يدرس مؤلفا كتاب «أجيال التهميش» ادوارد تيلس وفيلما اورتيز حالة الأميركيين ذوي الأصول المكسيكية خاصة، والقادمين من مختلف بلدان أميركا اللاتينية عامة، من خلال الخصوصيات التي يتميز فيها وجودهم داخل المجتمع الأميركي بالقياس إلى الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية وذوي الأصول الأوروبية أو الآسيوية.

وانطلاقا من العثور على عدد كبير من الصناديق الكرتونية في أحد طوابق جامعة كاليفورنيا التي كانت تعلوها طبقة سميكة من الغبار وجدوا بداخلها ملفات تعود إلى عام 1965 خاصة بالمكسيكيين-الأميركيين، بدأ المؤلفان البحث في الكيفية التي تطورت على أساسها أوضاع الأميركيين ـ المكسيكيين وآليات تطور اندماجهم ودورهم خلال العقود الأخيرة المنصرمة.

ويتم بحث مسألة اندماج المكسيكيين في المجتمع الأميركي بهذا العمل من خلال عدة أبعاد تغطي مسائل التربية والتمييز العنصري والانتماء الإثني والدور السياسي في مشهد الحياة العامة الأميركية.

وعلى الصعيد التربوي، الذي يجري اعتباره أنه أحد الأكثر أهمية والأكثر دلالة فيما يتعلّق برهان الاندماج الاجتماعي، لا يتردد المؤلفان في القول أنه: «رغم مرور 60 سنة من السياسات ومن المعارك القانونية من أجل تحسين المستوى التعليمي للأميركيين ذوي الأصول المكسيكية، فإنهم لا يزالون هم أصحاب المعدّل الأدنى من حيث مستوى التعليم والمعدّل الأعلى من التهميش في الدراسة بين المجموعات الاثنية والعرقية الكبيرة في الولايات المتحدة الأميركية.

لكن هذا لا يمنع العديد من المحللين المعروفين من القول أن هناك ظاهرة كونية للاندماج، خاصة أن الجيل الثاني من السكان المعنيين يحدد مواقعه على أساس المجتمع الأميركي. ويؤكد هؤلاء المحللون أن المكسيكيين-الأوروبيين سوف يتمتعون بنفس المستوى التعليمي والتربوي ونفس المكانة الاجتماعية-الاقتصادية التي يتمتع بها السكان البيض من غير الناطقين باللغة الاسبانية اعتبارا من الجيل الرابع».

لكن ادوارد تيلس وفيلما اورتيز يشيران إلى أن فترة ثلاثة أو أربعة أجيال تبقى «طويلة»، ذلك أن المشاكل المطروحة على المجتمع الأميركي وتحديدا بسبب الهجرة غير الشرعية عبر الحدود الشاسعة بين المكسيك والولايات المتحدة يمكن أن تخلق آثارا لن تزول نتائجها بسهولة.

فكلمّا «توطنت» و«تجذرت» يصبح من الصعوبة أكثر فأكثر إيجاد حلول لها. وبالتالي «من الصعب الانتظار حتى الجيل الرابع»، أي ما يعني حتى مشارف القرن الثاني والعشرين. وهناك مصدر قلق آخر حيال المستقبل بخصوص هذه النقطة يأتي من كون أن المطلوب على الأقل «تجميد» أمور الهجرة وعدد المهاجرين على ما هو عليه الآن وإلا فإن «التحسّن المرجو» في المستوى التعليمي لن يتم أبدا.

وتتم الإشارة إلى أن جامعة كولومبيا في لوس انجلوس كان لها الفضل الأكبر في الشروع بأفضل مشروع لدراسة أوضاع «المكوّن المكسيكي» بين سكان الولايات المتحدة اعتبارا من عام 1965.

وبدأت يومها باستجواب 1576 فردا ينحدرون من أصول مكسيكية في أكبر تجمعين لهم آنذاك في لوس انجلوس وسان انطونيو. كانت هناك نسبة 40 بالمئة من سكان هذه المدينة الثانية من أصول مكسيكية. وما يتم تأكيده في هذا السياق هو أن الأغلبية العظمى من هؤلاء كانوا يعانون من الفقر.

ولا يشكّل المكسيكيون-الأميركيون فئة متجانسة، بل يتم تصنيفهم بين «الجيل الأول» من المهاجرين الذين كانوا قد وُلدوا في المكسيك ثم اكتسبوا الجنسية الأميركية لاحقا. و«الجيل الثاني» من الأطفال المولودين في أميركا لأهل قدموا من المكسيك. والجيل الثالث من أبناء المهاجرين والجيل الرابع يضم أطفال المهاجرين المكسيكيين من مواليد أميركا. ويرى المؤلفان أن «مثل هذا التقسيم، وضمن المعطيات المتوفرة، يبقى تجربة فريدة بل ويمثّل لأسباب عديدة الطريقة الأفضل لقياس مدى الاندماج بين أجيال المهاجرين، ومن يتبع من سلالاتهم».

ويخلص المؤلفان، من تحليلاتهما إلى القول: «لقد أثبتت الإحصائيات التي قدمناها على مدى صفحات هذا الكتاب أن المستويات المتدنية للأميركيين ذوي الأصول المكسيكية قد شكلت الدافع الأكبر أمام أغلبية الأنماط الأخرى لاندماجهم. وأدت بالتالي إلى تعزيز حملة من «الحواجز الاثنية» بين هؤلاء السكان وبين الأميركيين من البيض».

ويضيفان: «في مجال التربية، الذي يشكل أفضل المجالات الأخرى فيما يتعلّق بإمكانية تحقيق النجاح في الحياة الأميركية، توقف الاندماج اعتبارا من الجيل الثاني وهو يراوح في المكان بعد ذاك».وتأتي بعد ذلك النتيجة التي يصل إليها المؤلفان ومفادها: «إن التقدم التعليمي للمكسيكيين-الأميركيين لا يتحسّن متجاوزا الأجيال. وقد دلّت معطياتنا، ضمن إطار هامش خطأ الإحصائيات، أنه ليس هناك أي تقدم في مجال التربية بالنسبة لهم، بل هناك ميل للتدني في بعض الحالات»... والنتيجة هي «أجيال التهميش».

الكتاب: أجيال التهميش

المؤلف: ادوارد تيلس فيلما اورتيز

الناشر: راسل سيج فاونديشن نيويورك 2008

الصفحات: 383 صفحة

القطع: المتوسط

Generations of exclusion

Edward E. Telles، Vilma Ortiz

Russel Sage Foundation New York 2008

383P.