«الرفيق ج» هو كتاب عن «الأسرار الكبرى للجاسوس الرئيسي لروسيا في الولايات المتحدة بعد نهاية الحرب الباردة»، كما يقول عنوانه الفرعي لمؤلفه بيتر ايرلي أحد أكبر الأخصائيين الأميركيين بعالم الاستخبارات والتجسس.

الجاسوس المقصود، أو «الرفيق ج» هو العقيد الروسي، سيرجي تريتياكوف الذي يصف نفسه ب«جيمس بوند حقيقي». وهو يعيش حياة «هادئة» في منزل أنيق بالولايات المتحدة الأميركية.

إنه يتقاضى مرتبا كبيرا من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي ايه» وزوجته تقود سيارة «بورش» وابنته خريجة إحدى الجامعات الأميركية الكبرى التي تعلّم فيها العديد من المسؤولين الاميركيين .هذا هو التوصيف الذي يقدّمه له المؤلف.

وتدل سيرة حياة «الرفيق ج» أنه كان خلال الفترة الواقعة بين عام 1995 (ابريل) وحتى عام 2000 (اكتوبر) الجاسوس الرئيسي لبلاده «روسيا» في نيويورك. وكان خلال أكثر من عامين في آخر مهمته بأميركا قد زوّد مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي «اف بي آي» ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي ايه» بكمٍ كبير من المعلومات «السريّة للغاية» حول حقيقة السياسات الروسية في عهد بوريس يلتسين وفلاديمير بوتسن، عندما كان لا يزال رئيسا لوزراء روسيا.

ويشير بيتر ايرلي إلى أنه التقى للمرة الأولى بـ سيرجي تريتياكوف برفقة عنصرين من مكتب التحقيقات الفدرالي، وعنصرين آخرين من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. لقد كانوا شجعوه لإعداد كتاب عن مسيرة هذا الجاسوس «الروسي» الذي استطاعوا تجنيده للعمل معهم.

ويرى أن مثل ذلك التشجيع جاء في سياق الضجّة التي أُثيرت في أميركا قبل عدة سنوات عند اكتشاف عميلين أميركيين كانا قد عملا لحساب الاستخبارات الروسية، وهما «ألدريش هازن آميس»، المواطن الأميركي الذي عمل كمحلل وكضابط في جهاز مكافحة الجاسوسية التابع لوكالة الاستخبارات الأميركية المركزية، بل وعمل كأحد المسؤولين عن القسم المختص بالاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية لدى الوكالة. وكان بذلك على دراية كاملة بأسماء الجواسيس الروس الذي الذين وظفتهم وكان مسؤولا عن إنهاء حياة العديد منهم.

الجاسوس الآخر الذي كانت الاستخبارات الروسية قد جنّدته هو «روبرت فيليب هانس» الذي عمل لسنوات لدى مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي حتى القبض عليه بتاريخ 18 فبراير 2001 بتهمة بيعه لأسرار مهمة لموسكو على مدى 15 سنة كاملة. وقد حُكم عليه عام 2002 بالسجن مدى الحياة بدلا من الإعدام مقابل تعاونه مع السلطات الأميركية المختصّة.

هكذا أرادت الأجهزة السريّة الأميركية «الرد» على «اختراق» نظيراتها الروسية لمنظومتها، فكان هذا الكتاب عن «سيرجي تريتياكوف». وتتم الإشارة إلى أن هذا العقيد الروسي، الذي كان يعمل كأحد موظفي البعثة الروسية الكبار لدى الأمم المتحدة اعتبارا من عام 1995، كان قد أراد التخلّي عن وظيفته واللجوء إلى أميركا اعتبارا من عام 1997، لكن قبل البقاء في عمله ك«عميل مقيم» قدّم الأسرار لمكتب التحقيقات الفدرالي حتى عام 2000 كي «يختفي» بعد ذلك عن الأنظار برفقة زوجته وابنته و«قطته».

وإذا كان تريتياكوف قد سلّم معلومات سرية في غاية الأهمية عن روسيا لأميركا طيلة ثلاث سنوات فإن «ألدريش آميس» أعطى أسرار أميركا لموسكو خلال تسع سنوات. ويشير المؤلف أنه من المألوف أن يبالغ الفارّون دائما في الحديث عن أهميتهم، أو على الأقل أهمية المعلومات التي يقدمونها. فهذا يشكل، بطريقة ما، سبيلا إلى عدم إهمالهم ووضعهم جانبا.

ويحتوي هذا الكتاب على العديد من «الأسرار» التي يكشفها «الرفيق ج»، وليس أقلّها قوله أن ممثل اذربيجان لدى الأمم المتحدة «إلدار كولييف» كان يعمل خلال سنوات التسعينات ك«عنصر لدى جهاز الاستخبارات الروسي». وأن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين اولبرايت قد «التقت مرارا ب»كولييف».

ويؤكد تريتياكوف أنه جنّد خمسة من الكنديين للعمل لحساب جهاز الاستخبارات الروسي عندما كان يعمل في اتوا. لقد أعطى اسمهم «الحَرَكي» وليس أسماءهم الحقيقية. ويشير أيضا أنه جنّد «اليكس كندي» العضو السابق في البرلمان الكندي.

ويعلن تريتياكوف أن «الكسندر كرامار» كان رجل الاستخبارات الروسية داخل برنامج «البترول مقابل الغذاء» الذي طبّقته الأمم المتحدة في إطار فرض العقوبات على النظام العراقي السابق. ومن المعلومات التي يقدمها قوله أن رئيس جهاز الاستخبارات السوفييتي السابق ال«ك جي بي» المدعو فلاديمير كريوسكوف كان قد حوّل ما قيمته 50 مليار دولار إلى صناديق الحزب الشيوعي خارج البلدان. وتتم الإشارة إلى أنه إذا كانت هناك مؤشرات على اختفاء المبلغ فلا أحد يعرف أين ذهب. هذا ما يردده الروس، ولا يقدّم تريتياكوف أية تفصيلات.

ما يؤكده بيتر ايرلي هو أن سيرجي تريتياكوف يمضي حياة رغيدة ويتقاضى مبالغ طائلة. ولا يتردد المعني بالقول: «أنا لست خائنا، أنا وطني أميركي».

الكتاب : الرفيق ج

تأليف: بيتر إيرلي

الناشر: بوتنام نيويورك 2008

الصفحات: 352 صفحة

القطع: المتوسط

Comrade J

Timothy Earley

Put nam- New York 2008

352.P