لماذا كتابة عمل جديد؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه على نفسه سيمون لوفيتش، كاتب سير العديد من الممثلين، إثر صدور كتابه «شابلن، أوديسة الضجيج» قبل فترة قصيرة.

لقد توفي شارلي شابلن قبل أكثر من 30 عاما وليس هناك إذن أية ذكرى «احتفالية» تلوح في الأفق القريب وهناك أيضاً العديد من الكتب عن سيرة أشهر فنان في تاريخ السينما، هذا ما تؤكده قائمة المراجع الموجودة في نهاية هذا العمل. ولا يزعم المؤلف أنه «يكشف» عن جديد في حياة شابلن. لكنه رغم هذا كله لا يتردد في القول إنه كان سعيدا جدا عندما شرع في كتابته، بل وكان سعيدا إلى درجة عدم التساؤل: لماذا يفعل ذلك؟ ويشير المؤلف أن كتابة سيرة إنسان من نوع «شابلن» لا بد وأن تكون زاخرة بالألوان، وبالتالي مصدرا للفرح. ثم إن ما يقدمه هو بالأحرى هو أيضاً وأساسا «سيرة» لأفلام شارلي شابلن. وبهذا المعنى يكتب المؤلف سيرة «المتشرّد» بعكازه وشاربيه الصغيرة وقبعته التي شكّلت صورتها غلاف هذا الكتاب، أكثر مما يكتب سيرة حياة الرجل. وما يؤكده سيمون لوفيتش هو أن شابلن لم يكن بالقدر من البساطة التي يصوره فيها الآخرون، بل كانت شخصيته شديدة «التعقيد» بحيث يتم تشبيهها بـ «البازل».

ويعترف المؤلف أنه لم يستطع الوصول إلى عمقها. فالصورة التي وصل إلى رسمها له يبقى فيها الكثير من «الظلال». إنها صورة رجل كان يمتلك قدرا كبيرا من القوة ومن الغنى لكنه كان بالمقابل يجد نفسه «على ما يرام» في شخصية المتشرد المتسوّل. وينقل عنه قوله لأحد الصحافيين: «أنا لست أحدا».

كان ذلك بعد وصوله بفترة قصيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية. واستطرد ذات مرة أكثر في نفس الاتجاه حيث قال: «ليس هناك أي شيء مهم في مسيرة حياتي».

ويرسم المؤلف أيضاً «بسرعة» الأجواء التي أحاطت بشارلي شابلن منذ سنوات طفولته في أحد أحياء لندن الفقيرة. ويصف والدته أنها كانت «مخلوقا عصبيا» ووالده كان «مدمنا على تعاطي الكحول». ثم كانت الهجرة نحو أميركا، أرض المنفى. لكن هذه «السرعة» بالوصف تتضاءل كثيرا عندما يصل المؤلف إلى الحديث شارلي شابلن عن «مهنة الفن السينمائي» تدل بوضوح على أن الممثلين لا تبدو عليهم الجديّة أكثر مما تبدو عليهم عندما يتحدثون عن فنّهم.

ورغم ما حققه شارلي شابلن في الولايات المتحدة الأميركية من نجاح وصل إلى آفاق عالمية، فإن إحساسه بالمنفى فيها لم يتوقف. هكذا غادرها وغادر أمجادها إلى مسكن صغير في سويسرا حيث توفي عام 1977. كان عمره آنذاك 88 عاما.

ومثل هذه المشاعر كلها بدت في العديد من مشاهد أفلامه وهو بزيّ «المهرّج الذي يرقص على شفا الهاوية». ولكن كان كله وراء «قناع المشرّد».

كما يرى المؤلف صدى نفس المشاعر «القلقة» في زواجه المتكرر 4 مرات. وكانت الأدوار التي لعبها بمثابة المتنفس له من «أشكال قلقه السوداء». كذلك كان مأخوذا، كما يتم تقديمه، برغبة حادة كي يأخذه الآخرون على محمل الجد.

الوجه الآخر للصورة التي يؤكد عليها المؤلف هي قوله أنه ليس هناك أي إنسان عبّر بمقدار ما عبّر عنه شابلن عن تعلّقه بالحرية. وكانت هوليود قد صنعت منه الرجل «الأكثر ثراء» في العالم بعصره.

وهي التي كانت وراء أفلامه الشهيرة من «أضواء المدينة» إلى «الأزمنة الحديثة» إلى «الدكتاتور» الكبير الذي لم يكن سوى ادولف هتلر بكل وضوح.

كتاب يحاول فيه سيمون لوفيتش الولوج إلى جذور «البعد الكوميدي» في شخصية شارلي شابلن وتبدّيه في أدواره السينمائية، وقدرته على أن يقدم أشكال خوف وضعف وأحلام وآلام المشاهدين.

المؤلف في سطور

اختصاص سيمون لوفيتش مؤلف هذا الكتاب، هو كتابة سير الفنانين وخاصة الممثلين منهم مثل «لوريل وهاردي»هذا إلى جانب بعض الكتابات الخيالية الساخرة. ويعمل المؤلف أيضاً أستاذا للسينما في مدرسة لندن السينمائية. سبق له وقدّم عملا سينمائيا واحدا وهو يعيش في مدينة لندن.

الكتاب: شابلن، أوديسة الضجيج

تأليف: سيمون لوفيتش

الناشر: فابر ـ لندن 2009

الصفحات: 432 صفحة

القطع: المتوسط

Chaplin

Simon Louvish

Faber - London 2009

P.432