يحاول هذا الكتاب حل لغز اغتيال الملياردير المصري أشرف مروان في لندن مؤكدا على حيوية تلك المهمة في ضوء حقيقة أن مروان كانت له علاقة بثلاثة رؤساء لمصر حيث كان صهر الأول - عبد الناصر وحليف الثاني - السادات وكرمه الثالث - مبارك، ما يعني أننا أمام شخصية مهمة جدا يفرض الواجب البحث بين سطور الحادث وعن أدق تفاصيله وأن ينال من الاهتمام الدرجة التي وصل إليها صاحب الخبر.
على هذه الخلفية سافر المؤلف عمرو الليثي إلى لندن في محاولة للإجابة عن سؤال: من قتل أشرف مروان؟ وقابل شهود العيان وحاورهم ورغم أشارته إلى أنه لم يحصل على إجابة واضحة عمن هو القاتل إلا أنه يؤكد أنه وفر الكثير من القرائن والمعلومات التي تساعد أية جهة تريد بصدق أن تبحث عن القاتل. يشير المؤلف إلى أن الشكوك كثيرة والجهات المشبوهة كثيرة أيضا.
ويضيف أن ما مثل مفاجأة له رغم معرفته لكم هائل من المعلومات عن أشرف مروان أن الرجل زاد غموضا في نظره عما كان عليه قبل فتح ملفه وتأكد أنه كان يتمتع بقدر هائل من الذكاء غير المعقول لأنه كان شبه منظمة متكاملة أو حزب سياسي كبير أو جهاز مخابراتي ذي تاريخ ورجل أعمال من الطراز الأول وشبكة من العلاقات المعقدة المتعددة المتضاربة.
كما يذكر الليثي كذلك أنه تأكد أن هناك سرا كبيرا في حياة أشرف مروان لا يعرفه إلا بعض أفراد أسرته والرئيس مبارك الذي نصحهم بأن الوقت لم يحن بعد لكشف كل شئ.
وعلى مدى صفحات الكتاب يحاول المؤلف أن يقدم لنا صورة كاملة عن تاريخ ومسار صعود أشرف مروان، الأمر الذي بدأ مع زواجه من كريمة الرئيس جمال عبد الناصر الصغري منى ثم نجاحه في التقرب من الرئيس السادات بعد أن لعب بنجاح كبير على الحبلين في علاقته مع مجموعة مايو 71.
ثم يذكر المؤلف أنه رغم أن تاريخ رجل الأعمال والملياردير أشرف مروان ما كان ليشغل بال أحد ولا يدفع الكثيرين للبحث عن أصوله إلا أن مثل هذا الاهتمام بدأ وتزايد مع إشارة كتاب بعنوان «تاريخ إسرائيل» للمؤرخ اليهودي أهارون برجمان عام 2002 إلى دور لأشرف مروان كجاسوس للموساد وأنه كان يحمل أسما حركيا هو الصهر أو العريس أو رسول بابل، مع الإشارة إلى أنه زود إسرائيل بتاريخ وموعد حرب أكتوبر الأمر الذي لم تأخذه القيادة الإسرائيلية مأخذ الجد.
ويوضح الليثي أنه على خلفية هذا الكتاب ثارت الشكوك بشأن مروان على نحو استدعى بشكل أو بآخر من النظام المصري توضيح الأمر وهو ما كان بالتأكيد على وطنية مروان خلال حياته وهو ما تمثل في نشر التليفزيون المصري لزيارة قام بها الرئيس مبارك لضريح عبد الناصر بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر عام 2005 وعناقه لأشرف مروان الأمر الذي وضع حدا للنقاش داخل المؤسسة الإستخبارية الإسرائيلية الأمر الذي تأكدت معه إسرائيل أنه رجل مصر وأنه كان جاسوسا مزدوجا.
في محاولة لتفسير مقتله ينفي المؤلف أن يكون ذلك عائدا إلى حربه مع آل الفايد في ضوء الخلاف الذي استحكم بينهما خلال مرحلة مضت. فهل انتحر مروان؟
يشير المؤلف إلى أنه في محاولته لتحديد ذلك الاحتمال وصل إلى شقة مروان وحاول بنفسه أن يقفز من البلكونة فوجد أنه لكي ينفذ المحاولة اضطر للقيام بمجهود كبير لا يستطيع مروان القيام به في حالته الصحية المعروفة. ثم أن جثمان مروان وجد على بعد ما لا يقل عن 10 أمتار من المبنى نفسه وهو ما يعني أن هناك من دخل وأخذه والإمساك به وحمله ثم رميه لأنه لو رمى نفسه مباشرة فسينزل تحت المبنى مباشرة لا بعيدا عن المبنى.
من بين الجوانب التي يلفت الليثي النظر إليها اختفاء المذكرات التي كان مروان يكتبها وحسب رواية أحد الشهود الذين التقاهم المؤلف فمن الواضح أن المذكرات اختفت من شقة مروان في يوم وفاته نفسه. وفي لقاء مع جمال نجل أشرف مروان يشير إلى أن المذكرات ربما تكون من الدوافع الرئيسية لقتل والده.
ويعزز المؤلف روايته حول تعرض مروان للإغتيال بأخرى يشير من خلالها إلى إطلاعه على أسرار جديدة ضمن مساعيه للبحث عن الحقيقة ومن ذلك أنه سبق أن تعرض لمحاولة اغتيال قبل وفاته بشهر تقريبا، حيث لاحظ مروان أن وزنه ينقص وحجم جسمه يقل بصفة عامة فتوصل الأطباء إلى أن السبب في ذلك هو جهاز التنفس الصناعي الخاص به واكتشفوا أن أحدا ما عبث بالجهاز وجعله يعمل على زيادة سرعة حركة أجهزة الجسم وبالتالي يتناقص حجمها.
وينقل عن جمال نجل مروان أشارته إلى تسرب تقرير طبي خاص بحالة والده الصحية وأن هناك من استطاع الحصول عليه لمعرفة كم يمكن أن يعيش هذا الشخص ـ مروان - ويعزف عن ذكر اسمه.
وعندما يسأله المؤلف: هل ذلك عن خوف؟ يجيب بأن أكثر من جهة نصحته بألا يقول الاسم مشيرا إلى تلقيه تهديدات بالقتل بطريقة «شيك» على طريقة «مش كويس لصحتك إن أنت تعمل كذا.. مش كويس لصحتك أنك تدور وراء المذكرات.. مش من المستحب إنك تجري وتدور على مين اللي قتل أبوك.. عديها خلاص»!!
وفي تلميح إلى دور ما لإسرائيل في عملية الاغتيال يقول نجل أشرف مروان أن حضور والده حفل زفاف جمال مبارك رغم العلاقة السيئة مع النظام المصري آنذاك كما كان معروفا ربما ساهم في اغتياله، وإن كان لا يجزم بذلك مشيرا إلى أنه قبل الاغتيال بشهر كان الحديث في إسرائيل على خلفية الجدال بشأن عمالة مروان من عدمها أن هناك عدداً كبيراً من الإسرائيليين مات خلال مراحل الصراع المختلفة في القضية الفلسطينية وسأل أحد الصحافيين: لو أن أشرف مروان كان السبب في مقتل هؤلاء الإسرائيليين فلماذا يعيش حتى الآن؟
ويعزز هذه الرؤية بالإشارة إلى قول أحد رموز النظام المصري وهو الدكتور مصطفى الفقي أنه لا يعتقد ان وفاة مروان يحيط بها أي غموض.. مضيفا أن ما يعتقده أن هناك جهاز مخابرات لدولة أجنبية تعامل معه.
وفي محاولة على التأكيد على وطنية مروان وأنه كان بالفعل عميلا مزدوجا وليس جاسوسا لإسرائيل يقول الليثي فقد حسم مبارك قضية مقتله حينما أعلن أن مروان كان وطنيا مخلصا وأنه أدى خدمات جليلة لبلاده.
الكتاب: العميل بابل
تأليف: عمرو الليثي
الناشر: دار الشروق القاهرة 2009
الصفحات: 137 صفحة
القطع: الكبير
ألفت عبد الله
