«ساعة واحدة من الحياة، مزدحمة بالأفعال المجيدة وحافلة بالمخاطر النبيلة، أفضل من سنوات هؤلاء الذين يقتصر وجودهم على الديكور ممن يكتفون بمراقبة الآخرين وانتقادهم بقسوة»، رأي للروائي والشاعر السكوتلاندي وولتر سكوت، الذي اشتهر بكونه من رواد الرواية التاريخية وأول أديب يكتب بالانجليزية ويحقق شهرة عالمية.

ولد سكوت في أدنبره في 15 أغسطس 1771، وعاش معظم سني طفولته في مزرعة جديه على الحدود في سانديكنو، وذلك بسبب علاجه الفيزيائي إثر إصابته بشلل الأطفال. في المزرعة علمته عمته الكتابة والقراءة وعرفته على عالم الأدب إلى جانب القصص والأساطير. بعد استعادة قدرته على السير تابع دراسته في المدرسة، ثم دخل الجامعة عام 1789 ودرس القانون وتعرف على مجموعة من الأدباء والكتاب مثل آدم فيرغسن وجيمس ماكفيرسون وغيرهم.مارس مهنة المحاماة بعد تخرجه، وبدأ بالكتابة حينما كان في الخامسة والعشرين حيث ترجم بعض الأعمال من الألمانية. كانت قصائد مجموعته الأولى والثانية تتغنى بطبيعة وتاريخ اسكوتلندا، وحقق شهرته كشاعر بعد تأسيسه لمطبعة وطباعته لقصيدته «أنشودة المغني الأخير» عام 1805. مع تورط المطبعة بمصاعب مالية، قرر سكوت عام 1814 كتابة ما يدر عليه مالا.

وكانت النتيجة روايته «ويفرلي» التي نشرها مع إغفال اسمه. ولدهشته لاقت الرواية نجاحا فاق توقعات الجميع وتحدث فيها عن رجل في الخامسة والأربعين من الاسكتلنديين المناصرين لعائلة ستيوارت الملكية ويعيش في لندن.

وعليه استمر في كتابة سلسلة من الروايات.وصل نجاحه إلى قمته والعالمية مع نشره لروايته الثالثة «روب روي» عام 1817، وكان الطلب على تلك الرواية ضخما لدرجة تخصيص حمولة سفينة بأكملها لشحن نسخ تلك الرواية التي ضمت ثلاث مجلدات إلى كل من استراليا وأميركا. طرح سكوت في روايته تلك أفكارا تناهض فكرة المستعمرات والعبودية وتؤيد الثقافة النزيهة بعيدا عن هيمنة السياسة والفساد.

ومع روايته الشهيرة «إيفانهو» التي نشرت عام 1819 خرج من إطار تاريخ سكوتلندا. وقد حققت له هذه الرواية أيضا نجاحا باهرا دفعه إلى كتابة سلسلة منها. وفي تلك الفترة منح لقب البارون وبات يسبق اسمه لقب سير. وفي عام 1825 واجه أزمة مالية جديدة، وأجهد نفسه في الكتابة ليتحرر من ديونه. وابتداء من عام 1972 بدأ نجمه يخبو ويسطع نجم الروائية جين أوستن والروائي فورستر. ونتيجة إجهاد نفسه ساءت صحته وتدهورت حتى توفي في 21 سبتمبر عام 1832.

تتناول رواية «روب روي» عدة محاور، منها الجانب التاريخي الذي يظهر الفوارق الجوهرية الحضارية والفكرية بين انجلترا وسكوتلندا، والانقسامات السياسية وما تفرزه من صراعات بين القيم والمثل ونصرة العدالة من قبل الخارجين على القانون، وتحليل السلطة والنفوذ.

والراوي في العمل هو فرانك أوسبالديستون الشاب الانجليزي الذي رفض أن يعمل في التجارة مع والده الثري مفضلا ميله للشعر والأدب، مما دفع الأخير إلى حرمانه من الميراث وإرساله إلى عمه الذي يعيش مع أبنائه في نورثمبرلاند شمال شرق بريطانيا. وبالمقابل دعوة أحد أبناء عمه للعمل مع والده ليكون وريثه بدلا من ابنه.

في طريق السفر يلتقي فرانك بشخصين، أولهما موريس المسافر الذي سُرق منه ماله لاحقا، فاتهم فرانك دون أية أدلة. والسكوتلندي كامبل الذي يتجلى لاحقا أنه روب روي. وهو شخصية أقرب إلى بطل الفقراء روبن هود، إذ كان يمد الأغنياء بحمايته مقابل مبالغ مالية كان يوزعها على الفقراء.

إلى جانب مشاركته في ثورة الجاكوبيين عام 1715 في الجزء الأخير من الرواية.يلتقي بعمه وأبناء عمومته وقريبتهم ديانا التي تعيش معهم بعد نفي والدها لأسباب سياسية. مع مرور الأيام الأولى يدرك أن راشليغ الأخ الأصغر المتعلم الذي سيأخذ مكانته عند والده، ليس مصدر ثقة، فلا يتردد بإرسال خطاب لشريك والده يحذره فيه منه.

قبل أن يستقر فرانك في بيت العائلة، يصله تبليغ من حاكم البلدة بشأن اتهامه بسرقة موريس. يدافع فرانك عن نفسه أمام المسؤولين، ويساعده ظهور كامبل الذي أعلن أنه شهد السرقة وأكد اختلاف مواصفات السارق وبرر عدم تدخله آنذاك بصفته رجلا مسالما. يحصل فرانك على براءته ويعمل بوظيفة سكرتير عند عمه وينمو حبه لديانا.

تصله أخبار من شريك والده عن فرار راشليغ بالمال والمستندات التي كان مطالبا بتسليهما في غلاسكو. تبدأ هنا مرحلة ثانية من المغامرات والمؤامرات. ويعود روب روي مجددا لإنقاذ حياة فرانك. وخلال البحث عن قريبه يتم القبض عليه وعلى وروب من جنود ملك بريطانيا، إلا أن زوجة روب ومجموعته في الهايلاند يساعدونهم على الهرب.

عبر تلك الأحداث يتعرف فرانك على واقع الحياة وتناقضاتها، ويكتشف أن شكوكه حول ديانا وزواجها من صاحب السعادة الذي كان يرافقها إلى الدير وإصرارها على الرحيل، لا صحة لها وأن مرافقها ليس سوى والدها المتخفي. ومع نشوب الحرب بين الجاكوبيين وجيش الملك، يموت جميع أبناء عمه.

وُيقتل راشليغ الذي كان عميلا للجيش، على يد روب روي لتحرير ديانا ووالدها من قبضته. وهكذا يصبح فرانك الوريث الوحيد لعمه الذي أحبه كثيرا وأدخله في وصية ميراثه بدلا من ابنه راشليغ. كما يستطيع أخيرا الزواج من ديانا بمباركة والده على الرغم من الفوارق السياسية والدينية بينهما.