أثناء الاستراحة من إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري عام 1939 وقف محمد محمود خليل رئيس مجلس الشيوخ وحسين سري باشا وزير الحربية ومحمد حسين هيكل وزير المعارف وقتئذ يدخنون ويتناقشون.

والمعروف أن الأول كان رجلاً محباً وعاشقاً للفنون ومقتنياً وجامعاً لكل ما هو قيم ونفيس منها في نفس الوقت كان رجل سياسة ووزيراً ورئيساً لمجلس الشيوخ وذا دور هام في الحياة الثقافية في مصر وراعياً للحركة الفنية التشكيلية وذلك من خلال رئاسته لجمعية محبي الفنون الجميلة التي اشترك في تأسيسها عام 1924، هذا إلى جانب دوره الهام في التبادل الثقافي والفني بين مصر وفرنسا خلال النصف الأول من القرن العشرين.أما الثاني حسين سري باشا فهو سياسي مصري. خدم كرئيس وزراء مصر لمدة ثلاث فترات قصيرة. خدم أولا كرئيس للوزراء من 1940 إلى 1942 خلال تورط مصر في الحرب العالمية الثانية وغزو الألمان لشمال أفريقيا. خدم بعدها سري باشا كرئيس للوزراء من يوليو 1949 حتى يناير 1950، وآخر فترة له كانت في يوليو 1952 خلال الأزمة السياسية قبل ثورة 1952.

والثالث محمد حسين هيكل فهو الشاعر والأديب والسياسي الكبير، ولد في 20 ديسمبر 1888 م بقرية حنين الخضراء بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية بمصر. ودرس القانون في مدرسة الحقوق الخديوية بالقاهرة وتخرج منها في عام 1909. حصل على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة السوربون في فرنسا عام 1912، ولدي رجوعه إلى مصر عمل في المحاماة 10 سنين.كما عمل بالصحافة. اتصل بأحمد لطفي السيد وتأثر بأفكاره، والتزم بتوجيهاته، كما تأثر بالشيخ محمد عبده وقاسم أمين وغيرهم. وكان عضوا في لجنة الثلاثين التي وضعت دستور 1923، أول دستور صدر في مصر المستقلة وفقا لتصريح 28 فبراير 1922. لما أنشأ حزب الأحرار الدستوريين جريدة أسبوعية باسم السياسة الأسبوعية عين هيكل في رئاسة تحريرها سنة 1926.

1937«يحيا الحب» أول ظهور لليلى مراد على الشاشة

ظهرت ليلى مراد في فيلم من أوائل أفلام السينما الناطقة في مصر وهو فيلم «الضحايا» عام 1935 ولكنها ظهرت بصوتها فقط، فقد طلبت منها الفنانة بهيجة حافظ بطلة ومنتجة الفيلم أن تغنى أغنية الفيلم «يوم السفر» التي كانت من ألحان محمد القصبجي، وقد دفعت لها أكبر أجر تقاضته في ذلك الوقت وهو خمسون جنيهاً. وفي عام 1937 كان أول ظهور سينمائي لها في فيلم «يحيا الحب» حيث اختارها محمد عبد الوهاب على الرغم من تردد المخرج محمد كريم في تقبلها كممثلة.

وذلك لأن أداءها التمثيلي كان ضعيفاً. وقد تم اكتشاف موهبة ليلى مراد بشكل جديد على يد المخرج توجو مزراحي الذي صنع معها خمسة أفلام في سنوات متتالية أكسبتها شهرة وخبرة عالية، وقد أعطاها الفرصة في ثاني أفلامها «ليلة ممطرة» أن تتقاسم البطولة مع الفنان الكبير يوسف وهبي.

والصورة تمثل إعلانا علي صفحتين نشر بإحدى المجلات المصرية عن الفيلم أواخر العام 1937. شارك في الفيلم الذي كتب قصته وحواره عباس علام والسيناريو والإخراج لمحمد كريم، كل من محمد عبد الوهاب وليلى مراد وبشاره وكيم ومحمد عبد القدوس وأمين وهبه وعبد الوارث عسر وزوزو ماضي.

1945ماري وفكتوريا وبينهما بديع خيري

بين كواليس مسرح الريحاني العام 1945 دخل الكاتب المسرحي بديع خيري إلى غرفة الفنانتين فكتوريا حبيقة وماري منيب ودار بينهم حديث ضاحك، أخذ بديع يداعب ماري بسببه، وهذا الثلاثي شارك في العديد من أعمال نجيب الريحاني المسرحية والسينمائية، ويرجع للريحاني الفضل في تألقه وحضوره المتميز في السينما والمسرح، فقد كتب بديع مجمل أعمال الريحاني.

كما شاركت حبيقة ومنيب في أغلبية أعمال الريحاني. وقد تعرف بديع على الريحاني عام 1918 وكان أول اشتراك لهما رواية «علي كيفك»، وسافر معه إلى الشام وهناك اكتشفا بديعة مصابني، ويذكر أن بديع خيرى هو صاحب كلمات الأغنية الشهيرة «الحلوة دي قامت تعجن في الفجريّة والديك بيدّن كوكو كوكو» والتى لحنها وغناها سيّد درويش، كما كان هو صاحب كلمات «سالمة يا سلامة رحنا وجينا بالسلامة».

وقد عملت ماري منيب في فرقة الريحاني منذ الثلاثينات وظلت في الفرقة حتى وفاة الريحاني في عام 1949 لتحمل على عاتقها مسؤولية الفرقة مع بديع خيري وعادل خيري الذي قدمت معه أشهر مسرحياته «إلا خمسة»، وهي من مواليد بيروت عام 1905 وانتقلت أسرتها إلى القاهرة في نفس العام، وتوفي والدها وهي في الثانية عشرة من عمرها فاضطرت للعمل في ملاهي روض الفرج كراقصة ثم انتقلت بعد ذلك للعمل في المسرح مع فرقة فؤاد الجزايرلي ثم فرقة علي الكسار وفرقة أمين عطاالله وفرقة بشارة واكيم ومحمد بيومي ثم أخيرا فرقة مسرح رمسيس وفرقة الريحاني.

وفكتوريا حبيقه ممثلة سورية احتضنتها فرقة الريحاني واشتهرت في مسرحياتها بشخصية السيدة العجوز الراغبة في الزواج. وعملت في السينما وظهرت في عدد من الأفلام منها «نهر الحب» و«إجازة في جهنم» و«على أد لحافك» و«فوق السحاب» و«أبو حلموس» و«قبّلنى يا أبي». وكانت زوجة للممثل السوري إلياس أفندي صوفان.

اعداد: محمد الحمامصي