«لويس رونو» الذي تشكل سيرة حياته موضوع هذا الكتاب ليس سوى صانع سيارة «رونو»، السيارة الفرنسية التي أصبحت «ماركتها» معروفة في العالم أجمع. ويقدم المؤلف «جون نويل موريت»، صاحب العديد من الكتب عن مدن فرنسية وأوروبية عديدة، هذه السيرة على ما يقارب ال400 صفحة.
ويقوم المؤلف منذ الأسطر الأولى بتصنيف «لويس رونو» في قائمة «الرواد» الذين جددوا في مجالات اختصاصاتهم ومشارب اهتمامهم. إنه الرجل الذي استطاع أن يكون بنفس الوقت «لويس الصغير» للدلالة على تقرّبه من أوساط العاملين معه. وحيث كان هو نفسه «ميكانيكياً رائعاً»، و«السيد رونو» للدلالة على انتمائه إلى الطبقة البورجوازية الميسورة و«سيد بيانكور»، أي البلدة التي أقام فيها أول مصنع لإنتاج السيارات التي حملت اسمه. وبكل الحالات يبقى هو أحد أشهر الأسماء بين الصناعيين الفرنسيين لكل العصور.وُلد لويس رونو في شهر فبراير 1877 وتوفي عام 1944. كان والداه ينتميان إلى الطبقة التجارية الغنية. واهتم لويس رونو، منذ أن كان في الرابعة عشرة من عمره بالميكانيك والكهرباء. وكان يميل إلى الصمت حيث كان يمضي أغلبية أوقاته في «الورشة» التي أقامها في حديقة منزل الأسرة في بلدة بولون- بيانكور قرب باريس.
وفي تلك الورشة بالتحديد بدأ بالعمل على «تعديل» بعض المحركات ورسم التصاميم وصولاً إلى تسجيل عدد من «براءات الاختراع» باسمه. وأدّى انشغاله بعالم المحركات إلى الإهمال شبه الكامل لعالم الدراسة. إذ أنه لم يتجاوز في تحصيله العلمي سقف الدراسة الثانوية.
وفي عام 1898 تلقى لويس رونو أول «طلب» لشراء 12 سيارة ليقرر عندها أن يصبح «صانع سيارات». بعد عدة أشهر فقط سجّل براءة اختراع «علبة سرعة» جديدة جرى تبنّيها من جميع صانعي السيارات آنذاك مما جلب له ثروة كبيرة. وكان رونو قد قام وهو بعمر 21 سنة بتصنيع أول سيارة بأربع عجلات عبر تطوير دراجة بثلاث عجلات، وبعلبة «مثلّثة السرعات».
وفي عام 1899 أنشأ أخا لويس المدعوان مارسيل وفرنان، شركة «رونو اخوان». لم يكن لويس شريكاً فيها ولكن مجرد «موظف بمرتّب»، ذلك أن أخويه لم يكونا على قناعة بعبقرية أخيهما. لكن في نهاية نفس تلك السنة قامت الشركة بتصنيع وبيع ال17 سيارة الأولى التي أنتجتها.
ولا يتردد المؤلف في القول ان ذلك المشغف بالميكانيك قد قام بـ «ثورة حقيقية» في عالم صناعة السيارات، وخاصة عبر «علبة السرعة» التي اخترعها والتي كانت تنقل السرعة «مباشرة» من المحرك إلى العجلات. نقرأ: «بتاريخ 24 ديسمبر، كانت الفرحة تعمّ الجميع إذ كان مارسيل ـ الأخ الأكبرـ ولويس سيحتفلان بعيد رأس السنة برفقة مجموعة من الأصدقاء.
ولقد وصل الأخوان أمام دهشة الجميع بالسيارة الجديدة التي كان لويس قد اخترعها. أراد الجميع تجريبها. اصطحب لويس الحضور واحداً بعد الآخر في جولة ليلية بباريس، مروراً بشارع لوبيك المائل ارتفاعاً بنسبة 13 بالمئة. وكانت النتيجة هي أنه في صباح اليوم التالي وجد لويس بين يديه 12 طلباً نهائياً لشراء سيارة شبيهة».
وخلال ثلاثة أشهر فقط نجح لويس برهانه وهو تصنيع سيارة تسير بواسطة البترول وتمتلك ميزات أكثر مما كان متوفراً في السوق. وكانت الميزة الأساسية لتلك السيارة هي استهلاكها لكمية قليلة من المحروقات.
وكانت بمثابة «النموذج» المبكّر لما ستصبح عليه نماذج السيارات التي ستنتجها شركة رونو لاحقاً، خاصة تلك السيارة الشهيرة «دو شوفو»، أي «قوة حصانين» التي لا يزال يوجد بعض النماذج منها في فرنسا، رغم توقف تصنيعها منذ أكثر من عقدين من الزمن. سيارة «توينغو» الحالية، هي آخر نموذج في سلسلة سيارات رونو الصغيرة، كما يشير مؤلف الكتاب.
كانت الفكرة التي تحرك لويس رونو هي «استخدام التقدم التقني من أجل جعل الحياة أكثر سهولة». وقد عرف ذلك الصانع أن يتفوق على جميع الصانعين الآخرين الذين لم يكن أكثرهم منافسة يصنع سوى سيارة واحدة في الشهر. أما مصنع رونو فقد «ازداد عدد العاملين من 10 في البداية إلى 110 عام 1900 ثم إلى 500 عام 1902. وبنفس الوقت بلغ الإنتاج 179 سيارة عام 1900 و509 عام 1902.
وبمقابل الإسهاب في الحديث عن عبقرية لويس رونو، يتوقف المؤلف عند بعض «المسالب» في شخصيته مثل نزعته التسلطية وقوله: «لا أحد يربط الناس بالسلاسل. ومن لا يعجبه الأمر فالباب مفتوح وعليه أن يبحث عن عمل في مكان آخر».
ويتم الحديث أيضاً عن علاقة لويس رونو بالنظام النازي. ونقرأ فيما كتبه المؤلف: «إن أسوأ الذين تردد عليهم لويس رونو ليس سوى أدولف هتلر شخصياً الذي التقى به ثلاث مرات بين عام 1935 وعام 1939».
بل وينشر المؤلف صورة للويس رونو برفقة هتلر في «صالون السيارات» ببرلين عام 1937 عندما كان يشرح له مواصفات إحدى سيارات شركته. وعلى عكس ما فعله «بيجو»، صانع السيارات الفرنسي الكبير الآخر الذي فعل كل ما بوسعه من أجل إعاقة مهمة الألمان، فإن لويس رونو قام بـ «تجميع» السيارة لصالحهم من أجل حماية مصنعه. ولقد توفي لويس رونو في السجن عام 1944 بظروف «لا تزال مجهولة».
الكتاب : لويس رونو
تأليف: جون نويل موريت
الناشر: غاليمار باريس2009
الصفحات: 354 صفحة
القطع: الصغير
Louis Renault
Jean-Noël Mouret
9002 - siraP - dramillaG
354.P

