شكل صدور رواية «قواعد اللعبة» الأرضية التي دار عليها الحوار الذي أجراه موقع بورزوي ريدر الثقافي المتخصص مع مؤلفها ليونارد داوني، حيث بادر إلى القاء الضوء على انتقاله من تأليف الكتب التي تدور حول الإعلام وبصفة خاصة صحافة التحقيقات إلى تقديم روايته الأولى هذه، مشدداً على أن الإبداع في العمل الصحافي يساعد في تألق المنجز الروائي.
ومشيراً إلى أن روايته تستلهم عقوداً من العمل المكثف في عالم صحافة التحقيقات، وأعرب عن اعتقاده بأن الإعلام كما عرفناه يتغير بعمق في العصر الرقمي. وفيما يلي نص الحوار:
لقد قمت بتأليف العديد من الأعمال غير الروائية، ولكن «قواعد اللعبة» هي روايتك الأولى، فما الذي دفعك إلى التحول إلى الإبداع الروائي؟
لقد أردت دوماً أن أكتب أعمالاً روائية حول الكيفية التي يتأثر الصحافيون والسياسيون بعضهم بالبعض الآخر وبالسلطة في واشنطن. وكنت قد تعاونت في السابق مع بوب كيسر في تأليفه كتاب «أخبار عن الأخبار» وخطرت ببالي فكر رواية نحيتها جانباً إلى أن يرى كتابنا النور. وبعد عامين، في عام 2004، استحضرت تلك الفكرة مجدداً، ووجدت أنني ما أزال أحبها.
وسواء صدقت ذلك أم لم تصدقه، فإن الفكرة قد دارت حول ترشيح سناتور متقدم في السن للرئاسة، وقبيل المؤتمر القومي لحزبه يصدم الجميع باختياره عضوة في مجلس الشيوخ في مقتبل العمر، أثيرة لدى أجهزة الإعلام، لتشاركه خوض السباق الرئاسي، وهي تصبح الرئيسة في نهاية المطاف.
وقد شكل ذلك خلفية الرواية التي تدور حول محررة تعمل بصحافة التحقيقات والتي تتحدى قواعد اللعبة وتلك الرئيسة في واشنطن، ويفضي شيء ما إلى الآخر مع سيطرة الشخصيات على مقاليد الرواية، حيث تتصاعد المتعة والإثارة.
كيف توصلت إلى جوهر رواية «قواعد اللعبة»؟
لقد نبعت عناصر الرواية من العقود التي أحرزتها من الخبرة كمحرر متخصص في صحافة التحقيقات وكرئيس تحرير في واشنطن، ومن افتتاني بالعلاقات المعقدة والغامضة غالباً بين الصحافيين والسياسيين والاستشاريين وأعضاء جماعات الضغط، والطرق التي يقومون بها جميعاً بمخالفة قواعد اللعبة مع تحملهم للعواقب أو إفلاتهم منها.
روايتك هي حكاية فانتازية قائمة على الإثارة السياسية. فهل هناك أي استلهام للحياة الواقعية يمكنك أن تحدثنا عنه؟
على الرغم من أن الرواية هي من وحي الخيال كلية، فإن العديد من العناصر التي تندرج فيها ومكان هذا الاندراج مستمد من الحياة الواقعية، فهناك المواجهات حيال الحياة السياسية والفساد الأمن القومي بين الصحافيين ومصادرهم وأهداف تغطياتهم في المواقع الفعلية في مختلف أرجاء واشنطن وعلى امتداد الولايات المتحدة، بما في ذلك كواليس السي.آي.إيه والكابيتول هيل والبيت الأبيض. وأ،ا أعرف أن تلك هي الطريقة التي تتحرك بها واشنطن بالفعل لأنني عشت هذا كله.
في معرض الحديث عن تطابق عناصر في الرواية مع الحياة الواقعية، فإن حبكة «قواعد اللعبة» على نحو ما أشرت في ردك على السؤال الأول. هل أدهشتك أوجه الشبه هذه مع انطلاق الحملة الانتخابية لعام 2008 في مسيرتها؟
لقد دهشت وأصابني الفزع إلى حد ما، وقد كان ذلك حول عامل روائي واحد في الرواية تحول إلى حقيقة بشكل أو بآخر في الحياة الواقعية قبل أن أنتهي من تأليف عملي، ولكن القراء سيتعين عليهم أن يكتشفوا عوامل أخرى من هذه النوعية في الرواية بأنفسهم، ولسوف يكتشفون إلى أي حد توغل رواية «قواعد اللعبة»، بهم عميقاً في واشنطن الواقعية.
ما هي التحديات التي شكلها لك تأليف الرواية بعد عمر بكامله أمضيته في تغطية الأخبار وتأليف الكتب غير الروائية؟
اقتضى الأمر مني جهداً ووقتاً للتعود على التعامل بحرية على الصعيد الأدبي مع كل ما عايشته وقمت بتغطية أخباره في واشنطن، ولكنني وجدت أن النوعية نفسها من الحفر عميقاً في جذور الأشياء التي تسفر عن الكتابة الصحافية الجيدة هي نفسها التي تساعد في إبداع رواية جيدة، ثم لأن ما أكتبه في الإطار الروائي هو وليد الخيال، فإن بمقدوري أن أضيف المزيد من الإثارة والتشويق والخطر وما كان يمكن حقاً أن يقع، حتى ولو لم يكن قد وقع بالفعل بعد.
هل أحسست بأي شكل من الأشكال بأنك قادر على أن تحكي المزيد من «الحقيقة» من خلال الرواية فيما يتعلق بالكيفية التي تدور بها الحياة في واشنطن وما يجري حقاً وراء الكواليس وكيف يتعامل السياسيون وأعضاء جماعات الضغط عن كثب مقارنة بما كان يمكنك الكشف عنه بصورة واقعية في كتاباتك غير الروائية؟
كان بوسعي القيام بذلك بمزيد من الحيوية في الكتابة الروائية والانطلاق بالقراء إلى مدى أبعد وراء تلك الأبواب المغلقة مقارنة بما يستطيع الصحافي عادة القيام به.
ربما يبدو هذا السؤال شبيهاً بالسؤال عن الابن المفضل لديك أكثر من غيره، ولكن هل لديك تقرير أكثر التصاقاً بالذاكرة يمكنك الحديث عنه من خلال العقود من الزمن التي أمضيتها في العمل في صحيفة «واشنطن بوست»؟
هناك الكثير والكثير من التقارير التي تنتمي إلى هذه النوعية على وجه التحديد، وهناك في المقام الأول التوتر الشديد الذي أحاط بتغطية وقائع فضيحة ووترغيت وتطوراتها وصولاً إلى نهايتها المدوية.
وهناك أيضاً المقابلة الحافلة بالمواجهة والتي تستعصي على النسيان التي أجريتها مع مرغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا في ذروة حرب الفوكلاند بين بريطانيا والأرجنتين.
وهناك صراعات مع بيل وهيلاري كلينتون حول تغطية التحقيقات في فضيحتي وايتووتر ولوينسكي، بالإضافة إلى ذلك لدينا المناقشات المحتدمة مع كبار المسؤولين في عدد من الإدارات الأميركية حول قرارات متعلقة بنشر تقارير تؤثر على الأمن القومي الأميركي. وهناك أخيراً توجيه تغطيتنا لأحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.
منى مدكور
