نظم قسم البرامج المحلية والدولية بالمنطقة الشرقية، بالتعاون مع جمعية الإمارات للتصوير الضوئي معرضاً فنياً للتصوير الفوتوغرافي أقيم في المنطقة الشرقية ولأول مرة على مستوى الدولة. وقد افتتح المعرض الأستاذ الدكتور محمد الصاحي رئيس المجلس البلدي بمدينة كلباء بمشاركة 24 مصورة ومصوراً وبإجمالي 55 عملاً فنياً وتندرج الأعمال جميعاً تحت عنوان «لغة العيون».

تعامل المشاركون مع «لغة العيون» بأساليب مختلفة ولغة فنية أنبأت عن رؤية جمالية لتوثيق العيون عبر العدسة، بطريقة مراقبة العين للعين واقتناص لحظاتها السرية السريعة، فعدسة الكاميرا هي عين حساسة دقيقة يمكّنها من توثيق أدق اللحظات الخاطفة. وهي تقتنص العيون في تماهيها اليومي ومراقبة انفعالاتها العابرة التي لا يمكن أن تُقتنص إلا بالفطنة والدربة والاشتغال السريع على ردة فعلها. وهذه واحدة من أهم جماليات التصوير الفوتوغرافي في إمساكه باللحظة المناسبة وتطويق حساسيتها بحساسية عين الكاميرا.

ثمة اشتغالات لافتة للنظر في ترجمة عنوان المعرض، فلغة العيون لغة استثنائية في جسد الإنسان؛ صادمة، معبّرة، قوية التأثير، حساسة، تشي بالمزاج الشخصي على نحو واضح. وتكشف نبض القلب الإنساني، بل وتفضحه في الأغلب الأعم. لذلك جاءت معظم الصور معبرة عن هذه السرية الشخصية بجماليات متباينة قادت إلى توثيق العين البشرية في تجلياتها المختلفة.

اختصار الحياة

الطفولة والصبا والشباب والرجولة والشيخوخة خمسة عناوين اختصرت الحياة في هذا المعرض في رصده للعين من الجسد الإنساني، واستأنف معها رحلة الحياة الطويلة، فخولة شريف الحواي تمكنت من اقتناص الإبهار الطفولي في وجه توفر على عناصر الجمال من زواياه المختلفة وكانت العينان الطفوليتان هما متسع الطفولة في الوجه المصوَّر وبؤرته المشعة بالبراءة العارمة التي اكتسحت مشهد الصورة بكامله؛ فيما كانت أسماء يعقوب يوسف تراقب عبر مشهدين في صورة واحدة لونية المشهد في الأصفر الذهبي بعينين ثابتتين لم تقتربا من سعة الطفولة ومزاجها كثيراً.

وكان التكرار الخلفي للصورة قد جاء مواكباً لحالة ثانية من نفس اللقطة بصناعة كمبيوترية لا نراه قد زاد على الحاجة كثيراً، بقدر ما كان خلفية مؤكدة لتراتبية اللقطة ذاتها لملء فراغ محتمل في اللقطة، على أن مريم راعي البوم تمادت كثيراً في إضفاء اللون الأصفر تحت تركيب الفوتوشوب وإمكانياته في «صناعة» الصورة وتوسيع رقعة اللون من زهرة الشمس إلى كل مكان تقريباً.

فيما ذهبت أحلام محمد أحمد إلى أقصى مدى في «الصناعة» الجاهزة لتركيب عدستين مختلفتي اللون في عيني الفتاة وهما في حالة متعاكسة، فخرجت من العفوية إلى الصناعة..على إن محمد خميس بن عبود استقدم وجهاً وعينين لم تقولا كثيراً بقدر ما كانتا بوضعية الاستعداد والانتباه فامتصتا وهج اللحظة العفوية الطفولية في وجه الصبي.

الأسود والأبيض

في الأسود والأبيض أخفى حمدان بطي عيني فتاته تحت ظلال قبعة عريضة، فبرزت عناصر أخرى في الوجه المصور كالضحكة العريضة والأسنان المصفوفة والوجه المتألق بالتفاؤل، أما خميس الحفيتي فلم ينتبه هو الآخر إلى سُمك الظلال الساقطة على عيني الرجل فاحتجبت العينان خلف غلالة ظلمة وبرزت مكونات الوجه على نحو تفصيلي تركت فيه صورة رمزية لدورة زمن طويل.

وهذا ما أكده عددٌ آخر من المصورين كبدر عبدالله العوضي الذي استقدم عينين حزينتين ووجهاً حفر الزمن فيه الكثير من الآثار، كما برزت جماليات الأسود والأبيض لتعطي للصورة هذا البُعد الدراماتيكي، ومثله فعل عبدالعزيز علي .

ولكن على نحو أكثر صرامة، إذ اختزل الزمن بوجه المرأة المجعّد وعينيها الغائرتين وراء زمن طويل وقاسٍ وما تركه من آثار وندوب وبقع سوداء، كما هو الحال مع عمار محمد العطار الذي استقدم البؤس الإنساني من زاوية مباشرة لرجل أثقلت الحياة مزاجه فتضاعف اللون النحاسي المحمر على وجهه وعينيه.

مكانة الساحل الشرقي

يحظى الساحل الشرقي بإمارة الشارقة بمكانة بارزة ضمن البرنامج الثقافي الذي وضعته إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام وذلك في إطار التوجيهات الحثيثة لحضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة واهتمامه بنشر ثقافة أصيلة وراقية تشمل أوجه الإبداع المتعددة لتعم كافة أنحاء الإمارة من خلال مراكز الفنون وقسم البرامج الدولية والمحلية في المنطقة الشرقية، الذي يرعى هذا المعرض الأول بالتعاون مع جمعية الإمارات للتصوير الضوئي.

الحاضنة الشرقية

انطلاق قسم البرامج الدولية والمحلية في المنطقة الشرقية جزء من طموح إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام، وسيتمكن المتابعون في المنطقة من رصد الأنشطة النوعية التي تضم مجموعة من المحترفين على المستوى المحلي والعربي والدولي، سواء من ناحية المضمون أو الشكل الذي ستنفذ به هذه الأنشطة والفعاليات وبما يحيي طبيعة المنطقة ويجعلها حاضناً للفنون المعاصرة.

وارد بدر السالم