«الحياة ملهاة لمن يفكرون، ومأساة لمن يشعرون» قول يعبر عن الرؤية الفلسفية للروائي البريطاني والمؤرخ وكاتب المقالات هوراس والبول من القرن الثامن عشر، الذي كتب أول رواية خرج فيها عن إطار الأدب الواقعي الذي كان سائدا آنذاك متمثلا بعدد من الكتاب كهنري فيلدينغ وصموئيل ريتشاردسون وغيرهما، والذي أدرك تعطش الشعب البريطاني لذاك النوع من الأدب المسمى بالفن الغوطي الذي نجح في إخراجهم من نمطية حياتهم الجافة ومهد لمرحلة الأدب الرومانسي.

ولد والبول في 24 سبتمر 1717، وينحدر من عائلة نبيلة ثرية إذ كان والده أشهر رئيس وزراء بريطاني في القرن الثامن عشر. وهو أول من طبع مجلدا عن الأعمال الفنية والفنانين تخليدا لذكرى والده الذي كان محبا للفن مثله، وناقش فيه أساليب الفنانين. كما تعد مذكراته التاريخية ورصده لحياة المجتمع في القرن الثامن عشر التي بدأ بها عام 1751، مرجعا أساسيا للأكاديميين والباحثين وللمشرفين على الأفلام السينمائية المرتبطة بتلك المرحلة.درس والبول في جامعة كامبردج وانسحب منها ليجلس بجوار والدته المريضة التي توفيت عام 1737. وأول إصدار له ديوان شعر بعنوان «قصائد في ذكرى الملك هنري السادس، مؤسس كلية الملك، كامبردج» عام 1738. وجال في أوروبا لمدة عامين ونصف بعدما منحه والده جزءاً من ثروته.تقلد بعد رحلته منصبا في البرلمان وكان عضوا نشطا وساند قريبه كونوي الذي طرد من المجلس بسبب معارضته لقرار انكلترا، بشأن فرض ضريبة على المستعمرات الأميركية عام 1765. وخلال عضويته قدم أول خطاب له، في مجلس العموم، ودافع فيه عن سمعة والده إزاء الهجوم الذي شنه أعداؤه السياسيون عام 1742.

كان دخوله إلى أدب الرواية بدافع الصدفة، إذ دفعته الكوابيس التي كانت تقلق نومه، إلى الكتابة بصورة متواصلة دون توقف في مسكنه الأشبه بالقلعة الذي شيده على الطراز الغوطي. وكانت النتيجة روايته الشهيرة زقلعة أوترانتوس التي نشرها عام 1762، وأتبعها بروايته «المرأة الغامضة» بعد عامين وعاد بعد الرواية إلى شغفه بالفن التشكيلي وأصدر كتابا عن فناني بريطانيا وتاريخ الفن فيها عام 1771.

أمضى والبول سنواته الأخيرة في حالة حزن على أصدقائه الذين قتلوا في فرنسا بصورة وحشية من قبل الثورة الفرنسية، وفي الثمانين من عمره وافته المنية في 2 مارس عام 1797.

تعتبر روايته «قلعة أوترانتو» أول عمل أدبي في نهاية القرن الثامن عشر يخرج عن أسلوب الواقعية وذلك بالعودة إلى الأدب الغوطي للقرون الوسطى، حيث اعتمد على الخيال والمبالغة سواء في المشاعر أو في الخروج عن الجمال الكلاسيكي في العمران، معتمدا على الأحداث التراجيدية التي تلعب الدور الرئيسي في الرواية حيث تساهم الأسطورة في تكريس مفهوم الجريمة والعقاب.

تبدأ الأحداث التي زمنها الفعلي ثلاثة وليلتين فقط، خلال حفل زفاف الأمير كونراد البالغ من العمر خمسة عشر عاما للأميرة إيزابيل، حيث يسعى حاكم أوترانتو مانفريد والد كونراد إلى تعزيز سلطته والحصول على وريث لملكه من ابنه الأوحد.

ينتهي الحفل بأول كارثة تحيق بمانفريد، حينما حينما تسقط خوذة تمثال الأمير ألفونسو الطيب لتسحق كونراد وتقتله. وفي الساحة يروي الشاب القروي ثيودور الواقعة، غير أن ثيودور يتهمه بقتل ولده ويودعه السجن، ثم يستدعي إيزابيلا ويعرض عليها الزواج منه بعد إبطال زواجه من هيبوليتا، لتنجب له وريثا.

تهرب إيزابيلا إلى سرداب القلعة، في الوقت الذي استطاع ثيودور الفرار من زنزانته بمساعدة ماتيلدا شقيقة كونراد. ويساعدها على الخروج من متاهة الأنفاق لتحتمي بالكنيسة. وفي القلعة ذات الأبراج الضخمة شاهد العاملون فيها ظهور عملاق في ساحتها مما يثير فزع الجميع بما فيهم ماتيلدا، إلا أن مانفريد يرفض الانصياع لأقاويلهم.

يصل القس جيرومي في اليوم التالي ويخبرهم أن إيزابيلا في أمان، وسرعان ما يطلب مانفريد من القس إبطال زواجه وتزويجه من إيزابيلا. يرفض الأخير الفكرة وحينما يعلم بمساعدة ثيودور لها، يقرر إعدام الشاب. ولدى تنفيذ الحكم يكشف ثيودور عن رقبته حينها يكتشف جيرومي من علامة الوحمة على عنقه أنه ابنه الذي اختطف مع والدته قبل أن يدخل جيرومي الدير.

في تلك اللحظات تقرع الطبول إيذانا بوصول فارس من مقاطعة والد إيزابيلا حاكم جيجانتيك سابر، بمرافقة خمسمائة جندي وسيف ضخم يحمل عدد كبير من الجنود. ويطلب من مانفريد إطلاق سراح ابنة الحاكم وبذا يتمكن ثيودور من الفرار إلى الغابة. ينجح مانفريد بعد جدل طويل مع الفارس بقبول فكرة الزواج، غير أن المؤشرات التي يراها الفارس مثل نزول الدم من أنف التمثال الموجود في الغرفة إلى جانب نبوءة السيف تدفعانه إلى التروي. وفي الغابة يواجه الفاران الفارس الذي كان يبحث عنها أيضا ويطعنه ثيودور دفاعا عنها. حينها يكشف الفارس سره فما هو إلا والد إيزابيلا.

في تلك الأثناء يسمع مانفريد أن ثيودور قد عاد إلى القلعة وأنه برفقة فتاة شابة في أحد الأبراج، وبلا تردد يسرع إلى ذاك البرج ويطعن الفتاة الشابة التي لم تكن سوى ابنته ماتيلدا. وبمواجهة الحاكم والنبوءة يدرك مانفريد أن الحكم الذي أخذه بغير حق لا بد أن يعود إلى الوريث الأصلي وهو ثيودور ابن شقيقة الأمير السابق ألفونسو.

الكتاب: قلعة أوترانتو

تأليف: هوراس والبول

الناشر: لونغمان 1994لندن الصفحات: 208صفحة

القطع: المتوس

رشا المالح