«المرأة الإفريقية والثورة»، كتاب في التاريخ الإفريقي الحديث لمؤلفه دبليو. و. مالوبا وذلك تحديداً من خلال مساهمة النساء الإفريقيات في حركات التحرر الوطني لبلدانهن. هذا مع التركيز على سبع حركات لمقاومة الاستعمار في إفريقيا بكل من الجزائر وكينيا وغينيا بيساو وموزمبيق وأنغولا وزمبابوي وجنوب إفريقيا.

وإذا كانت الحركات المعنية تتميز كل منها بخصوصيات «وطنية» أعطت لدور المرأة فيها هوية معينة، فإن المؤلف يؤكد على فكرة مركزية تتخلل تحليلات هذا الكتاب بأشكال مختلفة ومفادها أنه لا ينبغي الفصل بين تحرير المرأة والنضال المناهض للاستعمار وللامبريالية. ولا يتردد أيضاً في القول أن الإمبريالية عامة وبنسختها «الرأسمالية العشوائية» كان لها آثارها المفرطة في سلبيتها بالنسبة للقارة الإفريقية السوداء عموما وبالتالي بالنسبة لقضايا تحرر المرأة.لكن وفيما هو أبعد من الخطاب «ذي النكهة العالم ثالثية» في مرافعته ضد الاستعمار والإمبريالية، يقدم المؤلف توصيفاته وتحليلاته للدور الذي لعبته النساء في حركات التحرر الوطني الإفريقية التي يتعرض لها بالشرح. ويطرح مجموعة من الأسئلة مثل: كيف عرّفت حركات التحرر الوطني الثورية المعنية مسألة تحرير النساء؟ ما هي نقاط اللقاء أو التباين بين النظريات الشائعة التي ترفعها الحركات المطالبة بحقوق المرأة وبين واقع التحرر الوطني؟

هل قامت الحركات الوطنية المعنية بنوع من «خيانة» المرأة بعد انتصارها؟ وماذا حلّ بالالتزامات التي كان جرى قطعها أثناء النضال الوطني بالعمل على تجسيد تحرر المرأة في الواقع والمساواة بين الجنسين؟

إن دبليو. و. مالوبا في محاولته الإجابة على هذه التساؤلات يقوم بعملية مقارنة بين المواقف المتباينة، بل والمختلفة أحيانا، التي اتخذتها الحركات الثورة المعنية حيال قضايا تحرر المرأة، وذلك أثناء مرحلتين، المرحلة الأولى تخص فترة النضال الوطني أو حرب التحرير الوطنية التي شهدتها بعض البلدان لسنوات عديدة مثلما عرفت الجزائر خلال سنوات 1954-1962. والمرحلة الثانية هي التي أعقبت انتصار الحركات الوطنية وبلوغها الاستقلال في الجزائر، كما في كينيا وفي المستعمرات البرتغالية الثلاث المتمثلة في موزمبيق وأنغولا وغينيا بيساو وأيضا في زمبابوي وجنوب إفريقيا.

وما يؤكد عليه المؤلف هو أن الفرق الشاسع بين إعلانات «النوايا» الطيبة و«الثورية» حيال قضايا تحرر المرأة أثناء فترة النضال ضد الاستعمار بحيث تتم الاستفادة من المساهمات النسائية وبين ترجمة تلك النوايا على أرض الواقع العملي بعد نيل الاستقلال. هكذا مثلا اشتهرت أسماء مناضلات جزائريات أثناء حرب التحرير في العالم بينما لم تتولّ أية امرأة دورا قياديا على المستويات الحكومية في السنوات التي أعقبت الاستقلال مباشرة.

والأمر نفسه يلاحظه دبليو. و. مالوبا بالنسبة إلى كينيا، التي يعرفها جيدا بحكم أصوله، حيث أن دستور البلاد في عهد الاستقلال ينص صراحة وبشكل «بليغ» على المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل. لكن في الواقع العملي لا يزال التمييز هو السائد في العديد من الميادين الحيوية مثل الحصول على فرص العمل والإرث، هذا ناهيك عن التمثيل السياسي على مختلف المستويات حيث هناك إقصاء شبه كامل للنساء عن الحياة العامة.

وتتم الإشارة إلى أنه في كينيا، وغيرها من البلدان الإفريقية السوداء المعنية المستقلّة، تشكل النساء 75 بالمئة من اليد العاملة في الأرياف بحرث الأرض وجني المواسم ومرورا بمختلف المراحل الوسيطة، ولكن لا يتمتعن واقعيا بحق إرث الأرض التي تعود لأسرهن رغم النصوص القانونية التي تؤكد على مثل هذا الحق. أما السبب فهو كون أن العرف والعادة في إفريقيا لا يزالان أكثر قوة من القانون.

وإذا كان دبليو. و. مالوبا يشير إلى بعض الخصوصيات التي تتسم بها حركة التحرير الوطني الجزائري من حيث مساهمة النساء بفعالية في الثورة، فإنه يؤكد بالمقابل أن قانون الأسرة، الساري المفعول لا يذهب بعيدا في تجسيد تحرر المرأة. كما يرى أنه في مثال جنوب إفريقيا التي حققت برأيه أكبر الخطوات في سبيل المساواة بين الجنسين في الواجبات والحقوق، لا يزال هناك طريق طويل ووعر لنيل المرأة في تلك البلاد كامل حقوقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

إن دبليو و. مالوبا ومن خلال دراسته لمكانة المرأة في مجموعة من حركات التحرر الوطني «الثورية» في القارة الإفريقية بعد الحرب العالمية الثانية، ومكانتها في ظل بلدانها «المستقلة» لاحقا. يؤكد على أن أطروحات المناضلين في خضمّ الثورة اتسمت بقدر كبير من «السخاء» في النوايا الخاصة بالمساواة في الحقوق والواجبات، الأمر الذي جرى تثبيته أيضاً في دساتير مختلف البلدان. ولكن تلك النوايا «ضاعت غالبا في زحمة واقع الاستقلال».

الكتاب: المرأة الإفريقية والثورة

تأليف: دبليو و. مالوبا

الناشر: أفريكا وورلد برس نيوجيرسي2008

الصفحات: 296 صفحة

القطع: المتوسط

African women in revolution

W. O. Maloba

Africa World Press

New Jersey 2008

296.p