مؤلف مجمع الأمثال هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري ولد ونشأ في نيسابور، ونسبته إلى ميدان محله توفي فيها سنة 518 هجرية.

يعد كتابه مجمع الأمثال، من أشهر كتب الأمثال وأفضلها، حيث يضم ستة آلاف مثل ونيف. وقد وضعه على حرف الهجاء، ما أوله الهمزء ثم ما أوله باء.. وهكذا وختمه بفصلين الأول أسماء أيام العرب. والثاني: نبذ من كلام النبي «صلى عليه وسلم» من الباب الأول: في ما أوله همزة: إن من البيان لسحراً.

قال النبي «صلعم» حين وفد عليه «عمرو بن الأهتم والزبرقان، فقال بن بدر وقيس بن عاصم، فسأله عليه الصلاة والسلام عمر بن الأهثم عن الزبرقان، فقال عمرو: مطاع في أذنيه، شديد العارضة، مانع لما وراء ظهره، فقال الزبرقان: يا رسول الله إنه ليعلم مني أكثر من هذا، ولكنه حسدني، فقال عمرو: أما والله إنه لزمر المروءة ضيق العطن أحمق الوالد، لئيم الخال. والله يا رسول الله ما كذبت في الأولى، ولقد صدقت في الأخرى، لكني رجل رضيت، فقلت أحسن ما عملت، وسخطت فقلت أقبح ما وجدت، فقال عليه السلام:

إن من البيان لسحرا، يعني أن بعض البيان يعمل عمل السحر ومعنى السحر: إظهار الباطل في صورة الحق، والبيان اجتماع الفصاحة والبلاغة وذكاء القلب مع اللسن، وإنما شبه بالسحر لحدة عمله وسرعة قبول القلب له، يضرب في استحسان المنطق وإيراد الحجة البالغة.

ومن ما أوله دال: المثل القائل: «دع عنك نهباً صحيح في حجارته».

النهب: المال المنهوب والحجرات: النواحي، يضرب لم ذهب من ماله شيء، ثم ذهب بعده ما هو أجل منه، وهذا من بيت امرئ القيس، قاله حين نزل على خالد بن سدوس بن اصبع النبهاني فأغار عليه باعث بن حويص وذهب بإبله فقال له جاره خالد: أعطني صنائعك ورواحلك حتى أطلب عليها مالك، ففعل فانطوى عليها.

ويقال: بل لحق القوم، فقال لهم: أغرتم على جاري يا بني جديلة؟ فقالوا: والله ما هو لك بجار، قال بلى! والله ما هذه الإبل التي معكم إلا كالرواحل التي تحتي، قالوا كذلك، فأنزلوه وذهبوا بها، فقال امرؤ القيس فيما هجاه به:

ودع عنك نهيأ صيح في حجراته

ولكن حديثاً ما حديث الرواحل

يقول: دع النهب الذي انتهبه باعث، ولكن حدثني عن الرواحل التي ذهبت أنت بها ما فعلت؟

ومن ما أوله حرف الدال: المثلى: الدال على الخير كفاعله،

هذا يروي في حدث عن النبي «صلى الله عليه وسلم» وقال المفضل: أوله من قاله اللجيج بن شيف اليربوعي في قصة طويلة ذكرها في كتابه الفاخر.

ومنه المثل القائل: دعني رأساً برأس

يضرب لم طلبت إليه شيئاً فطلب منك مثله قال الشاعر:

دعوني عنكم رأساً برأس

قنعت من النعيمة بالإياب

m_alfahed@yahoo.com