تحاول عايدة العلي سري الدين في كتابها «علي عبد الله صالح سيرة وطن ومسيرة قائد» رصد أهم الأحداث والتطورات التي جرت و شهدتها الساحة اليمنية خلال العقود الماضية.

إضافة إلى العديد من الأحداث والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث ظل اليمن لسنوات طويلة، بشطريه الشمالي والجنوبي، ساحة تجاذب إقليمي ودولي كان له أثر بالغ في ما شهدته البلاد من أحداث فاجعة وتطورات سياسية وأمنية، أدت إلى حد المواجهة العسكرية عام 1994، قبل أن تترسخ أركان الوحدة وتستأنف المسيرة.بدأت المؤلفة بالسيرة الذاتية للرئيس اليمني، منذ ميلاده عام 1942 في مديرية سنحان في الشطر الشمالي ثم دخوله السلك العسكري، وحتى وصوله إلى السلطة في شمال اليمن عام 1978 قبل أن يصبح بعد ذلك باثني عشر عاما أول رئيس للجمهورية اليمنية منذ استعادة الوحدة.

يستعرض الكتاب ماهية الموروث التاريخي اليمني قبل يوليو 1978 والعقبات والتحديات التي واجهت حكم الرئيس علي عبد الله صالح في بداياته، لتنتقل المؤلفة بعد ذلك نحو «الطريق إلى الوحدة»، مستعرضة منطلقاتها الفكرية وما سبقها من خطوات تمهيدية في عهد الرئيس صالح، مثل «الميثاق الوطني» الذي بدأ العمل من أجله منتصف 1980 وتمت المصادقة عليه في نوفمبر من العام التالي. وكان الهدف من هذا الميثاق أن «يوحد القوى اليمنية المختلفة على منهج فكري واضح وثوابت استراتيجية ملزمة».

وفي هذا الإطار تناولت المؤلفة مسارات الحوار بين شطري اليمن قبل إقرار الوحدة عام 1990، ثم الخلاف الذي نشب بعد ذلك بين الرئيس ونائبه إلى أن تفجرت الأوضاع عسكريا صيف العام 1994.

وفي مجال السياسة الخارجية اليمنية، ترى المؤلفة أنها اعتمدت في عهد الرئيس صالح «على مد يد الصداقة والتعاون مع كل الدول»، وتصفها بالاعتدال ومنهجية الحوار والتسامح.

وتستعرض في هذا المجال التحديات الإقليمية التي واجهت السياسة الخارجية لليمن، وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي، وأمن القرن الإفريقي وانعكاساته على الأمن القومي اليمني، إضافة إلى النزاعات الحدودية التي عمل اليمن في هذه المرحلة على حلها بالطرق السلمية، عبر الحوار الثنائي أو من خلال التحكيم الدولي، كما حدث مثلا في قضية جزر حنيش في البحر الأحمر.

وتوقفت المؤلفة عند علاقة اليمن بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيرة إلى «احتفاظ دول المجلس برؤية خاصة ومتميزة للدولة اليمنية، وتنامي إحساسها بواحدية الانتماء مع اليمن وبكونه امتدادا طبيعيا لدولها وشعوبها»، حيث «اتسمت علاقة دول المجلس مع اليمن، بروح الإخاء والتعاون والتنسيق الثنائي علاوة على تقديم الدعم والمساعدات الاقتصادية».

ورأت أن استبعاد اليمن من عضوية المجلس عند إنشائه عام 1981 «بدا مقترنا بظروف الساحة اليمنية آنذاك أكثر من أي سبب آخر، من واقع التشطير اليمني إلى حجم الصراع الأيديولوجي الذي كان دائرا بين نظامي الحكم في صنعاء وعدن».

وتمضي المؤلفة قائلة انه بعد تثبيت الوحدة اليمنية منتصف التسعينات، بدأت الاتصالات بشأن انضمام اليمن إلى المجلس، وكان قرار القمة الخليجية في مسقط عام 2001 بضم اليمن إلى أربع مؤسسات خليجية، أولى الخطوات العملية الأبرز في هذا الاتجاه.

وحول العلاقات اليمنية الأوروبية، ترى الكاتبة أن تسعينيات القرن الماضي مثلت «مرحلة الانفتاح اليمني على العالم»، وبناء على ذلك بدأت العلاقات اليمنية الأوروبية تشهد تطوراً ملموساً في مختلف المجالات، وخاصة في المجالين السياسي والاقتصادي.

أما العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، فقد شهدت موقفا أمريكيا داعما للوحدة اليمنية باعتبارها تعزيزا للأمن والاستقرار في المنطقة، إلا أن حرب الخليج الثانية شكلت عامل تحول وفتور في العلاقات بين البلدين، قبل أن تعود هذه العلاقات لتتطور من جديد إبان مواجهة محاولات الانفصال عام 1994، لتشهد الأعوام التالية تواصلا مكثفا في الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين توجت بزيارة الرئيس اليمني لواشنطن في ابريل عام 2000.

بعد ذلك تناول الكتاب الجهود اليمنية للإصلاح الاقتصادي وتأثير ظهور النفط في البلاد، وصولا إلى التعددية السياسية ومستقبل التحول الديمقراطي في اليمن.

الكتاب: علي عبد الله صالح سيرة وطن ومسيرة قائد

تأليف: عايدة العليسري الدين

الناشر: خاص 2009

الصفحات: 288 صفحة

القطع المتوسط

عبدالله اسحاق