يسعى أحمد منيسي إلى دراسة حدود الانفتاح السياسي الذي شهدته كل من البحرين وسلطنة عمان وقطر، وتحليل ذلك الانفتاح في سياق تجربة التحول الديمقراطي في هذه الدول بدءاً من مطلع تسعينات القرن الماضي، حيث شهدت بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية موجتين من الانفتاح السياسي ساهمتا في وضع النظم السياسية الخليجية على أعتاب مرحلة جديدة، اتجهت فيها إلى تحديث نفسها بعد عقود طويلة من الركود.

تمثلت أبرز معالم الموجة الأولى في تأسيس مجالس للشورى «بالتعيين» في الدول التي لم تكن بها مؤسسات تقدم نفسها على أنها برلمانات، وذلك كما حدث بالمملكة العربية السعودية في عام 1992.

وصدور دساتير دائمة في الدول التي لم يكن بها دساتير، على غرار ما حدث في كل من السعودية عام 1992 وسلطنة عمان عام 1996. أما الموجة الثانية (في نهاية تسعينات القرن الماضي ومطلع القرن الحالي) فعبرت بالنظم السياسية نحو استكمال عملية صدور الدساتير الدائمة، والاتجاه إلى الاعتماد على الاقتراع العام كآلية لتشكيل مجالس الشورى في بعض الدول التي كانت تشكل فيها هذه المجالس بالتعيين.

شهدت البحرين عام 1992 تشكيل مجلس شورى معين، وفي نوفمبر1996 تم وضع النظام الأساسي (الدستور) في سلطنة عمان، وفي أبريل 2003 صدر الدستور الدائم لدولة قطر ليحل محل الدستور المؤقت الذي وضع عام 1969 والمعدل عام 1972.

يتناول أحمد منيسي خصوصية السياق المجتمعي للنظم السياسية في الدول الخليجية، ومدى تأثر عملية التحول الديمقراطي في هذه الدول بالبيئة المحيطة بها والمتمثلة في عناصر التاريخ والجغرافيا والثقافة والتركيبة الاجتماعية والاقتصادية لهذه الدول.

وعلى الرغم من الآثار الإيجابية أو السلبية لتلك العناصر على نشأة الدولة، إلا أنها تترك في جميع الأحوال بصمات واضحة على مراحل التأسيس والتطور في كافة المجالات. فقد كان للموقع الجغرافي وطبيعة التركيبة الاجتماعية ونظام الحكم دور كبير في ارتباط نشأة الدولة في كل من البحرين وعمان وقطر بصراعات شديدة، سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الإقليمي الذي نشأت في إطاره هذه الدول.

ويقدم الكاتب استعراضاً لمؤشرات عملية التحول الديمقراطي في الدول الثلاث والتي تمثلت في الاتجاه لإعادة هيكلة وتحديث النظام السياسي من خلال إصدار دساتير دائمة كما حدث في سلطنة عمان عام 1996، وفي قطر عام 2003، وفي البحرين عام 2002، وتشكيل برلمانات منتخبة، والانتهاء من اعتماد التعيين آليةً كاملةً لتشكيل هذه البرلمانات. والاتجاه لتعزيز الحريات العامة من خلال تشكيل لجان خاصة بمراقبة حقوق الإنسان وتفعيل دور المرأة في الحياة السياسية.

وعن سيناريوهات التحول الديمقراطي يحصرها المؤلف في: سيناريو الجمود، ويعني حدوث جمود في عملية التطوير الديمقراطي بالنظام السياسي عند مرحلة من مراحل التحول، دون الوصول إلى مرحلة تحقيق الديمقراطية. وسيناريو الانتكاسة، وينصرف إلى حدوث تراجع أو انكسار في مسار التحول الديمقراطي، بحيث يتم النكوص عما تم تحقيقه من تقدم. وسيناريو التطوير، ويعني حدوث تقدم مستمر في عملية التحول وصولاً إلى تحقيق الديمقراطية، وهو الهدف المفترض من عملية التحول الديمقراطي.

ويوجد من المؤشرات الإيجابية ما يدفع بقوة نحو استمرار وتطوير عملية الإصلاح الديمقراطي في تلك الدول مثل: النمو المطرد للجمعيات الأهلية والهيئات الثقافية، والتراجع النسبي لدور الدولة عن القيام بكافة الأعباء في قطاع الخدمات (التعليم والصحة والمواصلات والإسكان).

وارتفاع معدلات ومستويات التعليم مع انخفاض واضح في نسب ومعدلات الأمية، وظهور أجيال جديدة من المتعلمين والمثقفين الرافضين للممارسة السياسية في شكلها التقليدي، فضلاً عن المؤشرات المرتفعة على المستوى الاقتصادي (مستوى الدخل الفردي المرتفع في دول الخليج قياساً بنظيره في التجمعات الإقليمية العربية أو الدولية)، والذي يؤدي في النهاية إلى المساعدة في ارتفاع درجات الوعي السياسي والثقافي بشكل عام.

إن حصيلة التفاعل بين العوامل المحفزة في اتجاه الدفع والتحديات المعرقلة في اتجاه المنع هو ما سوف يحدد مستقبل التحول الديمقراطي في هذه الدول.

الكتاب: التحول الديمقراطي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية

تأليف : د. أحمد منيسي

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أبوظبي 2009

الصفحات: 424 صفحة

القطع: الكبير

محمد جمعة