شهدت الإمارات في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في نهضتها الثقافية التي بدأت مع قيام دولة الاتحاد، وخاصة الموسم الثقافي 2008-2009، حيث توالت المهرجانات الثقافية الإقليمية والدولية، وأصبحت الإمارات مثلما هي أداة جذب للاقتصاد والاستثمار، أداة جذب ثقافي من خلال تعدد وتنوع مهرجاناتها التي تنظم على مدار السنة.
والمتتبع لهذا المرجان يحار في تنظيم أوقاته لكثرتها وأهميتها فقد دخلت أبوظبي لتحتل مركزاً متقدماً في تنظيم هذه الفعاليات والمهرجانات التي ارتبطت بأعلى المستويات الثقافية، بعد افتتاح متحف اللوفر، ومهرجان أبوظبي للموسيقى العالمية، وشاعر المليون، وأمير الشعراء، وجائزة الشيخ زايد للكتاب ومشروع كلمة، ومشروع قلم، حتى أن المتتبع يحتار حقاً وهو يسافر بين هذه الأنشطة الحيوية والهامة والمؤسسة لثقافة موسوعية جادة.
أما الشارقة العريقة بفعالياتها وأنشطتها ومهرجاناتها فقد واصلت ترسيخ معظم أنشطتها التي أصبحت مقصداً للعديد من المثقفين والأدباء والفنانين العرب، كمعارض الكتاب، وأيام الشارقة المسرحية، وجملة الأنشطة الأخرى من البينالي، إلى معارض وندوات الخط، والمعاهد الفنية المفتوحة للهواة، إلى المراسم الحرة في منطقة الفنون، وأنشطة بيت الشعر، والعديد من المهرجانات واللقاءات لا في موسم واحد فقط بل وعلى مدار العام حيث لا نجد يوماً دون نشاط في شارقة الثقافة.
والملفت للنظر أيضاً، أعادة النشاط إلى مراكز كانت خاملة لفترة طويلة فبدأ بها حراك جديد جدير بالمتابعة وتنشيطه، وهنا نسجل لدائرة الثقافة والأعلام في عجمان العودة الميمونة لاحتلال مواقع متقدمة في العمل الثقافي وأنشطته، والملفت أيضاً في نشاط عجمان أنه لم يتحدد ببعده المحلي أو العربي فحسب بل تعداه إلى أنشطة على مستوى العالم، وكذلك الفجيرة التي رسخت مهرجانها المسرحي العالمي لفن المنودراما ومن ثم دخلت عالم التراث فرعت وقدمت مهرجان الربابة المتميز.
غير أن دبي أخذت حصة الأسد في هذا الموسوم، حيث استضافت كعادتها مهرجانات وملتقيات ضخمة، وترتبط بمعظم قارات ودول العالم، فبعد أن ترسخت مهرجانات السينما وحضرها كبار النجوم في الوطن العربي والعالم، كان لها مهرجانها الأدبي العالمي الذي حضره نخبة من كبار أدباء العالم شرقاً وغرباً لتتواصل معه أشعة شمس الشعر بالمهرجان الدولي الأول الذي حضره عشرات الشعراء والأدباء من كافة قارات العالم تحت سماء واحدة وبلغة واحدة هي لغة الشعر بكل المعاني الإنسانية لتصبح بؤرة لاستقطاب هذا الزخم من شعراء كبار يمثلون كل لغات العالم تقريباً.
