مع إصدار الكاتبة الزيمبابوية بيتينا جابا لمجموعتها القصصية الأولى «مرثية للاتجاه شرقاً» وعكوفها على انجاز روايتها الأولى، بادر إمانويل سيجوكي المحرر الثقافي لموقع مونيوري المتخصص إلى إجراء هذه المقابلة معها.

حيث أوضحت العلاقة بين حياتها وقصص مجموعتها وتأثير حياتها خارج زيمبابوي على إبداعها وتوقعاتها لتألق أدب زيمبابوي في المرحلة المقبلة، وتطرقت إلى الأدباء الذين تأثرت بهم، وألقت الضوء على علاقتها باللغة وأعربت عن أملها في أن تكون أعمالها الأدبية مصدر تأثر وتسلية في آن بالنسبة للقراء. وفيما يلي نص المقابلة:

ما الذي تعنيه بالنسبة لك هذه الخطوة الكبيرة المتمثلة في إصدار مجموعتك «مرثية للاتجاه شرقا»؟

إنها بالفعل خطوة كبيرة، وقد عنت تحقيقاً لحلم العمر.ونشر مجموعتي من قبل دار فيبر أند فيبر وانضمامي إلى صحبة تي.إس إليوت، سلفيا بلات، سيجفريد ساسون، وليام جولدنج، أورهان باموق، أوين شيرز، بي.دي جيمس كازو إيشوجورو وكتاب آخرين أحبهم هو أمر جيد للغاية بحيث يستعصي على التصديق.

كيف أسهمت خلفيتك الشخصية في كتابتك لـ «المرثية». على سبيل المثال هل هناك لمسات من ذاتك في شخصيات قصص المجموعة؟

إنني أنظر إلى كتاباتي باعتبارها شكلاً قسرياً من أشكال السرقة، فكل قصة كتبتها تقوم على الأقل على أساس شيء واحد واقعي. وقد يكون هذا الشيء أمراً حدث لي أو لصديقة أو لعائلة صديقة لي، أو قد يكون شيئاً قرأت عنه.

منذ كم من الوقت تكتبين القصص؟

كل كاتب على وجه التقريب يقول: لقد كنت أكتب منذ كنت في الثالثة، أو لقد بدأت الكتابة قبل أن ألتقط نفسي الأول، أو شيئاً من هذا القبيل، غير أنني لست على هذا القرار. فقد كنت أكتب منذ بدأت أعي قوة القصص وقدرتها على خلق واقع أكثر صلابة من الحاضر.ولم أكن قادرة آنذاك على التعبير عن الأمر على هذا النحو، فقد كنت طفلة صغيرة تحب القصص فحسب، وفكرت في أن أحاول كتابة قصص بقلمي.

وقد كتبت «روايتي» الأولى، إذا أمكنك أن تصفها بأنها كذلك وأنا في العاشرة من عمري، وكانت أحداثها تجري على المريخ وأسميتها «العودة إلى كوكب الأرض» وكنت أيضاً مهووسة بالباليه في ذلك الوقت.وجاء أول مبلغ أكسبه من الكتابة وأنا في الصف الرابع عندما حصلت على جائزة قيمتها مئة دولار في مسابقة راندال لكتابة المقالات، ثم بدأت في نظم الشعر.

لقد قيل إن صفقة نشر كتابك في بريطانيا مع دار فيبر وفي الولايات المتحدة مع دار إف.إس.جي.هي خطوة كبيرة بالنسبة لأدب زيمبابوي. هل توافقين على ذلك؟

صفقة نشر الكتاب هي شيء قائم بذاته.أما ما إذا كان الكتاب جيداً من عدمه فتلك هي المسألة التي ستقرر ما إذا كانت هذه خطوة كبيرة لأدب زيمبابوي أم لا.وذلك ـ بالطبع ـ هو أمر لا يمكنني تحديده، ولكن هناك الحقيقة التي يمكن تلخيصها، أنني وجدت أنه في مجال النشر فإن مما يشكل عونا أن تكون هناك سابقة ما.

وهكذا فإنه وفقاً للنجاح الذي سيتم تحقيقه فإن كون أعمالي وأعمال بريان تشيكاوا ينشرها ناشرون كبار قد تجعل ناشرين آخرين يلقون نظرة من قريب على أعمال كتاب آخرين من زيمبابوي يشقون طريقهم حالياً.

وأنت ناقدة من طراز رفيع ولك موقع على الإنترنت تقومين بتحديثه بانتظام.وأنت أيضاً محامية مشغولة طوال الوقت.كيف تقومين بهذا كله؟

أعتقد أن سوزان سونتاج هي التي نصحت الكتاب بالانغماس في العالم.وقد كان هيمنغواي يمارس الصيد ويتسلق الجبال ويكتب. وكان سكوت تورو يكتب أعمال الحركة والإثارة ويدير مكتباً للمحاماة مكرساً للقضايا التي تتضمن أحكاما بالإعدام، وعملت ليدي بي.دي جيمس في إطار حياة عملية حافلة بالانجازات قبل أن تنتقل إلى الكتابة.

وكنت أنا محامية قبل أن أصبح كاتبة، ونشرت أبحاثاً أكاديمية حول القانون التجاري الدولي قبل أن أنشر قصصي. ولست أرى تناقضاً بين حياتي المهنية وكتابتي للقصص، فأحدهما يغذي الآخر وأنا ممتنة لوجود الأمرين في حياتي، فأنا أحب مهنتي وكوني محامية وأعشق الكتابة. ولكن حيث أنني أرغب في القيام بالأمرين معاً، فقد أدركت من البداية أنني وحاجة إلى طريقة تكفل إدراج الكتابة في حياتي.

إلى أي حد تهتمين باللغة وبالأسلوب الذي تكتبين به؟ ما الذي يعنيه التلاعب باللغة بالنسبة لك باعتبارك كاتبة؟

اللغة مهمة بالنسبة لي، وأنا أحب الدقة والرقة والجملة المحكمة. وأحب أن تكون الكتابة ذات إيقاع موسيقي، وأنا أود كتابة حوار يبدو مماثلاً للنحو الذي يتجاذب به الناس أطراف الحديث.

وثلاثة من الكتاب المفضلين لدي، وهم جي.إم كوتيزي وإباين ماكوين وبولي أوستر يتمتعون بهذه الخاصية، كل منهم بطريقة مختلفة.وباعتباري من أبناء زيمبابوي فإنني لا يمكن فصل مسألة اللغة عن العامية من التي ندعوها باسم «الشونا». في كتابي لأنني أكتب عن أبناء زيمبابوي الذين يتحدثون «الشونا» و»الشونا» ينبغي أن تبدو حقيقية بالنسبة لي، كما ينبغي أن تبدو حقيقية بالنسبة لزيمبابوي. وأنا التزم الدقة فيما يتعلق بالطريقة التي يتحدث الناس بها.

في إحدى قصصك تتناولين المنفى خارج زيمبابوي.كيف أثر العيش خارج زيمبابوي عليك باعتبارك كاتبة؟

كان العيش خارج زيمبابوي شيئاً جيداً بالنسبة لكتابتي، لأنه مكنني من أن يكون لي ذلك النوع من الأمان المالي الذي لا يعد ممكنا بالنسبة لعدد من الكتاب في زيمبابوي. كما أنني سعيدة الطالع بالإقامة في جنيف، وهي مدينة كوزمو بوليتانية، ولدي أصدقاء من جميع أنحاء العالم، وهو الأمر الذي ساعدني على إدراك أننا جميعاً نظل الناس أنفسهم الذين عرفوا المعاناة الشديدة أياً كان المكان الذي جئنا منه.

هل توافقين على أن هذا هو الوقت المناسب لتألق أدب زيمبابوي، هل تنظرين إليه على أنه الوقت المناسب لعصر نهضة أدبية زيمبابوية؟

إن كل أزمة تقدم فرصة،وهذا شيء من الفظيع قوله، ولكنه صحيح.فالمراسلون الحربيون الذين يحصدون الجوائز لا يبرزون إلا في غمار الحروب.وأنا أومن بالإدلاء بالشهادات، بكتابة الأشياء لكي يتاح لمن هم أكثر منا حكمة أن يتعلموا من أخطائنا.

ولولا جونغ تشانغ، التي عرفت منها بفظائع الصين في عهد ماو من خلال كتابها »البجعات البرية» ربما كنت لا أزال أومن بصياغة حكومة زيم للتاريخ الصيني.وفظائع أفغانستان منحتنا رواية خالد حسين المتقدة ناراً «اللاعب بالطائرة الورقية».فكر في «أرخبيل الجولاج» وكيف وسع سولجنيسين نطاق فهم الغرب لروسيا.

وعلى نحو أقرب إلى الوطن فكر ـ في كتاب مثل اشعيا مفايلي، دنيس بروتوس، أثول فوجارد وذلك الكيان بكامله من الكتابات الذي انبعث في مواجهة نظام التفرقة العنصرية.وهكذا فإنه بالنسبة لكتاب من أمثال كريس ملا لازي من بولاوايا والذي يكتب قصصاً ومسرحيات، وبالنسبة لبريان تشيكاوافا، وبالنسبة لريسدون بايا، وهو كاتب مسرحي آخر، وبالنسبة لكل الكتاب الذين هم على استعداد لكتابة حقيقة زيمبابوي على نحو ما يرونها، فإن هذا هو الوقت لنهضة حقيقية في زيمبابوي.

من هم الكتاب الذين أثروا فيك؟

لم أعرف قط كيف أجيب عن هذا السؤال، ولذا فسوف أتحدث عن البعض فقط من الكتاب الذين أعجب بهم.فأنا أحب الكتاب الثلاثة الذين أشرت إليهم، وهم كويتزي وماكوين وأوستر. وأنا أحب أيضاً توني موريسون وكاتبة الجريمة بي.دي.جيمس ودوروثي سوير، وأنا شديدة الإعجاب بدافني دي مورييه، وأعيد قراءة أوستين وديكنز كل عام.

ما الذي ينبغي أن يتوقعه القراء من «مرثية للاتجاه شرقاً».

آمل أن تكون مصدر تسلية وتأثر للقراء، وأمل أن يجد القراء من أبناء زيمبابوي أصداء لحياتهم في شخصياتي، بل وأن يتعرفوا أنفسهم أو أناسا يعرفونهم على امتداد صفحاتها.

منى مدكور