هذا
أنا
ـ ملقى ـ هناك حقيبتان
وخطى تجوس على رصيف لا يعود إلى مكان
من ألف ميناء أتيت
ولألف ميناء أصار
وبناظري ألف انتظار
لا...
ما انتهيت
لا... ما انتهيت فلم تزل
حبلى كرومك يا طريق ولم تزل
عطشى الدنان
أنا أخاف
أخاف ان تصحو ليالي الصموتات
الحزان
فإذا الحياة
كما تقول لنا الحياة:
يد تلوح في رصيف لا يعود إلى مكان
؟ ؟ ؟
لا...
ما انتهيت
فوراء كل ليالي هذي الأرض لي حب
وبيت
ويظل لي حب وبيت
وبرغم كل سكونها القلق الممض
وبرغم ما في الجراح من حقد
وبغض
سيظل لي حب وبيت
وقد يعود بي الزمان
؟ ؟ ؟
لو عاد بي
لو ضم صحو سمائي الزرقاء هدبي
أترى سيخفق لي بذلك البيت
قلب
أترى سيذكر ابن ذاك الأمس
حب
أترى ستبسم مقلتان
أم تسخران
وتسألان
_ أو ما انتهيت
ماذا تريد ولم أتيت
إني أرى في ناظريك حكاية عن ألف ميت
وستصرخان:
لا تقبروه ففي يديه... غداً
سينتحر الصباح فلا طريق ولا سنى
لا...
اطردوه فما بخطوته لنا
غيم لتخضر المنى
وستعبران
؟ ؟ ؟
هذا... أنا
ـ ملقى ـ هالك... حقيبتان
وإذا الحياة
كما تقول لنا الحياة:
يد تلوح في رصيف لا يعود إلى مكان
من ديوان «خطوات في الغربة»
الشاعر في سطور
* بلند الحيدري شاعر عراقي ولد في بغداد (1926ـ 1996) وهو كردي الأصل واسمه يعني شامخ في اللغة الكردية.
* كانت ثقافته انتقائية، فدرس الأدب العربي والنقد والتراث وعلم النفس وكان معجباً بفرويد وقرأ الفلسفة وتبنى الوجودية لفترة ثم الماركسية والديمقراطية، علاوة على قراءته للأدب الغربي من خلال الترجمات.
* من مؤلفاته: «خفقة الطين» شعر ـ بغداد 1946. «أغاني المدينة الميتة» شعر ـ بغداد 1951. «جئتم مع الفجر» شعر ـ بغداد 1961. «خطوات في الغربة» شعر ـ بيروت 1965. «رحلة الحروف الصفر» شعر ـ بيروت 1968. « أغاني الحارس المتعب» شعر ـ بيروت 1971. «حوار عبر الأبعاد الثلاثة» شعر ـ بيروت 1972. «زمن لكل الأزمنة» مقالات ـ بيروت 1981.
