«الهجرة والاندماج والأمن»، كتاب جماعي يساهم فيه عدد من الأخصائيين الأميركيين والأوروبيين حول مسائل الهجرة وعلاقتها باندماج المهاجرين ونتائج تواجدهم على الواقع الأمني في المجتمعات التي يقيمون فيها.

ولا شك أن مسألة الهجرة والمهاجرين أخذت أبعاداً كبيرة جداً منذ تفجيرات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وبعدها في مدريد باسبانيا ولندن بالمملكة المتحدة، كما تتم الإشارة في مقدّمة هذا الكتاب. وبالتالي كان لها آثارها الكبيرة أيضاً على سياسات الهجرة والاندماج الاجتماعي في البلدان المعنية.ويتم التأكيد في مساهمات هذا الكتاب، بأشكال مختلفة، أنه أصبح يتم النظر إلى المهاجرين في البلدان الغنية المتقدمة التي كان قد جرى استقدامهم إليها لأسباب تتعلق حصريا بتأمين يد عاملة غير مكلفة، على أنهم بصدد «افتراضي» لتهديد الأمن. ومثل هذا التصور كان له آثاره بدوره على إجراء نوع من التحول في سياسات الهجرة والتكامل الاجتماعي الجارية منذ حوالي أربعة عقود من الزمن. هذا إلى جانب «مفارقة» كبيرة بين واقع العولمة وما تتطلبه دينامية الاقتصادات المعولمة وبين السياسات الخاصة بالهجرة.

ومن أهم مظاهر التحوّل - المنعطف في سياسات الهجرة زيادة إجراءات الرقابة الصارمة على حدود البلدان المتقدمة، وتحديداً في الولايات المتحدة الأوروبية بمواجهة الأعداد الكبيرة من المهاجرين «المحتملين» من مختلف بلدان أميركا اللاتينية وفي البلدان الأوروبية حيال أبناء إفريقيا السوداء وشمال إفريقيا العربية بشكل خاص. وتترافق الإجراءات الحدودية بإجراءات أخرى على صعيد اندماج مجموعات المهاجرين المتواجدة من قبل في بلدان الهجرة.

ويتم التأكيد، بأشكال عديدة أيضا، أن المهاجرين في المجتمعات الأميركية والأوروبية يواجهون العديد من الإجراءات التي تحد من حقوقهم السياسية حيث تجعل منهم قوى سياسية عديدة هدفاً مميزاً لها في مختلف العمليات الانتخابية، مثلما يفعل حزب الجبهة الوطنية، اليميني المتطرف في فرنسا بقيادة جان ماري لوبن. ثم هناك ممارسات عديدة حيال المهاجرين تتسم بالتمييز على صعيد النشاطات المدنية وفرص العمل، مما يجعلهم في واقع الأمر «عاجزين» أو «قليلي الاستعداد» للاندماج في النسيج الاجتماعي لمجتمعاتهم الجديدة.

وما يتم تأكيده في مختلف التحليلات المقدّمة هو أن هذه العوامل كلها المستجّدة في سياق ما بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 وما تلاها من عمليات في اسبانيا وبريطانيا، ويضاف إلى هذا الأزمات التي تعاني منها اقتصادات البلدان المتقدمة، أدت كلها إلى زيادة الحذر، بل وإلى تنامي نوع من الحقد. هذه الأجواء الجديدة تساعد بدورها على خلق المناخ الملائم للتطرف. بهذا المعنى تولّدت «دورة جديدة» من الإجراءات ونتائجها وبحيث يمكنها أن تهدد الأمن الداخلي للبلدان المعنية بها.

إن المساهمات التي يحتويها هذا الكتاب تقوم بالتوازي مع دراسة ظاهرة الهجرة وآليات اندماج المهاجرين فإنها تقارن أيضاً بين سياسات الهجرة التي تتبنّاها أغلبية البلدان الغربية المتقدمة. وذلك على ثلاثة مستويات يشمل الأول المقارنة بين سياسة الولايات المتحدة في هذا الميدان وسياسة مختلف بلدان الاتحاد الأوروبي، ويخص الثاني المقارنة بين الولايات المتحدة وبين السياسة الأوروبية «الموحّدة» التي يمثّلها بشكل أساسي المشروع الفرنسي للوصول إلى ما سُمي بـ «الميثاق الأوروبي» لمكافحة الهجرة غير الشرعية. والمستوى الثالث يخص المقارنة بين سياسات مختلف دول الاتحاد الأوروبي فيما بينها. ومن خلال هذه المقارنة جاء العنوان الفرعي للكتاب: «أميركا وأوروبا في أفق مقارن».

وتتمثل الأفكار الأساسية التي يتم التأكيد عليها في هذا الكتاب بالقول ان للهجرة آثارا اقتصادية إيجابية على النمو الاقتصادي في البلدان المتطورة من خلال ما توفره من يد عاملة قليلة الكلفة. لكن بالمقابل يمكن أن يكون لها أيضاً آثارها «السلبية» على تلاحم المجتمعات المعنية بها. وهناك فكرة أخرى يتم التأكيد عليها وهي أن المهاجرين الموجودين في مختلف أصقاع العالم يلعبون دوراً في «تنمية» بلدانهم الأصلية وتحسين مداخيل ذويهم مع كل ما يترتب على هذا من أثر إيجابي على الصحة وغيرها.

بالنسبة للولايات المتحدة تتم عملية «ربط» في التحليلات المقدّمة بين نزعة «العزلة عن العالم» والاهتمام بالقضايا الأميركية البحتة دون الاهتمام بما يجري في الخارج، كما شاع خلال سنوات 1920-1938 وبين الحد من الهجرة.

مثل هذه النزعة أخذت صيغة رؤية أحادية الجانب للعالم بعد 11 سبتمبر 2001 كما مثلها جورج دبليو بوش والمحافظون الأميركيون الجدد. بالمقابل شهدت فترات الرؤساء المنفتحين على العالم وشؤونه نوعا من الانفتاح. أيضاً على تشجيع الهجرة، أو على الأقل زيادة هامش السماح بها.

المشرفان في سطور

تعمل اريان شيبل دابولونيا باحثة في مركز الدراسات السياسية وهي أحد مدراء شبكة الأبحاث الخاصة بالهجرة في المعهد الإستراتيجي الدولي. تقوم بالتدريس في كلية العلوم السياسية بباريس وتمارس مهنة التعليم في جامعتي السوربون بفرنسا ونيويورك بالولايات المتحدة. هذا بالإضافة إلى محاضراتها الدورية في جامعتي بتسبورغ ونورتويسترن، ولها عدة دراسات عن اليمين المتطرف في فرنسا.وسيمون رايش أستاذ في جامعة بيتسبورغ ومدير معهد «فورد» للأمن الإنساني فيها. من كتبه «ثمرات العنصرية» و«عن التجارة البشرية والأمن البشري والبلقان».

الكتاب: الهجرة والاندماج والأمن، أميركا وأوروبا في أفق مقارن

تأليف: اريان شيبل دابولونيا ، سيمون رايش

الناشر: جامعة بتسبورغ 2008

الصفحات: 448 صفحة

القطع : المتوسط

Imigration، integration Aria and security

ne Chebel d'Appolitano، University of Pittsburgh

Simon Reich 2008

P.448