مؤلف كتاب الشعر والشعراء، هو العلامة «ابن قتيبة»: عبد الله بن مسلم الدينوري، المولود سنة 213 هجرية في بغداد، والمتوفي فيها سنة 276 هجرية، ويعد كتابه الشعر والشعراء «من عيون كتب التراجم والأدب، ويتألف من قسمين: الأول: في الشعر وفنونه وأقسامه وعيوبه وجيده ورديئه، والثاني: في تراجم الشعراء.

وقد ترجم فيه لعدد كبير من شعراء الجاهلية وحتى منتصف القرن الثالث الهجري، وهو يذكر الشاعر ونتفاً من أخباره، ثم يذكر شيئاً من شعره، معقباً عليه بالشرح والتعليق.

من الكتاب: حدَثنا سهل بن محمَد الأصمعي، حدَثنا كردين بن مسمع، قال: جاء فتيان إلى «أبي ضمضم» بعد العشاء فقال لهم: ما جاء بكم ياخبثاء؟ قالوا: جئناك نتحدَث، قال: كذبتم، ولكن قلتم: كبر الشيخ فعسى أن نأخذ عليه سقطة، فأنشدهم لمئة شاعر، وقال مرة أخرى- لثمانين شاعراً كلهم اسمه عمرو.

قال الأصمعي: فعددت أنا وخلف الأحمر، فلم نقدر على ثلاثين فهذا ما حفظه «أبو ضمضم، ولم يكن بأروى الناس، وما أقرب أن يكون من لا يعرفه من المسمين بهذا الاسم أكثر مما عرفه.

قال أبو محمد-ابن قتيبة- ولم أعرض في كتابي هذا لمن كان غلب عليه الشعر، فقد رأينا بعض من ألف في هذا الفن كتاباً يذكر في الشعراء من لا يعرف بالشعر، ولم يقل منه الشذر اليسير.

ولم أسلك فيما ذكرته من شعر كل شاعر، مختاراً له، سبيل من قلد، أو استحسن باستحسان غيره، ولا نظرت إلى المتقدم منهم بعين الجلالة لتقدمه، وإلى المتأخر منهم بعين الاحتقار لتأخره، بل نظرت بعين العدل على الفريقين، وأعطيت كلاً حظُه، ووفرت عليه حقه.

فلم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن، ولا خص به قوماً دون قوم، بل جعل ذلك مشتركاً مقسوماً بين عباده في كل دهر، وجعل كل قديم حديثاً في عصره، وكل شرف خارجية في أوله فقد كان جرير والفرزدق والأخطل وأمثالهم يعدَون محدثين، وكان أبو عمرو بن العلاء، يقول: لقد كثر هذا المحدث وحسن، حتى لقد هممت بروايته».

ثم صار هؤلاء قدماء عندنا، ببعد العهد منهم، وكذلك يكون من بعدهم لمن بعدنا، كالخريمي والعتابي والحسن بن هانيء وأشباههم، فكل من أتى بحسن من قول أو فعلل ذكرناه له، وأثنينا عليه ولم يضعه تأخر قائله أو فاعله ولا حداثة سنه،كما أن الرديء إذا ورد علينا للتقدَم أو الشريف، لم يرفعه عندنا شرف صاحبه ولا تقدَمه لعل ما ورد يجعل القارئ الآن والناقد بخاصة ينظر بعين أخرى للنص الذي يقرأه.

m_alfahed@yahoo.com