دعا شيخ المعماريين العرب ورائد العمران العربي د.سيد كريم إلى حفل بمنزله منتصف العام 1941 تكريما للجراح المصري د.علي إبراهيم باشا منشئ الطب المصري الحديث ومدير الجامعة المصرية وعضو مجمع الخالدين، والفريق إبراهيم عطا الله باشا رئيس هيئة أركان الحرب والضابط العظيم، وبعد العشاء جلس المدعوون والمدعوات يسمرون ويستمعون إلى عزف أمير الكمان العربي الأشهر «السوري» سامي الشوا وهو يعزف مقطوعاته الموسيقية.
وفي الصورة تجلس قرينة صاحب الدعوة وضيفاه المكرمان وبعض المدعوات وأخذ العازف سامي الشوا يعزف على كمانه فيما الابنة الصغرى للدكتور سيد تقف خلفه. ود.سيد كريم رجل استحق أن يكون رائداً للتخطيط العمراني في مصر والعالم العربي، أسهم في تخطيط معظم المدن العربية مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والطائف وبغداد ودمشق والعقبة ونابلس وأبوظبي وغيرها، كما وضع تخطيط القاهرة الكبرى ومدينة نصر ومدينة الغردقة وسفاجا ومرسى علم، وصمم مباني المؤسسات الصحافية الشهيرة كأخبار اليوم وروز اليوسف والمصري، وغيرها. وإضافة إلى كونه شيخاً للمعماريين العرب، فقد قدم الدكتور سيد كريم أبحاثاً ومصنفات جادة في التاريخ والآثار، وكشف العديد من ألغاز الحضارة الفرعونية.وقد سيد كريم (المولود في عام 1911) وتخرج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة في عام 1933 وكان ترتيبه الأول على قسم العمارة، وأرسل في بعثة دراسية إلى زيورخ وحصل من جامعتها على الماجستير والدكتوراه في تخطيط المدن. وقد عمل الدكتور كريم كأستاذ مساعد في كلية الهندسة بجامعة القاهرة من عام 1938 إلى 1951، وأنشأ أول مكتب استشاري للعمارة والتخطيط في مصر، كما أنه أول مصري تعينه الأمم المتحدة كمستشار لتخطيط المدن.
وقد تعاقدت معه الهيئة الدولية لتخطيط المدن التابعة لهيئة المعونة الفنية للأمم المتحدة في الخمسينات لتخطيط مدن العالم العربي في كل من السعودية والأردن والكويت والجزائر والمغرب، كما قام بتخطيط بغداد الجديدة ودمشق الجديدة وأبوظبي والبحرين وغيرها من المدن العربية والأجنبية.
وهو صاحب أول مجلة متخصصة للعمارة والفنون في مصر في عام 1939، وصاحب مشروع تخطيط القاهرة لكبرى في عام 1952، وأول من أدخل عمارة الأدوار العالية إلى مصر. وقد حصل د.كريم على العديد من الأوسمة وشهادات التقدير من بلجيكا وسويسرا ومعظم الدول العربية، وقد أصدر موسوعة «لغز الحضارة المصرية» الشهيرة التي تقع في ثلاثين جزءا.ا
1914محضر حصول طه حسين على الدكتوراه
صورة نادرة لمحضر امتحان الدكتوراه الذي اجتازه عميد الأدب العربي د.طه حسين بتفوق، وكان ذلك أول امتحان من نوعه عقد في مصر، حيث كان بموجبه د.طه حسين أول من حصل على درجة دكتوراه تمنحها الجامعة المصرية (جامعة فؤاد الأول) عام 1914 قبل أن يذهب في العام نفسه إلى فرنسا لدراسة العلوم الاجتماعية والفلسفية وينال درجة الدكتوراه عام 1918 في الفلسفة الاجتماعية لمؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون من جامعة السوربون. ثم يعود ليتولى تدريس التاريخ والأدب بالجامعة المصرية منذ عام 1919 إلى أن يعين عميدا لكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة) عام 1930.
كانت رسالة الدكتوراه للشيخ طه حسين (كما هو وارد في المحضر) بعنوان: (تاريخ أبي العلاء) ونوقشت علنيا في 5/ 5 / 1914 وتشكلت لجنة المناقشة كما هو وارد في المحضر من الشيخ محمود فهمي والشيخ محمد المهدي المدرسين بالجامعة وإسماعيل فهمي بك وعلام سلوم المندوبين عن وزارة المعارف العمومية، واستمرت لساعتين، وحصل العميد على درجة جيد جدا في الرسالة ودرجة فائق في الجغرافيا عند العرب ودرجة فائق في الروح الدينية للخوارج.ويرى في آخر المحضر نص البرقية التي رفعت إلى الخديوي عباس ليستقبل الطالب النابغ.
عداد: محمد الحمامصي

