مؤلف كتاب «يتيمة الدهر» هو: أبو منصور الثعالبي – عبد الملك بن محمد إسماعيل من أئمة الأدب واللغة، من نيسابور ولد سنة 350 هجرية وتوفي سنة 429هـ، كان فرّاء يخيط جلود الثعالب فنسب إلى صناعته.
أما كتابه «يتيمة الدهر» فهو أول كتاب في تراجم الشعراء مبني على تقسيم الأقاليم، وقد ترجم لشعرا عصره، وبناء على أربعة أقسام: الأول: في شعراء الشام وما جاورها، والثاني: في شعراء بني بويه، والثالث: في شعراء الجبال وفارس وجرجان طبرستان. والرابع: في شعراء خراسان وما رواء النهر، وجعل كل قسم موزعاً على عشرة فصول يتناول في كل فصل ترجمة شاعر أو أكثر حتى بلغت تراجم بعض الفصول العشرات.
من الكتاب في ذكر سيف الدولة - أبي الحسن على بن عبد الله بن حمدان: كان بنو حمدان ملوكاً وأمراء أوجههم للصباحة، وألسنتهم للفصاحة وأيديهم للسماحة، وعقولهم للرجاحة، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم وواسطة قلادتهم، وكان غرة الزمان وعماد الإسلام، ومن سداد الثغور وسداد الأمور..
يقال: إنه لم يجتمع قط بباب أحد من الملوك – بعد الخفاء- ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر، ونجوم الدهر، وإنما السلطان سوق يجلب إليها، ما ينفق لديها، وكان أديبا شاعراً محباً لجيد الشعر، شديد الاهتزاز لما يمدح به فلو ادرك الرومي زمانه لما احتاج أن يقول:
ذهب الذين تهتزهم مداحهم
هزّ الكماة عوالي المران
وكان كل من أبي محمد بن عبد الله بن محمد الفياض الكاتب، وأبي الحسن على بن محمد الشمشاطي قد اختار من مدائح الشعراء لسيف الدولة عشرة آلاف بيت كقول أبي الطيب المتنبي:
خليليّ إني لا أرى غير شاعر
فلم منهم الدعوى ومني القصائد
فلا تعجبا إن السيوف كثيرة
ولكن سيف الدولة اليوم واحد
له من كريم الطبع في الحرب منتض
ومن عادة الإحسان والصفح عامد
ولما رأيت الناس دون محلّه
تيقنت أن الدهر للناس ناقد
فأنت حسام الملك والله ضارب
وأنت لواء الدين والله عاقد
أحبك يا شمس الزمان وبدره
وإن لامني فيك السهى والفراقد
هكذا يسرد صفحات كثيرة وكلها أشعار في سيف الدولة:
ثم يذكر في فصل محاسن أشعار أهل العراق: الشريف المرتضى أبو القاسم على بن الحسين، ويذكر قصيدة له يقول عنها إنها مما يسكر بلا شراب ويُطرب بلا سماع ومنها:
أحب ثرى نجد بعيدة
ألا جندا نجد وإن لم تغد قربا
يقولون نجد لست من شعب أهلها
وقد صدقوا لكنني منهم حبا
كأني وقد فارقت نجداً شقاؤه
فتى ضل عنه قلبه ينشد القلبا
ثم يذكر من شعراء أهل العراق، أبو الحسن النعيمي، حيث يقول وقد نالت الأيام من جسمه وحاله:
أخلت الأيام كأسي من الرا
ح كما خلا من المال كيسي
وغزانا الشتاء من بلد الرو
م على غفلة بلا ناقوس
وقصيدة أخرى لأبي الحسن الهاشمي ومنها:
إذا لم تنصفونا يا كرام
وفي أيديكم اليوم الزمام
فكيف بكم إذ قلنا صرفتهم
وزال البوش وانقطع الزحام
