يظهر كتاب «كم ينفق المصريون على التعليم؟» للباحث عبد الخالق فاروق أن حجم الإنفاق الحكومي المصري على التعليم قد بلغ في العام المالي 2004/ 2005 حوالي 26 مليار جنية، وأن الإنفاق العائلي الرسمي وغير الرسمي على التعليم قد تجاوز 36 مليار جنيه في نفس العام.

وإذا أضفنا جوانب الإنفاق العائلي الأخرى المرتبطة بالعملية التعليمية (نفقات ملابس وتغذية وانتقالات ومصروف جيب للأبناء) فربما يكون حجم الإنفاق العائلي قد تجاوز 45 مليار جنية، وبالإجمال فان الإنفاق المجتمعي على التعليم يقدر بنحو 63 إلى 80 مليار جنيه بما يكاد يعادل 15 % من الناتج المحلي الإجمالي ذلك العام.وبرغم هذه النفقات الضخمة ـ سواء الحكومية أو العائلية ـ فما زال النظام التعليمي المصري يعاني من عدة أمراض مستعصية على الشفاء، تجعل كفاءته محل شك كبير من جانب المتخصصين في هذا المجال، وتصيب خريجيه بعجز عن التلاؤم مع سوق عمل تتغير بصورة متسارعة من ناحية، وتقل فيه فرص العمل من ناحية أخري.

كما تتآكل فاعلية (المدرسة العامة) أو (المدرسة الحكومية) مقابل المدارس الخاصة بمختلف مستوياتها وأنواعها، ومن هنا فإن استعادة الحيوية (للمدرسة العامة) أو الحكومية ورفع قدرتها التنافسية للتعليم هو مفتاح الموقف كله في تحقيق نتائج إيجابية للتعليم المصري، حتي لو جاء ذلك على حساب (لوبي) مصالح مالية تشكل طوال الربع قرن الماضي في مجال التعليم وتعزز بمناخ غير إيجابي داخل المدارس الحكومية بفعل تدني الأجور والمرتبات للمدرسين والعاملين عموما في حقل التعليم العام.

قد يكون هناك ضرورة (لتمييز الإيجابي) في المعاملة المالية والإدارية بين العاملين في التدريس وبين بقية العناصر الإدارية والمكتبية العاملة في حقل التعليم الحكومي حيث يشكل الأخيرون حوالي 40% تقريبا من مجمل العاملين في قطاع التعليم وهو ما يحاول القيام به القانون رقم 155 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 (المسمي إعلاميا بقانون الكادر الخاص للمعلمين) .

وإن ظلت المحاولة محدودة الأثر على المدي المتوسط والطويل وطالب عبد الخالق فاروق بإعادة النظر الراهن (لمجموعات التقوية الدراسية) بحيث يتعزز دورها العلمي من ناحية وتعد مصدرا حقيقيا للدخل الإضافي (القانوني) للمدرسين من ناحية أخرى وتمثل وسيلة جذب لبعض الفوائض المالية لدى فئات اجتماعية من ناحية ثالثة .

وبما يتواءم مع مستويات المعيشة والدخول للأسر المصرية من ناحية رابعة ثم أخيرا توزيع عوائدها بين أطرافها المشاركة فيها مباشرة (المدرسين-الإدارة المدرسية) بما يحفظ حقوق تلك الأطراف بصورة حقيقية ومتوازنة مع تشديد الرقابة والتفتيش المركزي عليها ولن يكتب لهذه الخطة النجاح إلا إذا كانت متكاملة مع تشديد الرقابة إداري وقانوني وحظر إجتماعي وأمني لدكاكين الدروس الخصوصية المنتشرة في مقار الجمعيات الأهلية والمساجد والكنائس ومقار الأحزاب في المقرات الخاصة والمنازل.

كما طالب المؤلف أيضا تنشيط جاد لسياسات ومفهوم (التبرع الطوعي) لأولياء الأمور وهيئات المجتمع المدني ورجال الأعمال وغيرهم تحت إشراف مجالس الآباء من ناحية والأجهزة من ناحية والأجهزة الرقابية من ناحية أخري بحيث يرتبط حجم التبرع الطوعي بتوسع المدارس في الأنشطة التعليمية وغير التعليمية وتعزيز ممارسة اللامركزية المسئولة والخاضعة للرقابة المجتمعية من جانب الطلاب واتحاداتهم ومجالس الآباء معا.

وأضاف أن الطاقات المالية المتاحة للأفراد والجماعات في مصر تسمح إذا ما استعادت الثقة المفقودة بين الأجهزة التنفيذية والإدارات التعليمية والمدرسية من جهة والمواطنين من جهة في توفير قدر لا يقل عن 15 مليار جنيه سنويا على الأقل في صورة تبرعات وهبات للمدارس والجامعات.

وبالتالي فإن مسئولية استعادة الثقة هي مسئولية حكومية وتنفيذية بامتياز ولن يتحقق ذلك من خلال إعلانية أو إعلامية أو حملات علاقات بقدر ما ستتأنس على مقرطة العملية التعليمية وممارسة الرقابة المجتمعية والمشاركة في صنع سياسات وأنشطة المدارس في كافة ربوع البلاد عبر تنشيط دور اتحادات الطلاب ومجالس الآباء.

الكتاب: كم ينفق المصريون على التعليم؟

تأليف: عبد الخالق فاروق

الناشر: دار العين القاهرة 2008

الصفحات: 277 صفحة

القطع: الكبير

محمد الحمامصي