عندما قرأت كتيب «محمود درويش وحكاية الديوان الأخير» بقلم الروائي اللبناني إلياس خوري والذي حمل صفة «هدية» من شركة رياض الريس للكتب والنشر مرفقة مع الديوان الأخير للشاعر الراحل محمود درويش «لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي» والذي أثار لغطاً بين شعراء ونقاد عن أخطاء في الوزن وفي الطباعة سببها حسب بيان رياض نجيب الريس هو معد القصائد للنشر الروائي إلياس خوري.
تساءلت أين هي اللجنة التي يفترض أن تكون حريصة على الديوان الأخير بقدر حرصها على فتح الباب والدرج وتصوير القصائد، وتبويبها وفهرستها، أين هم أصدقاء الشاعر الذين أنفضوا عن الكتاب ومن ثم تمصلوا منه عبر بيانات فردية منفصلة بعضها مباشر وبعضها موارب، ولكنها تؤكد أن دم الديوان ضاع بين قبائل الأصدقاء والأبطال وكتاب القصص المشوقة التي لا تتجاوز حجم الكف طولاً وعرضاً.
وازددت حيرة عندما قرأت توضيح الأستاذ رياض الريس حول ملابسات نشر الديوان الذي وصل إلى شركته مطبوعاً الكترونياً وليس بخط الشاعر محمود درويش كما اعتاد الراحل أن يفعل منذ العام 1990 بداية التعاون بينه وبين شركة رياض الريس للكتب و النشر، حيرة كبيرة تتصل بسر إخفاء النسخة الأصلية عن الناشر، وخاصة أن عدة أشهر مرت بين الإعلان عن اكتشاف الديوان وبين تاريخ صدوره، ولماذا اطلع عليها أشخاص دون غيرهم، لم يدل أحدهم بدلوه في دقة الديوان وصحته عندما كان تحت التنفيذ.
الذين يعملون في صناعة النشر والطباعة يعرفون بشكل جيد أن الكتاب في مراحله الفنية يحتاج إلى تدقيق ومراجعة وتمحيص، وتحرص دور النشر عموما على مراجعة ما تنشره من كتب قبل دفعها إلى القارئ، ولقد دخلت في سجال مع مدققي الكتب في دار الريس كلما أصدرت كتاباً، حول ضبط الشكل وإحالات المعنى، حيث بلغني من شدة حرصهم على الكتب ما يفوق الكاتب ويتجاوزه أحياناً. والذين اقتربوا من تلك الدار يلمسون ذلك سريعاً.
من هذه الواقعة الفردية أجد أن داراً عريقة لا يمكن أن تقع في خطأ جسيم كهذا (أخطاء في ديوان محمود درويش) وأجد أن ما ساقه الريس في بيانه يستحق المؤازرة والمساندة، وبعيداً عن البطولات الاستكشافية عبر فتح الأدراج وإغلاقها، يجب على أصدقاء محمود درويش أن يقولوا كلمتهم حتى يكونوا أمناء على الصداقة وعلى قيم الشفافية والمكاشفة التي ينادون بها في إبداعاتهم.
