخصصة في الدراسات المتعلقة بالعالم الإسلامي»، ومن المعروف أن هذه المراكز ليست مجرد منتديات للبحث والحوارات، لكنها في الحقيقة هي مصانع السياسة الخارجية التي تتبلور فيها الرؤى والأفكار.
تصنيف حماس
على المستوى الدولي الإقليمي مارست الولايات المتحدة ضغوطا على الاتحاد الأوروبي بشأن حركة حماس أسفرت عن قرار للاتحاد الأوروبي بعد تردد طويل، أدرج فيه الجناح السياسي لحركة حماس على قائمة المنظمات الإرهابية، وفق التصنيف الأوروبي، كون حركة حماس جزءا مهما من العنصر الإسلامي الذي يمثل العمود الفقري للانتفاضة الفلسطينية، وهو ما يمثل هدفا أميركيا إسرائيليا مشتركا.
الكتاب: السياسة الخارجية الأميركية تجاه حركة حماس
تأليف: عبد الحي علي قاسم
الناشر: مكتبة مدبولي القاهرة 2009
الصفحات: 192 صفحة
القطع: الكبير

