تشغل الكويت حيزا كبيرا في كتاب « رحالة يماني في الكويت » لمؤلفه احمد محمد الشرمان الذي يتحدث فيه عن الطبيعة الأخلاقية والنفسية للمجتمع الكويتي وعن بواكير النهضة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي مهدت لاستقلال الكويت وتمتعها بالسيادة الكاملة على أرضها .

إذ يذكر المؤلف في رحلته إلى الكويت التي زارها في الفترة من يناير إلى ابريل 1948 أنه كان موضع التكريم والحفاوة فيها، واهتمام جميع فئات المجتمع الكويتي وطبقاته بدروسه وبندواته التي عقدها أو قام بها خلال هذه الفترة، حتى أصبح عزيزا على أبناء الكويت، أن يفارقهم أو يرحل.

كما يخص الكاتب نظام الحكم في الكويت بشئ من التوضيح والتفصيل الذي جعله مطمئناً في قوله إن مظهر البلاد وادع وآمن ومستقر بفضل السياسة الحكيمة التي يتبعها المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح أمير البلاد في ذاك الوقت وتولى مسؤوليات القيادة التنفيذية ـ بإرشادات وتوجهات سموه ـ أصحاب السعادة الشيوخ والأمراء وأصحاب الرأي والثقة من أبناء المجتمع كل بحسب مكانته الثقافية والاجتماعية، وحرصه على أداء الواجب الوطني، وخص المؤلف بالذكر المرحوم الشيخ فهد السالم الصباح ووصفه بأنه كان شغوفا بالثقافة وحب السياحة والاستطلاع وذا مكانة مرموقة داخل البلاد وخارجها.

ولقد تضمن الكتاب الأصلي مجموعة من الصور رأى مركز البحوث والدراسات الكويتية أنها تفتقد إلى الوضوح، فقام بإحلالها بصور أخرى شبيهة بها وكذلك زيادة بعض الصور الأخرى التي تثري الموضوع وتزيده إيضاحا.

ويقول المؤلف في مقدمة كتابة «توطدت الصلة الأكيدة والإخلاص المتبادل بيني وبين الأمير فهد السالم الصباح، وقد وجدت له من النبل وعلو الهمة وكمال الحلق ما جعلني أكبره في نظري إلى أبعد حد، وأجعل له في قلبي مكانة خاصة به مضيفا انه عرف الكثير عن رحلاتي والهدف منها، وفهم مغزاها ومرماها، فقدر لي مجهودي وأكبر أعمالي واثنى على ما اسماه بعزيمتي المتجددة، ودفعته طبيعته العلمية الإصلاحية وشغفه باستطلاع المجهول إلى أن يشاركني أشواطاً من رحلتي ويقوي من عزيمتي، وليس في الأمر غرابة، فتلك جبلة وطباع آل صباح.. وفي أخلاق العرب من مجد ومروءة وشهامة وإباء مع فطنة متأصلة وذكاء متقد.

وتطرق الشرماني في الحديث عن رحلته إلى الكويت إلى كثير من مقومات المجتمع الكويتي في أواخر الأربعينيات، فذكر أن الحاكم الشرعي الأعلى في الكويت هو الشيخ أحمد الجابر الذي يرجع إليه في جميع الشؤون الداخلية والخارجية ومنه تنطلق التوجهات السامية لمختلف مرافق البلاد.

وذكر أيضا أن المراكز الوظيفية في الكويت خاضعة للمواهب الشخصية والاستعداد الذاتي إضافة إلى الثقافة العامة.ونجد في ثنايا حديث الشرماني عن الكويت تفصيلات تتعلق بمختلف أوجه الحياة في الكويت ولا سيما القضاء والتعليم والصحة، إضافة إلى بعض التقاليد والعادات الشائعة، كما أبدى الشرماني بعض الملحوظات والمقترحات حول ما شاهده من مظاهر النهضة الحديثة وبخاصة ما يتعلق بالنظم الإدارية والتعليمية.

ويورد الرحالة قصة عن كيفية اكتشاف النفط بالكويت، وربما يكون هذا الكتاب هو المصدر الوحيد لها تقريبا اذ لم ترد في أي مصادر أخرى ولم يستطع مركز البحوث والدراسات الكويتية توثيقها ومعرفة مدى صحتها وتقول الرواية أن ندرة أبار المياه ومواردها بالكويت جعلت «الملا صالح» أحد الوطنيين البارزين أن يحمل على عاتقه عبء الإكثار من الآبار فاستورد إحدى آلات الحفر من بعض المصانع الأميركية واستمر يعمل بها اياماً حتى بلغ إلى عمق ثمانمائة قدم، ونبع السائل الرقراق فإذا هو البترول.

الكتاب: رحالة يماني في الكويت

تأليف : الشيخ أحمد محمد الشرماني

الناشر : مركز البحوث والدراسات الكويتية الكويت 2008

الصفحات : 112 صفحة

القطع الكبير

أنور الياسين