مؤلف كتاب «معجم الأدباء» ياقوت بن عبد الله الرومي، أبو عبد الله شهاب الدين، مؤرخ ومن أئمة الجغرافيين، ومن العلماء باللغة والأدب، وأصله من الروم، أسر في بلاده صغيراً، وابتاعه تاجر ببغداد، فرباه وعلمه، ليصبح واحداً من أهم كتّاب التراجم، ويشمل كتابه هذا على زهاء ثمانمئة ترجمة موزعة على ثلاثة وثلاثين طبقة، من نحويين ولغويين وقرّاء واخباريين ومؤرخين ووراقين وكتّاب وكل من صنّف في الأدب.

وقد قدّم للكتاب بمقدمة في فضل الأدب وأهله، وذم الجهل وحمله يقول فيها: قال أمير المؤمنين «علي بن أبي طالب» رضي الله عنه: كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه، ويفرح إذا نسب إليه من ليس من أهله، وكفى بالجهل خمولاً أنه يتبرأ منه من هو فيه، ويغضب إذا نسب إليه، ويورد بعد ذلك كثيراً من الأمثلة على ذلك ومنها: قول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم رحم الله امرأ أصلح من لسانه...

وقد رتّب معجمه على الحروف الأبجدية بادئاً بالألف ومنتهياً بالياء ومن ترجمته لخالد بن يزيد بن معاوية: ابن أبي سفيان الأمير أبو هاشم الأموي: كان من رجالات قريش المتميزين بالفصاحة والسماحة، علامة خبيراً بالطب والكيمياء، شاعراً قال الزبير بن مصعب: كان خالد بن يزيد بن معاوية موصوفاً بالعلم حكيماً شاعراً، قال ابن حاتم، كان خالد من الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام.

وقيل عنه: قد علم العرب والعجم، وروى خالد الحديث عن أبيه، وعن دحية بن خليفة الكلبي ـ رضي الله عنه ـ وروى الزهري وغيره، وأخرج البيهقي والخطيب البغدادي والعسكري والحافظ بن عساكر عنه عدة أحاديث وكان إذا لم يجد أحداً يحدثه، حدّث جواريه، وكان من صالحي القوم، وكان يصوم الجمعة والسبت والأحد، وكان يقول: كنت معنياً بالكتب، وما أنا من العلماء، ولا من الجمال. وكان خالد جواداً شجاعاً جريئاً وكان بينه وبين عبد الملك ابن مروان «مناظرات تهدده مرّة عبد الملك بالسطوة والحرمان، فقال له: أتهددني ويد الله فوقك مانعة وعطاؤه دونك مبذول؟ ثم يورد أشعاراً لخالد بن يزيد: ومنها:

أتعجب إن كنت ذا نعمة

وأنك فيها شريف مهيب؟

فكم ورد الموت من ناعم

وحب الحياة إليه عجيب

سقته ذنوبا من أنفاسها

ويدخر للحي منها ذنوب

ومن قول خالد أيضاً:

إن سرّك الشرف العظيم مع الغنى

وتكون يوم أشد خوف وائلا

يوم الحساب إذا النفوس تفاضلت

في الوزن إذ غبط الأخف الأثقلا

فاعمل لما بعد الممات ولا تكن

عن حظ نفسك في حياتك غافلا

ومما نسبوا إليه من التصانيف في الكيمياء، السر البديع في فك الرمز المنيع، وكتاب الفردوس ورسائل أخرى. عاش ياقوت الحموي من سنة 547هـ وحتى 626ه.

m_alfahed@yahoo.com