على غرار يوم الشعر ويوم المسرح ويوم الموسيقا اختارت اليونسكو يوما عالمياً للكتاب، تحتفي به كأفضل صديق للانسان وخير جليس له، ولأجله أعدت برامج للقراءة وشجعت على اقتناء الكتب وكانت المدارس سبيلاً بارزاً ليوم كهذا، نقصد مدارس الغرب، لأن مدارسنا تحارب الكتاب سوى ماتفرضه مناهج التدريس المعتمدة، ومعظمها لاتمتلك قاعة مكتبة أو أرفف كتب، وفي المقابل تفرد مؤسسات كثيرة كتبها على الأرصفة والأسواق الشعبية مجاناً كتقليد جميل في الحياة تشجيعاً لمن يريد القراءة .

يعد يوم الثالث والعشرون من أبريل تاريخاً رمزياً للاحتفال بيوم الأدب العالمي إذ توفي في هذا اليوم عام 1616 كل من سيرفانتس، شكسبير وإينكا جارسيلاسو دي لا فيجا، كما أن هذا اليوم هو تاريخ ميلاد أو وفاة عدد من المؤلفين المشهورين من أمثال موريس دروان، ك. لاكسنس، فلاديمير نابوكوف، جوزيف بلا ومانويل ميجيا فاليجو.

وقد جاء اختيار مؤتمر اليونسكو العام الذي عقد في باريس عام 1995 لهذا التاريخ اختياراً طبيعياً فقد أرادت فيه اليونسكو التعبير عن تقديرها وتقدير العالم أجمع للكتاب والمؤلفين وذلك عن طريق تشجيع القراءة بين الجميع وبشكل خاص بين الشباب وتشجيع استكشاف المتعة من خلال القراءة وتجديد الاحترام للمساهمات التي لا يمكن إلغاؤها لكل الذين مهدوا الطريق للتقدم الاجتماعي والثقافي للإنسانية جمعاء.

من فكرة يوم عالمي للكتاب جاءت مبادرة العاصمة العالمية للكتاب وهي من بين المبادرات الهادفة إلى تعزيز دور الكتاب في الحياة ، والتي لاقت نجاحا كبيرا. فبعد خمس سنوات على انطلاق اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أعلنت العاصمة الإسبانية مدريد عاصمة عالمية للكتاب. وتلتها الإسكندرية (مصر2002)، ونيودلهي (الهند 2003)، وأنفير (بلجيكا 2004)، ومونتريال (كندا 2005)، وطورينو (إيطاليا 2006) و بوغوتا (كولومبيا 2007). و أمستردام (هولندا 2008). ومؤخراً جرى الإعلان عن اختيار بيروت عاصمة عالمية للكتاب 2009 . وتتألف لجنة الاختيار من ممثلين عن الاتحاد الدولي للناشرين، والاتحاد الدولي للمكتبات.

فكرة اختيار يوم عالمي لتعزيز قيم الثقافة في المجتمع تأتي من حاجة البشرية إلى من يذكرها ببعض الواجبات الضرورية لاستمرار نهر الحياة جاريا يروي حقول الغد مثلما روى حقول الأمس، لذلك تعد الأيام الثقافية عالماً من الغنى والتنوع لمنح الأجيال الجديدة قيم ايجابية يدافعون عنها مستقبلاً ويحرصون على نقلها إلى من يأتي بعدهم، وكلما كان الكتاب في بيوتنا كلما كنا أكثر معرفة، وقد قيل في ذلك أن الأمم التي لا تقرأ تموت من البرد.

hussain@albayan.ae