يعتبر كتاب «على خطى اوباما» لنيل بلانيل واحدا من بين سلسلة الكتب التي عرفتها المكتبات الغربية حول الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما.

وخصوصية هذا الكتاب، هي أن مؤلفه الفرنسي كان قد تابع يوما بيوم الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية، وعاين الكيفية التي استطاع عبرها سناتور اللينوا الشاب أن يواجه، ثم يتغلّب، على الآلة الهائلة التي كانت تتمتع بها منافسته للترشيح باسم الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، التي تشغل اليوم منصب وزيرة الخارجية في الفريق الذي يحيط فيه بالبيت الأبيض. لقد كانت «معركة حقيقية»، يقول لنا المؤلف.وإذا كان نيل بلانيل يؤكّد على القيمة «الرمزية» الكبرى لواقع اختيار الحزب الديمقراطي الأميركي من أصل إفريقي ـ أسود ـ كمرشح له، ثم اختيار الأميركيين له كرئيس للولايات المتحدة، فإنه يحدد الأسباب الرئيسية لفوز اوباما بتوجيه حملته نحو أولئك الذين كانوا قد عزفوا منذ فترة طويلة عن ممارسة السياسة، وبمحاولته إيجاد نوع من المصالحة بين مفهومي العدالة الاجتماعية والاستقلال الذاتي للأفراد، وكذلك في قيامه بعملية «تجديد» عميقة لإستراتيجية اليسار الأميركي.

ويؤكد المؤلف على القول ان باراك اوباما قد استفاد من الأزمة المالية العالمية التي انطلقت من الولايات المتحدة، ثم من الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي ترتبت عليها، إذ حازت الحلول التي طرحها على اهتمام أكبر بكثير من تلك التي كان قد اقترحها المرشح الجمهوري جون مكّين. وكان اوباما قد أعاد النشاط للإرادة السياسية لدى اليسار.

ويفتح المؤلف في هذا السياق قوسين كي يشير إلى أن اليسار الأوروبي «المعطّل» بحاجة إلى الاستفادة من دروس حملة اوباما وأنه بحاجة حقيقية «كي يسير على خطاه».

يتحدث المؤلف عن «رياح البؤس» حيث يقدّم توصيفه لتلك الأحياء البائسة التي تعيش فيها أعداد كبيرة من السود في ولاية اللينوا، وما يطلق عليه المؤلف تسمية «العالم الثالث الأميركي» وحيث الأحياء «مسكونة خاصة من قبل الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية». ويرى المؤلف في هذا السياق أن مدينة «شيكاغو» تجسد «الأميركتين»، أميركا الرفاهية والتكنولوجيات وأميركا الأخرى التي تهب عليها «رياح البؤس» وحيث تسود مختلف أشكال اللامساواة والمظالم.

ويتوقف المؤلف طويلا عند الخطاب الذي ألقاه باراك اوباما عام 2004، بعد انخراطه في النشاط السياسي إثر نشره كتابه الأول «أحلام أبي» عام 1996 وحيث أصبح عضوا في مجلس الشيوخ بولاية اللينوا خلال سنوات 1997-2004، قبل انتقاله إلى مجلس الشيوخ الفدرالي ممثلا لتلك الولاية.

وبتاريخ 27 يوليو- تموز 2004 ألقى اوباما خطابا «غدا تاريخيا» في بوسطن دعما للمرشح الديمقراطي آنذاك للرئاسة جون كيري. لقد تحدث يومها عن أصوله من ناحية أبيه الإفريقي وناحية أمّه حيث أنه حفيد طبّاخ سابق لدى المستوطنين البريطانيين.

بعد عامين من ذلك الخطاب أنجز باراك اوباما كتابا ثانيا تحت عنوان: «جسارة الأمل» الذي لاقى رواجا باهرا. وبتاريخ 10 فبراير 2007 أعلن ترشيحه للانتخابات الرئاسية الأميركية ب«شيء من الجسارة» على حد قوله. وتنافس على ترشيح الحزب الديمقراطي له مع هيلاري كلنتون. كان ذلك بمثابة الإعلان عن «ولادة جيل جديد من الديمقراطيين»، كما نقرأ.

يقول المؤلف: «لم يكن باراك اوباما تجسيدا طريا ومؤثرا لأميركا متصالحة مع نفسها فقط، ولكنه كان أيضا لاعبا سياسيا ماهرا مثل أوليس أسود عرف كيف يستخدم جسارة البطل اليوناني القديم والحنكة التي لا بد منها في السياسة». وفي هذا السياق يرى المؤلف أن الحملة الانتخابية الرئاسية التي قام بها اوباما لم تكن جديدة فحسب، لكنها «غيّرت أميركا».

لقد استطاع اوباما بكل ما جسّده من آمال للأميركيين وما تمتع به من جسارة أن يفوز بالرئاسة الأميركية ضد خصمه الجمهوري جون ماكين. لكن المؤلف يحدد عددا من التحديات سوف يكون عليه مواجهتها وليس أقلها بعث الحلم الأميركي من جديد. وحيث ستكون أولى المهمات الصعبة هي تأمين الضمان الصحي لجميع المواطنين الأميركيين.

وستكون مدرجة على جدول أولوياته مهمة إعادة الدور الريادي للولايات المتحدة في العالم على صعيد السياسة الخارجية و«التسامي» على مفهوم العرق على الصعيد الداخلي. وينتهي المؤلف إلى القول ان «أميركا أخرى ممكنة»، لكن الشرط الأساسي لذلك هو أن «تتصالح مع نفسها».

الكتاب: على خطى اوباما

تأليف: نيل بلانيل

الناشر: هاشيت باريس2009

الصفحات: 234 صفحة

القطع: المتوسط

Sur les pas d?Obama

Niels Planel

8002 - siraP - ettehcaH

234.P