من خلال تجربة لويس شويتزر منذ عدة سنوات على رأس «السلطة العليا لمكافحة التمييز» في فرنسا يخرج المؤلف بهذا الكتاب: «أشكال التمييز في فرنسا».

يتألف الكتاب من ثلاثة فصول يحمل الأول منها عنوان «السلطة العليا لمكافحة التمييز وتشجيع المساواة»، ويشرح المؤلف فيه قصة هذه الهيئة التي لا يزال أغلبية الفرنسيين يجهلون، كما يقول، حتى مجرّد وجودها. ولذلك قرر من موقعه، كرئيس لها، تقديمها للفرنسيين عبر كتاب. وفي منظور غاية محددة هي التعريف بأشكال التمييز المختلفة وسبل محاربتها.ويحمل الفصل الثاني عنوان: «طرق مكافحة التمييز». ويبيّن المؤلف فيه الآليات التي يمكنها أن تؤمّن قدرا أكبر من الفعالية لمكافحة جميع أشكال التمييز على أساس المعتقد أو لون البشرة أو الانتماء الاثني أو القومي. وتتمثل إحدى الوسائل الأساسية التي يعتمدها المؤلف في ذلك المنظور بمشاركة مدراء الشركات وأرباب العمل في جهود مكافحة كل أشكال التمييز وأولا على صعيد التوظيف.

يخص الفصل الثالث والأخير «تحديات المستقبل». ولا يتردد المؤلف في المطالبة أن لا يكون هناك أدنى تساهل، أو «السماح صفر» كما يقول، حيال مختلف أشكال التمييز. وذلك كي لا تصبح من الممارسات المألوفة.

ويركز بشكل خاص على الحزم في ميدان «التوظيف».ويبدأ المؤلف بتكريس عدد هام من صفحات كتابه لرسم «لوحة عيانية» لواقع التمييز في فرنسا والأشكال التي يتبدّى فيها، وذلك عبر عرض العديد من الأمثلة. هكذا نقرأ مثلا عن «كومبو» ذي الأصل الإفريقي والباحث عن فرصة عمل في ميدان الأشغال العامة، وذلك عن طريق مؤسسة مختصّة بتشغيل العاطلين عن العمل، أو الذين وصلوا حديثا إلى سوق العمل.لم يحصل «كومبو» على أية فرصة وقوبل بالرفض المستمر من مختلف الشركات والمؤسسات التي تلقت طلبا للعمل عندها.

وكانت الحجة المبررة للرفض دائما هي نفسها. وهي أن العاملين يرفضون العمل «تحت إمرة» شخص أسود البشرة، ذلك أن العمل الذي كان يطلبه «كومبو» هو مسؤول ورشة للعمال، بحكم تأهيله المهني. وصلت الواقعة إلى مقر «السلطة العليا لمكافحة التمييز وتشجيع المساواة»، فما كان منها إلا أن تقدمت بشكوى للمحكمة المختصة. ولا تزال التحقيقات جارية، كما يؤكد المؤلف نفسه.

أنشئت «السلطة العليا لمكافحة التمييز وتشجيع المساواة» عام 2004 بمبادرة من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك. وكانت مهمتها المحددة بدقة هي مكافحة التمييز الذي يمنعه القانون أصلا وتشجيع الممارسات الجيدة لدفع المساواة إلى الأمام. ويعمل في إطار هذه الهيئة مجموعة من الخبراء الاجتماعيين ورجال القانون المختصين، بالإضافة إلى شبكة من المراسلين المحليين في مختلف المناطق الفرنسية. وتقوم الهيئة أيضاً بمجموعة من النشاطات في مجال الإعلام والتكوين في منظور «تطوير الذهنيات على صعيد فهم أشكال التمييز».

ويُبدي مؤلف هذا الكتاب مجموعة من الآراء حول مجموعة من النقاط الحساسة بسبب علاقتها بالهجرة والمهاجرين. إنه يرفض فكرة القيام بعملية إحصاء عامة للسكان تتم فيها الإشارة إلى الأصول الاثنية والعرقية والعقائدية، وذلك على أساس أنه «لا يوجد سوى عرق إنساني واحد». هذا إلى جانب التأكيد أن «فكرة الانتماء إلى طائفة تقوم على أحكام مسبقة» حيال من يتم اعتبارهم كفرنسيين ليسوا كالفرنسيين «الأصليين».

الكتاب: أشكال التمييز في فرنسا

تأليف: لويس شويتزر

الناشر: روبير لافون باريس 2009

الصفحات: 198 صفحة

القطع: الصغير

Les discriminations en France

Louis Schweitzer

Robert Laffont

Paris 2009

198.P