هل تراجع محمود درويش عن مواجهة الموت في «لاعب النرد» حين قال «مَنْ أنا لأخيب ظن العدم»، فيما كانت هذه المواجهة على أشدها في «الجدارية»: «هزمتك يا موت الفنون جميعها»؟ لم يترك محمود درويش أية وصية بصدد نشر قصائده وحتى أيامه الأخيرة في المستشفى في بوسطن بينما كان ديوانه الأخير موجوداً عبر قصائد متناثرة يربطها هاجس واحد هو أبدية الشعر.

إن موروث كل شاعر كبير يكون عرضة لخلافات شتى بعد رحيله. وهذا ما حصل مع الشاعر الراحل محمود درويش الذي لم يسعفه الموت أن يضع اللمسات الأخيرة على ديوانه الأخير كما لم يضع له عنوانه «لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي» الذي صدر حديثاً عن دار رياض الريس في 154 صفحة.وقد أرفق الديوان بكراس خاص للروائي إلياس خوري عنوانه «درويش وحكاية الديوان الأخير» إذ يروي فيه كيف وجد هذا الديوان وأعده وبوّب قصائده بطريقة بوليسية مثيرة. وقصة الكتّاب والشعراء الكبار مع أعمالهم الأخيرة أثيرة في الوسط الأدبي، وقد سال حبر كثير عليها، ولم يكن معظمهم يهتم بكتابه الأخير أو ما تركه من إرث أدبي، لأنهم ببساطة كونوا قاماتهم عبر أعمال عديدة، وليسوا بحاجة إلى كتاب أخير.

وكثير منهم تركوا أعمالاً بدون لمسات أخيرة وهذا ما حصل مع رواية ألبير كامي الأخيرة غير المكتملة التي تم العثور عليها، كما ضاعت قصائد كثيرة للشاعر الانجليزي ديلان توماس، وكانت ايملي ديكنسون تكتب قصائدها وتضعها في صندوق وأوصت بفتحها بعد مماتها، ووصل الحال بكافكا أن يوصي بحرق أعماله بعد وفاته وغير ذلك من الوقائع الأدبية في هذا المجال.

وهكذا لم يترك محمود درويش أية وصية بصدد نشر قصائده وحتى أيامه الأخيرة في المستشفى في بوسطن، لكن هذا الديوان كان موجوداً عبر قصائد متناثرة نشر بعضها وألقى بعضها الآخر في أمسيات بين رام الله وعمّان وآرل الفرنسية.

كان من الممكن أن تأخذ الأمور مجراها المألوف وهي أن يتولى ناشره رياض الريس أمر نشر ديوانه الأخير الذي كان على اتفاق مسبق مع الشاعر الراحل لنشر هذا الديوان. لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، بل وقعت خلافات وتوترات بشأنه إذ يسرد لنا إلياس خوري وقائع العثور على هذا الديوان كما لو أنه يسرد فصلاً من رواية تشبه إلى حد ما رواية «أسم الوردة» لأمبريتو ايكو، مزيج من البحث الغامض والعقدة البوليسية، تنتهي بالعثور على الدفتر الأزرق الذي يحتوي الديوان الأخير. والسؤال المطروح:

هل كان إلياس خوري بحاجة إلى كل هذا التهويل في سرد قصة العثور على قصائد الشاعر الراحل؟

يسرد القصة كما لو أنه يقوم بحفريات في الدرج، وكاد أن يشعرنا بأن لصاً ثقافياً قد يدخل إلى شقة محمود درويش ويسرق ديوانه الأخير أو أن عفريتاً ابتلعه. أراد إلياس خوري أن يقنعنا بأن ما قام به عمل خارق للغاية أو هكذا توحي وقائع سرد القصة إلا أنه وقع في تناقض صارخ بعد أن أنهى سرده المليء بالغموض والسّرية بالقول: «اكتشفت الآن أنني لم أفعل شيئا تقريباً، وأن درويش كان صادقاً حين روى لنا أنه ترك مخطوط ديوانه في عمان، وأن الديوان شبه جاهز». إذاً لماذا كل هذا التهويل؟

وهنا يحكي قصة العثور على هذه القصائد بطريقة روائية مشوقة، بكل تداعيات علاقة الأحياء بالموتى، وكيف دخل بيته في عبدون في عمّان برفقة أخيه أحمد بعد فترة من وفاته. وكانت المرة الأولى التي يفتح فيها البيت منذ أغلق بابه محمود درويش في رحلته الأخيرة إلى هيوستن لإجراء عمليته الجراحية الأخيرة.

ومقدمة إلياس خوري ضرورية في إضاءة نكتشف أن «محمود درويش لم يكتب وصية. ليلة الجراحة طلب من علي حليلة وأكرم هنية أن يبقيا معه، لأنه يريد أن يتكلم، لكنهما نصحاه بالراحة، لأن وقت الكلام سيأتي بعد نجاح العملية الجراحية«! من الكتيب ص 9.

ويعبّر إلياس خوري عن حيرته في نشر هذه القصائد«كان درويش يقول لنا لأنه لن يترك نصوصاً غير مكتملة، أو رسائل، وإن على الباحثين أن لا يتعبوا أنفسهم، لأنهم لن يجدوا شيئاً. لكن للأسف، وعلى الرغم من حرصه الشديد، فلقد ترك لنا محمود هذه القصائد. لذا كان ترددي كبيراً أمامها. هل يجوز نشرها؟

وإذا لم ننشرها فماذا نفعل بها؟ لكن سؤالاً آخر طرح نفسه بقوة، هل يحق لنا عدم نشرها؟ وتركها تالياً في أرشيف الشاعر يمكن أن تنشر مبعثرة أو مجتزأة من قبل الدارسين الذين سيوضع ما وجدناه من أرشيف درويش في تصرفهم؟ بالطبع لا يحق لأحد إتلاف أي ورقة، وحده الشاعر كان يملك هذا الحق. لذا استقر الرأي على نشرها كلها من دون استثناء. «الكتيب ص 21».

ولاحظ إلياس خوري ورصد جميع الكلمات التي غيّرها الشاعر أثناء إلقاء القصائد في مناسبات عديدة. وأبدى قدراً كبيراً من الاحترام لما قرره الشاعر وتحمل المسؤولية الأخلاقية الكبيرة عن نشر هذه القصائد وترتيبها. وجعل لبعض القصائد أولويات معينة. وقد حافظ على القصائد المنشورة كما كانت بينما نشر القصائد الخالية من التشطيب واقتراحات التعديل.

ولكن، لماذا أصّر إلياس خوري على كتابة مقدمة للديوان؟

فيما ارتأى الناشر عكس ذلك لأن درويش لم يكن يحبذ المقدمات بكل بساطة. ويحكى أن الخلاف وصل بين الطرفين على موضوع مقدمة الديوان دفع بإلياس خوري إلى التوسط لدى سفيرة منظمة التحرير الفلسطينية ليلى شهيد في باريس لحّل هذه المشكلة.

ولكن الناشر رياض الريس أصّر على أن تصدر مقدمة إلياس خوري ليس كجزء من الديوان، بل ككتيب مرفق به. وهذا ما حصل.

يضم الديوان 33 قصيدة، ومنها ما لم يسمح الوقت لدرويش بإلقائه على عشاقه.

وينقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول منه يحمل عنوان «لاعب النرد» يضم ست قصائد، قرأها الشاعر أو نشرها في الصحافة، لكنه لم يضمنها أياً من دواوينه السابقة.

والقسم الثاني أخذ من خاتمته اسم الديوان، وهو يضم قصيدة طويلة وجدت جاهزة للنشر بعنوان «لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي»، أما القسم الثالث «ليس هذا الورق الذابل إلا كلمات» يضم 26 قصيدة تحت «بعضها كتب منذ زمن»، لكنها وجدت ضمن ملف واحد مما أوحى أنه كان يريد نشرها مع بعضها البعض. وقد تم توقيت صدور الديوان في العيد الـ 68 لميلاد درويش الذي صادف يوم 13 مارس 2009.

بينما يبقى حجر الزاوية في الديوان هو القصيدة الطويلة «لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي»، وكما يؤكد إلياس خوري، يصل فيها الشاعر الراحل إلى ذروة تألقه الشعري، مازجاً بين السرد الغنائي والملحمي، وشارحاً علاقته بذاته وأرضه وحكاياته وموته. وهي قصيدة أخذت حيزاً متفرداً في الديوان باعتبارها قصيدة لم تكتمل أو هكذا أراد لها الشاعر أن تكون مفتوحة على أفق الإنسانية الواسع. ولكنها قصيدة مسكونة بالموت، .

يرى غالبية النقاد أن محمود درويش يستعيد في ديوانه الأخير جميع أساليبه الشعرية وكأنه يعرض لنا لوحة استعادية يختزل فيها شعره وموقفه من الحياة والموت، يركز تارة على قصيدة الوزن الخليلي كما في «من كان يحلم» و«يأتي ويذهب» و«كأن الموت تسليتي»، وتارة ثانية على التناظر الإيقاعي الحاد والمنتهي بقافية واحدة تذكر بمناخ البدايات كما في «ههنا، الآن، وهنا والآن»، وتارة ثالثة على السرد الحكائي القريب من السيرة الذاتية كما في «لاعب النرد».

ومن ثم ينوّع كتابته بين الحوار والمسرحة والتنوع الدرامي والتقفية الداخلية والموسقة الحروفية، وتهدئة الإيقاع والتخفف من القافية كما في قصيدة النثر العربية. مفردات درويش وقاموسه يتكرر في ديوانه الأخير، ولا يبتعد كثيراً عن الغنائية التي تميز بها شعره منذ بداياته، وهي من شأنها أن تعمّق لغته الشعرية التي دأب على نحتها في مسار الشعر العربي الحديث.

ولعل ميزة هذا الديوان أن مبدعه عاش الموت بكل تفاصيله ولم يباغته في شيء بل أصبح كائناً يتساكن معه، الصديق العدو، الذي يرافقه ويجهز عليه في أية لحظة.

وقصائد ديوانه الأخير تتحمل جميع التأويلات وتتميز بعوالم كونية بعيدة المدى، تجعل منه شاعر الحب والإنشاد والتغني، وقبل كل شيء شاعر القضية.

أشارت مجموعة من الشعراء والنقّاد إلى أخطاء وقعت في الديوان الأخير للشاعر الكبير الراحل محمود درويش «لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي» الصادر عن «شركة رياض الريّس للكتب والنشر» في شهر مارس 2009. وحدد هؤلاء الشعراء والنقاد (شوقي بزيع في «الحياة» ومحمد علي شمس الدين في «السفير» وديمة الشكر في «الحياة» مثالاً)، أن الأخطاء التي رصدوها في الديوان، وهي أخطاء تتعلق بالوزن والتقطيع والتنقيط والتحريك، ما كان يمكن للشاعر الراحل أن يرتكبها لو كان حيّاً. وهذه الأخطاء أساءت كثيراً إلى سمعة الشاعر وقيمة الديوان.

إن «شركة رياض الريّس للكتب والنشر» الناشر الحصري لجميع أعمال محمود درويش، بموجب عقود رسمية قانونية معه ومع ورثته بعد رحيله، والتي قامت منذ مطلع التسعينات بجمع وتحرير وعنونة ونشر أعماله الكاملة من دون أن يقع فيها خطأ واحد جسيم، وكان التعاون كاملاً والثقة بيننا وبين الشاعر الراحل كبيرة، يهمها أن تؤكد أن ما حصل من أخطاء في الديوان الأخير، والتي تعتبر معيبة في حق الشاعر الكبير، تعود إلى الأسباب التالية:

أولاً: رفض إلياس خوري، الذي أنيط به إعداد وتحرير وتبويب الديوان الأخير، تزويدنا بالنسخة الأصلية بخط الشاعر لقصائده كما جرت العادة مع الشاعر في كل ما تم نشره من أعمال سابقة، وعلى الرغم من إلحاحنا على مدى خمسة أشهر على هذا الأمر تحديداً واتصالنا بـ «لجنة الأصدقاء» التي كلّفت إلياس خوري بهذه المهمة، ولكن لا حياة لمن تنادي. ونحن لا نعرف تحديداً من هي «لجنة الأصدقاء» هذه وما سبب تكليفها لإلياس خوري بالذات الذي لم يجرِ بيننا وبينه أي اتصال مباشر طوال فترة إعداد الديوان، كما تتطلب العلاقة بين مؤلف ـ وناشر.

ثانياً: اعتمدنا في نشر الديوان على النسخة الالكترونية التي زوّدنا بها المحامي جواد بولس، بصفته القانونية وكيلاً عن ورثة الشاعر محمود درويش، بعد أن سلمنا نسخة مطبوعة عند توقيع العقد وكتب عليها بخط يده وتوقيعه عبارة «هام جداً. يعتمد النص المرسل بالإيميل لأنه معدّل بعد دراسة ونقاش». واعتبرناها النسخة الأصلية. كما دوّن المحامي بولس على النسخة المطبوعة عبارة: «هذه مسودة. خاصة جداً جداً. ليست للعرض أو النشر»، ونسي كما يبدو المحامي كلياً إلحاحنا المستمر بإرسال النص الأصلي للمخطوط بخط الشاعر.

ثالثاً: ليس في الديوان الأخير المنشور، أي خطأ لغوي أو طباعي أو ما شابه ذلك. وقد التزمنا بتنفيذ ما ورد في النسخة المعتمدة التي أعدّها إلياس خوري، والذي يروي حكايتها «البوليسية» في الكتيب الذي وزّع مع الديوان تحت عنوان «محمود درويش وحكاية الديوان الأخير» بطلب من محامي ورثة الشاعر الراحل. ويؤكد صاحب الكتيب بقلمه مسؤوليته عن تحرير الديوان (الكتيب صفحة 30) بعد أن حكى بالتفصيل الممل طريقة العثور على القصائد وكيفية تعديلها وتنقيحها وتبويبها.

وانحصر تدخلنا كناشرين في أمر واحد هو إصرارنا على رفض «حكاية إلياس خوري» وعدم دمجها مع الديوان ووضعها في مقدمته كما طلب إلينا مراراً وتكراراً لأن الشاعر الراحل الكبير، الذي لم يسبق أن قدم أحد أو أخّر لأي من دواوينه، لا يحتاج إلى مَن يتسلق على تركته الأدبية. وقد طبعت «الحكاية» في كتيب منفصل عن الديوان كتسوية بعد موافقة المحامي جواد بولس ومعدّ الكتيب إلياس خوري، حرصاً منا على صدور الديوان بعيد ميلاد الشاعر في 13 مارس بناء على إلحاح محاميه وشقيقه المقيمين في فلسطين المحتلة.

رابعاً: إن اعتراف إلياس خوري بالمسؤولية، من قبيل التفاخر كما جاء في الكتيب، لا يبرر الخطأ. كذلك فإن توضيحنا لا يهدف إلى التبرؤ من أخطاء قد تكون وقعت في الديوان، ولا تهرباً من مواجهة أي نقد تعرض له الكتاب أو قد يتعرض له. كل ما يهمنا هو وضع الأمور في نصابها توضيحاً للصورة، علماً بأننا لا نملك المخطوط الأصلي.

خامساً: قد يتساءل القارئ لماذا لم يتعرض أي ديوان من دواوين محمود درويش السابقة والتي نشرت حتى الآن، إلى هذا الكمّ من الأخطاء. الجواب أن الشاعر الراحل كان يرسل لنا مخطوطاته بخط يده (المجموعة الكاملة موجودة لدينا)، وكنا نتبادل الآراء بشأن العديد من الأمور اللغوية التي كانت ترد في النص الأصلي، وكان الشاعر الكبير يتقبّل ذلك بكل تواضع ورحابة صدر. بعكس ما حصل بعد رحيله من قبل مَنْ تولى مسؤولية التحرير والتبويب والإعداد.

سادساً: توقفنا مطولاً عند ما كتبته ديمة الشكر في «الحياة» بتاريخ 1 أبريل 2009، والتي تقول فيه إنها تملك المخطوط الأصلي بخط الشاعر، والتي قامت بمقارنته بالديوان المطبوع، وتساءلنا من أعطى ديمة الشكر (التي لا نعرفها) النسخة الأصلية من الديوان ومن أين أتت بها، وبأي حق، وبأي صفة؟ هذه النسخة الأصلية التي لم تعطَ لنا أو تصلنا والتي لو كانت وصلتنا لما وقعت هذه الأخطاء في الديوان. لا بد من التساؤل هنا: مَنْ صادر محمود درويش بعد رحيله، وماذا استفاد من لعبة التسلق هذه؟

سابعاً: ستقوم «شركة رياض الريّس للكتب والنشر» بإعادة طباعة ديوان محمود درويش الأخير في طبعة جديدة بعد إعادة النظر في نصوصه بناءً على خبرتها في كتابات الشاعر وملاحظات الشعراء والنقاد، من دون الكتيب الذي أعده إلياس خوري، والذي سقط حكماً بسبب هذه الأخطاء، ولم يعد له مبرر أصلاً. وتدرس الشركة إمكانية المساءلة القانونية تجاه الخسائر المعنوية والمادية التي تعرضت لها سمعتها المهنية إلى جانب الإساءة إلى تراث الشاعر.

ثامناً: إن المسؤولية الحقيقية عن هذا الأمر، تتحملها «لجنة الأصدقاء» الذين كلّفوا إلياس خوري بمهمة ليس أهلاً لها. والحديث عن ذلك يحتاج إلى مجال آخر يقع خارج نطاق هذا التوضيح.

حكاية بوليسية

يسرد إلياس خوري قصة العثور على ديوان محمود درويش كما لو أنه يقوم بحفريات في الدرج، وكاد أن يشعرنا بأن لصاً ثقافياً قد يدخل إلى شقة محمود درويش ويسرق ديوانه الأخير أو أن عفريتاً ابتلعه. أراد إلياس خوري أن يقنعنا بأن ما قام به عمل خارق للغاية أو هكذا توحي وقائع سرد القصة إلا أنه وقع في تناقض صارخ بعد أن أنهى سرده المليء بالغموض والسّرية بالقول: «اكتشفت الآن أنني لم أفعل شيئا تقريباً، وأن درويش كان صادقاً حين روى لنا أنه ترك مخطوط ديوانه في عمان، وأن الديوان شبه جاهز».

لي لغة بعدي

بالتزامن مع صدور «الديوان الأخير» لمحمود درويش، ارتأى صديقه نصري الصايغ أن يصدر مختارات شعرية له، وهو يقول في مقدمته: سيسألني محمود درويش: لماذا اخترت هذه القصائد؟ سأجيبه: أنت الدليل إليها: هنالك شعر يصيبك، سراً بعدوى الكتابة والانفصام، فتهذي وتخرج ذاتك منها إلى غيرها»... وحين تطيل التأمل في الكلمات وتجسّ نبضها، تشرئب وتهمس في أذنيك: اقترب وابتعد، اغترب واتحد. ويسيل حليب من الليل تشعر أنك طفل سيولد عما قليل».

شاكر نوري