من بين المخرجين السينمائيين الكرد، الذين أنتجوا أفلاما في المهجر، يبرز مهدي أوميد، الذي استقر به المطاف ليدير دائرة السينما في كردستان العراق محاولا توفير المستلزمات الضرورية للعمل السينمائي هناك، حيث تمكن من جمع عدد من المتحمسين الشباب للعمل معه في هذا المجال، في حين طرحت المؤسسة السينمائية الكردية مشروع مدينة السينما في أربيل لتنفيذه على أرض مساحتها 70 ألف م2 على أن يضم استوديوهات للتصوير والطبع والمعالجات والمؤثرات السينمائية.
أنتج الأكراد عدة أفلام في السنوات الأخيرة اتسمت بالواقعية وتناولت المعاناة الكردية الطويلة، ومن هذه الأفلام «السلحفاة أيضا تستطيع الطيران» للمخرج بهمن قادري و«فودكا ليمون» لهونر سليم و«تينع النرجس» و«العبور من الغبار» للمخرج شوكت أمين كوركي، الذي شارك في مهرجان القاهرة السينمائي، و«كيلو متر صفر»، الذي شارك في المسابقة الرئيسية في الدورة 58 من مهرجان كان السينمائي الدولي. لكن الانعطافة أو الانطلاقة الحقيقية للسينما الكردية بدأت عندما حاز المخرج الكردي يلماز غوناي،عن فيلمه «الطريق»، على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1982.
أقيم تحت رعاية وزارة الثقافة لحكومة إقليم كردستان العراق مهرجان السينما الكردية الرابع في لندن بمشاركة 60 فيلما منها 25 فيلما من إقليم كردستان، تم عرضها جميعا إلى جانب عدد كبير من الأفلام السينمائية الآتية من بلدان أوروبية ومن الولايات المتحدة الأميركية.
يقول أنور سندي مخرج فيلم «الفجر الباكر» إن «الإعلام العالمي أهمل، في حينها، تسليط الضوء على كارثة حلبجة، وحري بنا نحن السينمائيون الكرد أن نحاول، من خلال إنتاجنا، تدارك الخلل الإعلامي الذي حصل آنذاك، ومحاولتنا الفنية تبقى جزءا بسيطا من الواجب المناط بنا الذي يمكن أن نقدمه لضحايا الكارثة التي وقعت وسط صمت دولي كان يسيطر على الأجواء».
ويشير السينمائي العراقي قاسم حول إلى أهمية انعقاد مهرجان الفيلم الكردي في العاصمة البريطانية لندن والذي ضم عددا من الأفلام الروائية والوثائقية، حيث تركزت المنافسة بين 79 فيلما من مجموع واحد وثمانين فيلما قصيرا على ثلاث جوائز أطلق عليها «يلمازغوناي»، بالإضافة إلى جائزة لجنة التحكيم.
ومن الأفلام التي عرضت في هذا المهرجان تبرز مجموعة من الأفلام الروائية الطويلة المهمة مثل عبور الغبار و«جان» و«وادي الدفوف» و«بلاد الثلج» و«بطاقة باص» و«هكذا ولدت» و«تحت سقوف باريس»، بالإضافة إلى ثمانية أفلام وثائقية ومجموعة من الأفلام القصيرة المتنافسة على الجوائز الأربع، تشكل ما مجموعه 167 فيلما، مع التأكيد على أن هذا الكم من الإنتاج أفرز نوعا متميزا في القيمة الفكرية والفنية السينمائية، ما يدلل على نهوض جديد للسينما الكردية.
ويرى حول أنه بالرغم من اختلاف ظروف إنتاج الفيلم الكردي في أنحاء كردستان وبلاد المهجر،إلا أن وحدة الرؤية الخاصة بالقضية الكردية تشكل ملمح الفيلم الكردي، ويرى مخرج»عائد إلى حيفا»أن المسألة ليست بسيطة وأنه ليس من السهل نشوء سينما كردية في مواقع يتوزع فيها الكرد ويتشتتون.
وكذلك المبدعون السينمائيون مقارنة بشعوب أخرى عاشت ظروفا مماثلة لكنها أنتجت سينما ضئيلة الإنتاج ومتباينة الهوية الفنية والإنتاجية، إلا أن السينما الكردية ومن خلال قراءة واعية ومنتبهة للأفلام التي قدمها المهرجان الخامس للسينما الكردية، تميزت بالخصوصية، ومن المؤكد أن شعور المجتمع الكردي بالظلم التاريخي الواقع عليه هو الذي أفرز ثقافته وهويته وشكلهما.
يمكن الإشارة إلى مشروع فيلم سيقوم بإخراجه «جوان بامرني»، بالاتفاق مع حكومة إقليم كردستان، هذا الفيلم يجسد معاناة كرد العراق في زمن النظام السابق والفيلم تجربة إخراجية جديدة لبامرني علما انه قد أخرج سابقا فيلم «لن أنساكم» عن قصة كتبها ومثل فيها دور البطولة الممثل الأميركي «روبرت أندرسون» والممثلة الألمانية «روني أندرسون» عام 1994، أما الفيلم المزمع إخراجه بالتعاون مع حكومة الإقليم، فإن فكرته تجسد معاناة المواطن الكردي داخل سجون النظام السابق والاضطهاد الذي لاقاه الشعب الكردي على أيدي أتباع ذلك النظام.
يعمل المسؤولون في إقليم كردستان على أنتاج فيلم ضخم عن الأكراد وزعيمهم التاريخي الملا مصطفى البارزاني يقوم بإخراجه المصري علي بدرخان، الذي أخرج فيلمي «الكرنك» عام1975 و«شفيقة ومتولي» عام 1979، والذي أعرب خلال زيارته للإقليم عن أمله في إسناد دور البطولة إلى الممثل العالمي عمر الشريف وستقوم وزارة الثقافة بالإقليم بتغطية نفقات الفيلم.
من خلال هذا العرض السريع لأهم الأفلام الكردية المنتجة والمزمع إنتاجها، يتبين لنا أن هناك اندفاعا قويا من السينمائيين الكرد لإنتاج أفلام واقعية وضخمة وقوية ومثيرة تجسد معاناة شعب غيبه الإعلام وراح يئن وينزف تحت ضربات الدكتاتورية والاستبداد على يد النظام السابق، مع التأكيد على أن السينما الكردية عموما ليس في كردستان العراق وحدها، بل في كل بقاع الانتشار الكردي، تبحث عن آفاق التطوير في ظل بطء وتيرة الضغوط الممارسة على الشعب الكردي، ماعدا مناطق أو أجزاء محددة وذلك بفعل تأثيرات العولمة والإعلام والثورة المعلوماتية المدوية والانفتاح العالمي الكبير.
حواس محمود

