يتساءل معن آل زكريا في كتابه « من هم صناع القرار في الولايات المتحدة الأميركية؟» من يحكم الولايات المتحدة؟.وفي الإجابة على هذا السؤال يقدم نظريتين الأولى: تقول إن هناك حكومة خفية ذات أربعة أطراف، هم: وول ستريت (شارع المال والمصارف)، ودائرة المخابرات المركزية الأميركية، ووزارة الدفاع، وزارة الخارجية.
والنظرية الثانية: ترى إن من حق أي مواطن أميركي أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة، وتستند في ذلك على سوابق تاريخية من خلال استعراضها لتاريخ وطبيعة عمل بعض الرؤساء السبقين مثل: إبراهام لنكولن، هاري ترومان، ليندون جونسون، جيمي كارتر، ورونالد ريجان.
ويتحدث المؤلف عن دور مجلس الأمن القومي في صنع القرار السياسي الخارجي الأميركي، ويتكون من مجموعة الأفراد القياديين الذين يشكلون عصب ماكينة السياسة الخارجية الأميركية، ويتشكل من رئيس الدولة رئيساً، وعضوية نائب الرئيس، ووزير الخارجية، ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ومدير المخابرات المركزية، وعدد من المستشارين الآخرين يختارهم الرئيس مثل: مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي، ومستشار الرئيس للسياسة الخارجية، ونائب وزير الخارجية، ورئيس هيئة موظفي البيت الأبيض، وسكرتير هيئة موظفي البيت الأبيض.
وإذا كانت فاعلية هذا الجهاز تتحدد بصفة عامة بالإطار الذي يرسمه له الرئيس، إلا أنه يبقى مع ذلك أهم جهاز يتخذ رسمياً القرارات المهمة في الولايات المتحدة الأميركية.
ويستطرد آل زكريا في استعراض أهداف السياسة الخارجية الأميركية والتي يقسمها إلى: الأهداف المرتبطة بالقيم والمصالح الأساسية الأميركية. تلك التي قد يفرض أولاً وبغرض تحقيقها شيئاً من المطالب تجاه الدول الأخرى، ومن تلك الأهداف المحافظة على التراث والوحدة الوطنية.
والأهداف متوسطة المدى: ويعتمد تحقيقها على طبيعة السياسة الدولية وغالباً ما ترتبط بالكبرياء القومي وبرفاهية قطاعات الشعب عامة، وبالسلم والأمن الدوليين.
والأهداف بعيدة المدى: والتي تستهدف غالباً تغيير النظام السياسي الدولي وفق مصالح الولايات المتحدة وتتطابق معها من خلال تخطيط الاستراتيجيات ووضع الأيديولوجيات (التبريرية) لجعل العالم جبهة واحدة تتفق مع توجهات السياسة الأميركية.
ومن هنا يمكن أن تحدث المفارقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث فجوة ما بين الحدود القصوى والحدود الدنيا للممكن، وهو الأمر الذي قد يتجاوز الحسابات السياسية.
وهذا التدبير في سلوك السياسة العليا قد يولد بعض العقبات في طريق السياسة الخارجية لدول الأخرى، وذلك على الرغم من التبدل المفاجئ الذي يمكن أن يصيب الظروف الموضوعية أو الذاتية للدول التي تتعامل مع الولايات المتحدة.
وعن ميكانبكبة صنع القرار الأميركي يرى الكاتب أن الرئيس الأميركي وأجهزته ليسوا هم صانعي السياسات أو مقرريها، لكنهم مجرد واجهة سياسية تظهر في المرحلة النهائية من عملية معقدة تتشكل في ثناياها السياسة الأميركية.
وتساهم مجالس مهمة في تخطيط السياسة الأميركية مثل: مجلس العلاقات الخارجية، ومؤسسة بروكنج للأبحاث، ولجنة التنمية الاقتصادية، ومؤسسة راند للأبحاث، ومعهد هيدسون للأبحاث، وأدوات المخابرات المركزية، ودوائر مكتب التحقيقات الفيدرالي. وتضم تلك المجالس شخصيات في قمة السلطة تمثل: الحكومة، والشركات الكبرى، والمؤسسات الصناعية متعددة الأنشطة، والبنوك، والمؤسسات الصحفية، ورجال القانون، والشخصيات الإعلامية التي تعد الرأي العام داخل وخارج الولايات المتحدة لأحداث التغيير المطلوب.
ثم تأتي بعد ذلك مرحلة اللجان الخاصة التي يشكلها الرئيس لتقدم دعماً إضافياً في تقرير ما انتهت إليه معاهد الأبحاث ومجموعات التخطيط لتبدأ عملية الطرح على الشارع الأميركي في شكل عينات من المجتمع، ثم تظهر تلك المخططات في شكلها التشريعي على هيئة قوانين ولوائح تتضح معها مظاهر التعددية السياسية الذي تتباهى بها نظرية السياسة الأميركية.
محمد جمعة
المؤلف في سطور
الأكاديمي والقاص والكاتب السياسي العراقي معن آل زكريا. تعدت مجالات كتاباته ما بين السياسة والاقتصاد والتاريخ والفن والتراث، ومن كتاباته المتعددة والمتنوعه: اقتصاديات المالية العامة، وموصليات بين المقامات والمقالات، والتحليق بحثاً عن أجنحة، وقصة حياة سائح عراقي، وقراءة في حياة ثلاث شخصيات عراقية (نوري السعيد ـ رشيد الكيلاني ـ ناجي شوكت)، وبصمات فوق زجاج موصلي، ولتسقط نظرية الصراع الطبقي، وعندما تكون المظلات استسقاءً لمطر لا يأتي.
الكتاب : من هم صناع القرار في الولايات المتحدة الأميركية
تأليف: : د. معن عبد القادر آل زكريا
الناشر: دار دمشق للنشر والتوزيع دمشق 2008
الصفحات: 230 صفحة
القطع: الكبير
