صدرت ضمن مشروع زهر الآداب عن منشورات جمعية البيت للثقافة والفنون وبدعم من وزارة الثقافة الجزائرية، أول انطولوجيا عربية عن الأدب الإفريقي أنجزها وترجم نصوصها الأستاذ إدريس بخاري.
الكتابة الإفريقية الأدبية تظل حتى اليوم، ورغم مرور أكثر من نصف قرن على بداية المد التحرري بالقارة السمراء، شيئا غريبا عن قراء اللغة العربية رغم انتماء جزء كبير من القارة إلى نفس الفضاء الحضاري الذي شكلته الرسالة الإسلامية.
ومع أن هذا الأمر يعود أصلا إلى الحقبة الاستعمارية التي وضعت القيود والحدود وكسرت حلقات التواصل القديمة بين العالم العربي والقارة السمراء، فإن جهل وتجاهل المثقف العربي لهذا الأمر طيلة الحقبة الأخيرة، فيه ما فيه من مسؤولية.
أمام هذه الحاجة إلى فتح سبل ولوج القارئ العربي إلى أدغال الكتابة الإفريقية الحديثة، كان علي أن أسعى طيلة أكثر من عشر سنوات لجمع المراجع وبداية الترجمة والبحث عن دار النشر التي تتكفل بأمانة توصيل هذا الجهد المتواضع إلى القارئ ـ فكانت هذه المحاولة بفتح صفحات من الكتابة الإفريقية ـ وعلي أن أتوقف هنا لأوضح أن كتاب الأدب الشعبي باللهجات المحلية الإفريقية لا تشملهم هذه المحاولة، لسبب بديهي يتعلق باستحالة الحصول على المراجع اللازمة باتجاه هذه الغاية.
يتضمن هذا الكتاب ـ وقد وجدت في أعمال الإنجليزي جيرالد مور الجيدة العون الكبير إليه ـ مقدمة عن ميلاد الكتابة الإفريقية الحديثة منذ الصراخ المتعالي من حقول مزارع العبودية على الطرف الآخر من القارة الأميركية، إلى أناشيد ودقات طبول الحرية المستعادة والاستقلال بالقارة الأم.
عبر الفضاءات الانغلوفونية والفرنكوفونية واللوزفونية (البرتغالية)، لغات المستعمر السابق، يحكي عشرون كاتبا، نثرا وشعرا، ومن بينهم وول سويينكا ـ الحائز على جائزة نوبل للأدب ـ وليوبولد سيدار سنغور، المنقسم بين الاندماجية والزنوجة، الحنين إلى الماضي ومآسي العبودية ومخاض الحرية وآمال المستقبل.
قد يندهش القارئ العربي لتقاطع خيال هذه الكتابة الجامح مع أصوات أخرى قد لا تختلف، وإن تباينت اللغة، عن نبرات الشاعر الراحل محمود درويش مثلا وتفاصيل شأيام ابن الفقيرص لمولود فرعون، أو صور دار محمد ديب الكبيرة، مرورا بنفحات ألف ليلة وليلة في حكايات سمر الليالي الإفريقية الدافئة.
الكتاب الذين تعرضهم هذه المحاولة يمثلون عينة واسعة للكتاب الأفارقة الحديثة، مع ملاحظة أن القصد هنا بالكتابة الإفريقية هو كتابات المؤلفين بالقارة السوداء من دون الفضاء العربي إلى الشمال، وهو ما قد يبرر، والى حد ما، مفهوم الزنوجة الذي يتخذ منه سنغور منبعا للهوية الإفريقية ويرفضه ايزيكيال مفاليلي باستهزاء.
يعرف الكتاب بأهم كتاب الفضاء الانغلوفوني والفرنكوفوني من خلال مجموعة من عشرين كاتبا عبر أقصوصات ونصوص وقصائد لا تخلو من أوجه التلاقي في أحيان عديدة مع انشغالات الكتاب العرب ـ بما في ذلك قصص ألف ليلة وليلة ـ، وأخيرا قصة سمر كاملة تعكس صورا من إفريقيا ما قبل انفراط عقد العهد القديم، «قبل مجيء تجار العبيد».
وقد عمد منجز العمل إلى ترجمة هذه المختارات من فضاءات لغوية هي:
الفضاء الأنغلوفوني ممثلا في شينوهة أشعب، وآموس توتوولا، ايزكيال مفاليلي، وول سويينكا، ريتشرد ريف، جورج أوونور ويليامز،غراس أوغوت: تيكايو.
وضم الفضاء الفرنكوفوني، مونغو بيتي، ليوبولد سيدا سنغور، دافيد ديوب، كماره لاي، شريف عصمان (سيرا ليون)، سيلفان بامبا (الكونغو برازافيل)، جان باتيست موتبروكا (رواندا)، بيراقو ديوب (السنغال)، فرديناند أويونو (الكاميرون)، آكي لوبا (ساحل العاج)،جان بليا (الداهومي).
أما الفضاء اللوزوفوني (البرتغالي)، فقد مثله كل من: أغوستينهو نيتو (أنغولا)، ج - كرافينها (الموزمبيق)، سيبريان ايكوينزي (نيجيريا).
للتذكير تعد هذه الانطولوجيا أول كتاب ضمن سلسلة زهر الآداب المعد من طرف جمعية البيت للثقافة والفنون الجزائرية، وستصدر منها خلال هذه السنة:
ظلال ورد ظلال / الشعر الألماني من غوته إلى اليوم إعداد وتأليف وترجمة سليمان توفيق، هكذا هي الوردة / قرن وأكثر من الشعر الإسباني الحديث انتخبها وترجمها وقدم لها عبد الهادي سعدون، فاكهة ودَم / مختارات من الشعر الكولومبي المعاصر إعداد وترجمة وتقديم د.محسن الرملي، الستائر السوداء التي تفصلنا عن الموتى / انطولوجيا الشعر التشيلي المعاصر اختيار وترجمة أحمد يماني.
انطولوجيا الشعر الإيراني إعداد وترجمة محمد الأمين، انطولوجيا الشعر الأميركي إعداد وترجمة محمد طعم، انطولوجيا الأدب الإريتري إعداد محمود أبوبكر، انطولوجيا الشعر الكولومبي إعداد وترجمة ملك مصطفى، انطولوجيا الشعر الفرنسي إعداد وترجمة خالد النجار، انطولوجيا الشعر المكسيكي إعداد وترجمة خالد كاكي، أنطولوجيا شعراء الفرنكوفونية من إعداد وتقديم محمود عبد الغني، والأعمال الشعرية الكاملة للشاعر البرتغالي فرناندو بيسو منجزة من طرف المهدي أخريف، والأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الجزائر جمال الدين بن الشيخ.
الكتاب: ألوان الآداب الأسود
المؤلف: إدريس بخاري
الناشر: جمعية البيت للثقافة والفنون2009
الصفحات:480 صفحة
القطع : المتوسط
لويزة حنون
