قدمت غاليري «آرت كوتور» في ممشى جميرا بيتش ريزيدنس في دبي، تجربة فنية فريدة من نوعها في المنطقة خلال معرضها التشكيلي الذي نظمته للفنانتين الفرنسية كورين باغني وسينثيا ريتا ريتشارد الكندية في شهر ابريل الماضي، إذ تمت دعوة محبي الفن إلى مقهى الغاليري لمشاهدة الفنانة باغني وهي ترسم الخطوط الأولى للوحاتها التي تتميز بأسلوب فني خاص بها.

في المرحلة الأولى، بدأت الفنانة بترتيب معداتها، من حامل اللوحة الذي ثبتت عليه دفترا كبيرا من ورق الرسم، إلى طاولة صغيرة وضعت عليها مجموعة الألوان والفرشات من أحجام مختلفة. وفي أجواء عائلية بدأت باغني برسم حركة الأشخاص المحيطين بها، بضربات من فرشاتها وبالحبر الأسود، وذلك بهدف إعداد نفسها للمرحلة التالية كما تبين للحضور فيما بعد. الرسم بالإيقاع بعد فترة استراحة قصيرة، بدأت الفنانة باغني برسم سريع لحركة شابة كانت ترقص على إيقاع الموسيقى اللاتينية (صلصا)، بضربات فرشاة متواترة تكاد توازي الإيقاع الحركي للراقصة، مع تكرار استبدال فرشاة الرسم والألوان.

كانت تطلب من الراقصة بين الحين والآخر التوقف برهة لترسم فرشاتها إيقاع حركة ما في تشكيل الجسد لتضيف إليها رؤيتها الفنية، لتعود كل منهما مجددا إلى عالمها المتخيل. وكانت باغني بين لحظة وأخرى تنتقل من صفحة إلى أخرى. وما إن مضى ساعة من الزمن، حتى كانت الأرض حول الفنانة قد فرشت بالرسومات الأولية (اسكتشات) التي يمكن اعتبار عدد منها بمثابة لوحات فنية شبه مكتملة، تشبه أعمالها المعروضة في الغاليري.وفي الختام تناقلت أيدي الحضور تلك الرسومات ليتمعن أصحابها في إيقاعات الخطوط التي ماازالت أصداء موسيقاها تتردد في أذهانهم. لتنضم بعدها الفنانة باغني إلى حلقة الحضور الذين طرحوا عليها العديد من الأسئلة عن أسلوبها وسيرتها الفنية.

أحب التحدي في الفن

وفي حديث مع «مسارات» قالت باغني بشأن تجربتها، «أحب في الفن التحدي والاكتشاف. تجربتي الحالية بدأت بها قبل عامين وما زلت أعيش ذلك التحدي من خلالها، وما إن اتجاوز هذا الشعور أي حالة التشبع حتى أبحث عن تحد جديد».

وتندرج تجربة الفنانة باغني هذه في سياق الحركة الفنية لهذا الفن التي يعود تاريخها إلى لوحة «رقص الموتى». بدأت هذه الحركة من فرنسا في القرون الوسطى كردة فعل على هيمنة الموت في أوروبا خلال فترة المجاعة ووباء الطاعون وحرب المئة عام الفرنسية.

وصفت باغني مرحلتها الفنية الحالية بقولها، «أحاول من خلال لوحاتي التعبير عن ألق الروح وحب الحياة وعنفوانها والقوة والفرح. واعتبر الخطوط الجريئة والسريعة محور اللوحة الأساسي، لتساهم الألوان والتقنيات في تعزيز إيقاعاتها».

وعن التقنيات التي تستخدمها في لوحاتها الخاصة بإيقاعات حركة المرأة قالت، «استخدم في أعمالي كل من الحبر والفحم والأكريليك والألوان المائية وقليلا من الشمع المخلوط بالألوان». وأشارت إلى أن تجربتها الفنية، «بدأت بدراسة الفن الأكاديمي في باريس في عدد من معاهد الفن قبل ثلاثين عاما. رسمت في المرحلة الأولى مشاهد من الطبيعة، وانتقلت بعدها إلى الطبيعة الصامتة ومن ثم رسم الشخوص في مشاهد الطبيعة، ومع الزمن أخذ الشخوص دور البطولة في أعمالي».

اتقان الرسم مفتاح الحرية

حول مدى أهمية إتقان الفنان للرسم الأكاديمي قالت، «من الضروري أن يجيد الفنان الرسم الأكاديمي، فهو بمثابة القاعدة الأساسية لانطلاقته. ولو لم أكن أجيد الرسم التقليدي، لما شعرت بهذه الحرية في التجربة والانطلاق سواء عبر الخط أو اللون أو التقنية». شاركت باغني خلال العامين الأخيرين في أربعة معارض في دبي بالإضافة إلى معارضها الخارجية. أما عن مشاريعها المستقبلية فقالت انها ستعمل بصورة مكثفة بعد عودتها إلى الوطن، ولارتباطها بمعرضين أحدهما في باريس والآخر خارجها.

في الغاليري آخر الكلام

فيما يخص تلك التجربة الفنية قالت أمينة غاليري «آرت كوتور» الفنانة سينثيا ريتا ريتشاردز ل«مسارات»، »لم نكن نتوقع في البداية هذا النجاح الكبير، إذ فكرنا في تلك المبادرة بهدف اقتراب الجمهور من الفنان ومن عالم الفن، واستقطاب عدد أكبر من محبي الفن خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة. هذا النجاح ولد عندنا الدافع لتكرار التجربة بأوجه أخرى مثل جلسة مفتوحة مع الفنان الذي يحكي أمام الحضور عن تجربته، ليجيب فيما بعد على تساؤلاتهم. نحن نأمل أن يصبح المقهى في يوم قريب بمثابة ملتقى أو منتدى لمحبي الفن».

جدير بالذكر أن للفنانة سينثيا المقيمة في دبي تجربة فنية متميزة أيضا في إطار الفن التجريدي، حيث يتجلى في ألوان لوحاتها الشفيفة المشعة بألق الحياة المعروضة في الغاليري، عبق الزهور وجمالياتها.

وعن رسمها للزهور قالت،«أعشق الورد منذ طفولتي. كانت الزهور والألوان تثير فيّ الدهشة حتى أطلقت عليّ والدتي لقب فنانة العائلة منذ كنت في الخامسة من عمري. بدأت بالألوان المائية وأعود إليها الآن». وتوضح أن تجربتها الفنية التي تمتد إلى ما يزيد عن حقبتين، لا تنحصر في عالم الزهور وحده. وتصف طموحها الفني قائلة، «أنا في حالة بحث دائم عن أسلوب فني خاص بي، لذا تتميز مجموعات أعمالي بالتنوع الفني سواء من حيث الموضوعات أو التقنيات المستخدمة».

الأكثر شهرة

تعد الفنانة والنحاتة والسينمائية الأميركية ريتا بليت من أشهر الفنانين الذين برعوا في ترجمة فن الرقص إلى خطوط فنية رشيقة وسريعة، ومن ثم أعمال نحتية في الإطار ذاته. وترسم بليت المولودة في كنساس عام 1931 بيديها الاثنتين في آن واحد. وقد عرضت أعمالها الفنية في مختلف بلدان العالم الغربي والشرق الأقصى،. ويمكن التعرف على طريقة رسمها للحركة الراقصة من خلال فيلمها الوثائقي القصير «متلبس بالرسم» الذي حاز على العديد من الجوائز العالمية أسوة برسوماتها ومنحوتاتها.

باغني في سطور

* كورين باغني فنانة فرنسية محترفة

* درست الفن التشكيلي في عدد من المدارس الفنية في باريس منها مدرسة الفنون الجميلة في فيرساي.

* ارتبطت بدايتها بالفن الكلاسيكي وانطلقت بعد تمكنها من أدواتها إلى الرسم التعبيري الحر.

* قدمت العديد من المعارض الناجحة في فرنسا واسبانيا وبريطانيا وبلجيكا وغيرها من البلدان الأوروبية بالإضافة إلى دبي والصين.

* تستخدم في لوحاتها الفنية ألوان الأكليريكا والأحبار والألوان المائية والطبشور والشمع.

* قدمت ثلاثة معارض في دبي خلال العامين الأخيرين.

رشا المالح