بدءًا من الأسرة على المستوى المحلي، مرورًا بمنظمات الأمم المتحدة (منظمة العمل الدولية واليونسيف) على المستوى الدولي؛ وقد تعالت في الآونة الأخيرة الدعاوي المنددة بتفشي ظاهرة أطفال الشوارع، والمناهضة لعمالة الأطفال، دون مواجهة فعلية للأسباب الحقيقية التي تدفع بهؤلاء الأطفال إلى عرض الطريق.
في هذا السياق، يتضمن كتاب «حقوق الطفل» أهم الأحكام الواردة في الشريعة الإسلامية، والتي تحض على حسن تنشئة الأبناء، وتربيتهم تربية صحيحة تعتمد على عدم المساس بحقوقهم، كما يتناول مجموعة من المواثيق الدولية، والتشريعات الوطنية التي تم الاتفاق عليها، وإقرارها عبر العديد من المؤتمرات واللجان والدراسات بهدف التعرف إلى المؤثرات الداخلية والخارجية ذات الصلة، وتقييم دورها في صقل إمكانات الطفل، وتكوين عقليته.
في مقدمة كتابهما، يتحدث المؤلفان د.هلالي عبداللاه، د.خالد محمد القاضي عن حقوق الطفل، مؤكدين أن تعاليم الأديان السماوية أولت مرحلة الطفولة في عمر الإنسان رعاية خاصة، كما انشغل الحكماء والفلاسفة والعلماء ببيان الجوانب المختلفة لحقوق الطفل.. وعلى المستوى الدولي وبالتحديد في عام 1923 وضع إعلان حقوق الطفل الذي تبنته عصبة الأمم المتحدة عام 1924 وسمي «إعلان جنيف»..
وعلى المستوى العربي اعتمد مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب بجامعة الدول العربية ميثاق حقوق الطفل العربي عام 1984، كما أقر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في 28 مارس 2001 الإطار العربي لحقوق الطفل للعمل به. أما على الصعيد الوطني فقد صدر الكثير من القوانين والتشريعات التي تهتم بالطفل.
وينتقل المؤلفان إلى حقوق الطفل منذ ولادته حتى سن التمييز، فيقولا عن حق الطفل في النسب، يعرف النسب اصطلاحًا بأنه (القرابة بالرحم: وهي الأبوة والبنوة والأخوة والعمومة والخؤولة)، ونوع النسب الذي نحن بصدده هو البنوة أي نسب الولد إلى أبيه وأمه، وحق الطفل في النسب.
بالإضافة إلى أنه يصونه من الضياع فإن الشرع الحكيم يرتب عليه حقوقًا أخرى لا توجد إلا بثبوته كالرضا والحضانة والنفقة والانتماء إلى الإسلام والميراث، علاوة على حقوقه المتعلقة بالولاية على نفسه وماله خلال السنين التي يكون فيها قاصرًا إلى أن يبلغ سن الرشد.
أما عن حق الطفل في الرضاعة، يقول المؤلفان: للرضاعة الطبيعية أهميتها سواء بالنسبة للرضيع، أم بالنسبة للأم، فبالنسبة للرضيع تعتبر الرضاعة من ثدي الأم أفضل الوسائل لتغذية الطفل، ولا تتوقف أهميته على الناحية الطبية فقط ، بل إن فيه فوائد نفسية عديدة، بأنها تضاعف من جوانب المتعة في مواقف التغذية ، ولأنها تقوي الرابطة الانفعالية والاجتماعية بين الأم والطفل.
أما عن حق التعليم في الشريعة الإسلامية؛ فيذكر الكتاب: حث الإسلام على التفكير وطلب العلم، ولا أدل على ذلك من أن أول ما نُزل من القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم في غار (حراء) كان قوله تعالى «اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم».صدق الله العظيم.
ولم يفرق الإسلام بين الرجل والمرأة في العلم والتعليم، فالأمر بذلك جاء شاملاً للجنس البشري بنوعيه الذكر والأنثى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)، ووجه الدلالة في هذا الحديث المساواة في حق التعليم.
ويشير المؤلفان إلى مشكلة عمالة الأطفال، بسبب ظروف الحياة القاسية، وما يمر به العالم من تغيرات إقليمية ودولية، وتطورات اقتصادية واجتماعية تمثلت بما يسمى بعصر «العولمة»، شملت هذه الانعكاسات استغلال عمل الأطفال في ظروف وشروط عمل قاسية، وفي أعمال خطرة وشاقة بهدف خفض الكلفة وكسب السوق، وفي بعض الأحيان في أعمال وأوضاع غير مقبولة منفرة من بغاء وعروض إباحية.
المؤلفان تطرقا أيضا إلى حق الطفل في الرعاية الخلقية، فيلاحظا أن معظم المعاجم العربية تربط بين الأخلاق الفاضلة والحياة الدينية، فالأخلاق عندنا مرتبطة إلى حد كبير بالدين، ومصداقًا لذلك أجرى بعض الباحثين دراسة خاصة من بين عينة عشوائية ضمن مسلمين ومسيحيين، وظهر من هذه الدراسة أن جميع المصريين تقريبًا يعتقدون أن من لا دين له لا أخلاق له.
أما عن محاكمة الطفل، فيرى المؤلفان أن من حق كل طفل يتهم بمخالفة القانون أن يتمتع بجميع الضمانات والحقوق المكفولة فيما يتعلق بالمحاكمة العادلة، وعلاوة على ذلك، فله الحق في بعض الحقوق الإضافية من الحماية.
خدمة دار الالعلام العربية
الكتاب: حقوق الطفل
المؤلف: د.هلالي عبد اللاه د.خالد محمد القاضي
الناشر: دار الطلائع للنشر والتوزيع (طبعة خاصة بمكتبة الأسرة القاهرة 2008
الصفحات: 375 صفحة
القطع: الكبير
