مؤلف كتاب «الحيوان» هو أديب العربية الأكبر، عمر بن بحر أبو عثمان الجاحظ، كبير أئمة الأدب ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة، ولد سنة 163ه، وتوفي سنة 255هـ حين وقعت على صدره مجلدات من الكتب.
وكتاب الحيوان أول موسوعة من نوعها في تاريخ العرب، وقدّم له بمقدمة مسهبة في فن الكتابة وأسرار التأليف، فجاءت في فن الكتابة بمثابة مقدمة ابن خلدون.
وقد سمّاه «الحيوان» لأنه مبني كما يقول على تتبع ما في حياة الحيوان من الحجج على حكمة الله العجيبة وقدرته النادرة.
وقد قسّمه إلى سبعة أجزاء:
من الكتاب أقسام الكائنات:
وأقول: إن العالم بما فيه من الأجسام على ثلاثة أنحاء: متفق ومختلف، ومتضاد، وكلها في جملة القول، جمام ونام، وكان حقيقة القول في الأجسام من هذه القسمة أن يقال: نام وغير نام، ولو أن الحكماء، وضعوا لكل ما ليس بنام اسماً، كما وضع للنامي اسماً لاتبعنا أثرهم، وإنما ننتهي إلى حيث انتهوا، وما أكثر ما تكون دلالة قولهم جماد كدلالة قولهم موات ثم النامي على قسمن: حيوان ونبات. والحيوان على أربعة أقسام شيء يمشي، وشيء يطير، وشي يسبح وشيء ينساح، إلا أن كل طائر يمشي وليس الذي يمشي لا يطير يسمى طائراً.
والنوع الذي يمشي على أربعة أقسام: ناس وبهائم وسباع وحشرات على أن الحشرات راجعة في المعنى إلى مشاكلة طباع البهائم والسباع، إلا أننا في هذا كلّه، نتبع الأسماء القائمة المعروفة البائنات بأنفسها، المميزات عند سامعيها، من أهل هذه اللغة وأصحاب هذا اللسان وإنما تفرد ما أفردوا ونجمع ما جمعوا.
تقسيم الطير: والطير كل سَبُع وبهيمة وهمج، والسباع من الطير على ضربين: فمنها العاق والأحرار والجوارح، ومنها البغاث، وهو كل ما عظم من الطير: سبعا كان أو بهيمة، إذا لم يكن من ذوات السلاح والمخالب المعقفة كالنسور والرخم والغربان، وما أشبهها من لئام السباع، ثم الخشاش، وهو ما لطف جرمه وصغر شخصه، وكان عديم السلاح.
فأما الهمج فليس من الطير، ولكنه مما يطير، والهمج فيما يطير كالحشرات فيما يمشي والحيّات من الحشرات، وأي سبع أدخل في معنى السبعية من الأفاعي والثعابين، ولكن ليس ذلك من أسمائها، وإن كانت من ذوات الأنياب وآكلة اللحوم، وأعداء الإنس وجميع البهائم، ولذلك تأكلها الأوعال والخنازير والقنافذ والعقبان، وغير ذلك من البهائم والسباع، فمن جعل الحيّات سباعا وسمّاها بذلك عند بعض القول والسبب، فقد أصاب ومن جعل ذلك لها كالاسم الذي هو العلاقة كالكلب والذئب والأسد فقد أخطأ ثم يفصل تفصيلاً مدهشاً في أنواع الحيوان والطير ليكون كتابه حاضراً في كل العصور.
