منذ أيام أزاحت جامعة روسية الستار عن تمثال نصفي للشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري (1899 ـ 1997)، ومنذ أيام أيضاً زرعت جامعة كولومبيا في أميركا شجرتي أرز في حديقتها تقديراً لجبران خليل جبران (1883 ـ 1931) وإدوارد سعيد (1935 ـ 2003) ومنذ سنوات وسنوات والعالم يحتفل برموز الثقافة العربية، بينما ندخل مؤسساتنا الثقافية العربية ونادراً ما نقع على صورة كبيرة لشاعر تزين القاعات أو الأروقة أو المداخل، فما بالنا بالتماثيل الطولية والنصفية.

تمثال الجواهري الذي وضع في كلية الصحافة بجامعة فورونيج الحكومية على ضفاف نهر مدينة فورونيج التي تبعد قرابة 450 كيلومتراً عن العاصمة موسكو رافقته فعاليات ثقافية احتفاءً بقامته العملاقة وأثرها على الأجيال، وهو طبعاً ثمرة تعاون بين أطراف عراقية وروسية، وهو بداية ناجحة لما تفكر فيه الحكومة الروسية لإقامة تماثيل أخرى لرموز الثقافة العربية في مناطق مختلفة من روسيا مما يدفع إلى التفكير بضرورة تفعيل هذا الجانب التقديري مع دول العالم وعبر مؤسساتنا الثقافية التي تخلو ممراتها من صور الأدباء والمفكرين.

شجرتا الأرز تعرضتا للتخريب أكثر من مرة على أيدي غوغائيين أو متعصبين، لذلك وفرت الجامعة بالتعاون مع الجالية العربية في المدينة حماية مناسبة لهما، لعل في هذا السلوك ما يترك انطباعاً إيجابياً بجدية النظرة التقديرية لرمزين بارزين من رموز الثقافة العربية خدما الفكر الإنساني عامة، فاستحقا التقدير في بلاد طالما ارتبكت النظرة إليها، وتغيرت بتغير حكوماتها، ناهيك عن قوة التأثير الثقافي لهذين العلمين في المجتمع العلمي والفكري الأميركي.

عندما يحتفل العالم برموزنا الثقافية علينا ان ندرك أهمية وقيمة المثقف ونعطيه حيز الاهتمام والرعاية فقد كان وسيظل ضميراً حياً لأمته، وكثير من الدول تعطي الثقافة بعداً قومياً ولذلك تحرص أن ترسل مثقفيها للتحاور مع القادة السياسيين، ونماذج أميركا اللاتينية حاضرة فقد كان غابرييل غارسا ماركيز وماريو بارغاس يوسا وكارلوس فوينتس نجوماً في مفاوضات سياسية طويلة داخل جمهوريات الموز، وهم اليوم أكثر لمعاناً وبريقاً في عالم الكتابة، فقد أدركت بلدانهم أنهم خير سفراء للتعبير عن ضمير أمتهم ووجدان مواطنيهم.

hussain@albayan.ae