«يتمثل دور الأدب في قدرته على تغيير الأشخاص الذين يُعلمون الناس الذين لا يقرؤون الكتب»، قول للروائية وكاتبة القصة القصيرة والناقدة الشهيرة عالميا أنطونيا سوزان بيات التي تعتبر من أوائل الروائيين الذين جمع السرد عندهم بين زمنين على التوازي. وقد حازت بيات على العديد من الجوائز الأدبية، مثل جائزة بوكر عن روايتها «التملك» عام 1990، وجائزة بين عن كتابها «طبيعة صامتة» عام 1986. ويتجاوز عدد الكتب التي نشرتها ما بين الدراسات والرواية والقصص القصيرة والأشعار الثلاثين كتاباً.
وأول رواية صدرت لبيات التي ولدت في شيفيلد في 24 أغسطس عام 1936، كانت بعنوان «ظل الشمس» ونشرت عام 1964، وتحكي فيها قصة طفلة تكبر في ظل والدها المسيطر. وتبعتها عام 1967 برواية «اللعبة» وهي دراسة نفسية للعلاقة بين أختين. وفي عام 1978 نشرت كتابها «العذراء في الحديقة»، وهو الجزء الأول من رباعيتها التي تغطي مرحلة زمنية من منتصف القرن العشرين، وتحكي فيها عن حياة الفتاة فريديريكا العقلانية التي درست في جامعة كامبردج حين كان عدد الجامعيات يعد على الأصابع. ويحمل الجزء الثاني الذي نشر عام 1985 اسم «طبيعة صامتة»، وقد صدر الجزء الثالث «برج بابل» عام 1996، أما الجزء الأخير «المرأة التي تُصفر» فصدر عام 2002. ويضم كتابها «قصص ماتيس» الذي نشر عام 1993، ثلاث حكايات تصف في كل منها إحدى لوحات الفنان هنري ماتيس. وآخر كتاب نشر لها هذا العام خاص بالأطفال.
سويتجلى في رباعيتها تأثرها الواضح بأعمال الكاتب دافيد هيربرت لورنس خاصة كتابيه «قوس قزح» و«نساء عاشقات»، وبكل من هنري جيمس وجورج إيليوت وإيميلي ديكسون وتي إس إيليوت، حيث دمجت في أعمالها ما بين الواقعية والطبيعية والخيال.
وفيما يخص حياتها الشخصية، فهي أم لثلاث بنات، الكبرى من زواجها الأول الذي استمر حقبة من الزمن، أما الابنتان فمن زوجها الثاني بيتر دافي. وهي عضوة في العديد من الهيئات والجمعيات والمؤسسات الإعلامية، وتقدم برامج إذاعية وتلفزيونية.
وقد حولت كل من روايتيها «التملك» عام 2002 و«ملائكة وحشرات» عام 1996 إلى أفلام سينمائية ناجحة. كما قدمت إذاعة البي بي سي عام 2002 رباعيتها تحت عنوان «رباعية فريديريكا» كمسلسل إذاعي من 30 حلقة.
تتميز روايتها (التملك) بجمعها بين التاريخ والأدب الرومانسية، مع عنصري الغموض والتشويق إلى جانب نقد الوسط الأكاديمي والاجتماعي، عبر تقنيات عالية من السرد وشعرية اللغة..وتتجلى محاور العمل والمنظومة الأخلاقية في الطرح من خلال مقاطع شعرية افتتحت بها الكاتبة بداية كل فصل، والمكتوبة إما من قبل الشاعر آش أو لا مود، والتي ترمز إما إلى الخيانة أو التملك أو الغدر أو الغيرة وغيرها.
وبطلا الرواية في زمن الحاضر، كل من الباحث الأكاديمي الشاب رولاند ميشيل المغمور والباحثة مود بيلي أما في زمن الماضي، كل من الشاعر الفيكتوري الشهير راندولف هنري آش والشاعرة المغمورة كريستابيل لاموت.
تبدأ الأحداث من مكتبة لندن عندما يكتشف رولاند ذو الإمكانيات المتواضعة خلال قراءته لأحد كتب الشاعر آش في إطار عمله، رسالتان غير مكتملتان بين صفحات الكتاب، وكان واضحا أنهما كتبتا بخط يد الشاعر نفسه.
بلا تردد يضع الرسالتين في جيبه، ويغادر وفكره يعصف بالأفكار خاصة أن ما كتب في هاتين الرسالتين من مشاعر لم يكن بالتأكيد موجه لزوجة الشاعر، وهذا معناه أن رولاند على أعتاب تحقيق اكتشاف تاريخي سيمنحه المجد والشهرة. وبتكتم شديد بدأ بحثه الأكاديمي السري عن المرأة المجهولة التي كتبت لها الرسائل. وبالرجوع إلى أعمال الشاعر والأكاديميين يصل إلى مود بيلي الباحثة المتخصصة في حياة الشاعرة المغمورة لاموت، والتي تقيم في مدينة أخرى.
يطرح رولاند فكرته على مود، وفحواها أن شاعرتها المغمورة هي الحبيبة التي كتب آش رسائله إليها. ترفض مود في البداية الفكرة وتستنكر سلوك رولاند بشأن احتفاظه بالرسائل.
غير أن تعمق الطرفين في البحث يؤكد لهما صحة الفكرة. وكفريق يعملان على جمع المعلومات ليصلا إلى قصر السير جورج وزوجته جون اللذين تربطهما قرابة بعيدة بالشاعرة لامود التي كانت تعيش في قصرهما. ومن خلال البحث يكتشفان مجموعة من الرسائل الخاصة بلاموت.
تتصاعد الأحداث التي تدور بين بريطانيا وفرنسا على المستوى العملي والشخصي، حيث تتأزم العلاقة بين رولاند وصديقته التي تفضل الراحة المادية على الحب، وخروج مود من علاقة عاطفية بدافع تغييب الطرف الآخر لفكرها، مع مطاردة كبار الأكاديميين لهما في محاولة للاستيلاء على رصيد النجاح إلى جانب تاجر الأعمال ومقتني الأعمال الذي يرى في الرسائل قيمة تضاف لرصيده ومكانته.
وينتقل القارئ إلى زمن الماضي عبر قراءة البطلين لأشعار آش ولاموت، وهناك يعيش في العصر الفيكتوري مع الشاعرين، ليرجع بتواتر إلى حاضر البطلين الذين تتحول علاقتهما من الزمالة إلى الصداقة، لتتوج بالحب في نهاية العمل حيث تكشف المذكرات أن ابنة لامود من آش ما هي إلا جدة مود بيلي، وبالتالي هي الوريثة الشرعية لجميع تلك الرسائل.
الكتاب: التملك
تأليف: أنطونيا سوزان بيات
الناشر: شاتو وويندوس 1990 انجلترا
الصفحات: 511 صفحة
رشاالمالح

