الأقصُر مدينة ذات نكهة فريدة. يعيش فيها التاريخ منذ آلاف السنوات وترقد على ترابها حضارة عريقة لما تزل شاخصة بقوامها الأسطوري ؛ وهو قوام أشبه بالخرافة منه إلى الحقيقة رغم أنه حقيقة ماثلة تعيدنا إلى عصور دارسة وحياة ملوكية تقترب من الإعجاز بتوصيفها الدقيق، ولو لم تكن الشواخص التاريخية نابتة على أرض الأقصُر، تُبقي على نبض الحياة القديمة فيها، لكان من الصعب تخيل شكل المدينة الماضي وهي تتقصى المستقبل بعناد كبير..
الأقصر وما فيها مدينة تعيش حياتين ؛ ماضية وحاضرة؛ وفي كليهما هي مدينة التاريخ العميق بتجلياته الأسطورية وشواخصه الأثيرة ؛ وهي مدينة الحاضر بتضاعيفها الجمالية ومسحتها الريفية الأليفة ونيلها الذي يشطرها إلى شطرين لتنقسم إلى حياتين أخريين، البر الغربي وهو مدينة الموتى والمقابر والأشباح الحية في تجليات الزمان، والبر الشرقي حيث يتعاشق الحاضر على أكتاف الماضي لتجري الحياة خضراء كمزارع الموز ومستعمرات قصب السكر المتكاتفة حد الالتحام. وبين هذا وذاك تظل الأقصر قبلة السياح القادمين إليها من شتى بقاع العالم لقراءة المدينة من آثارها وثرائها ونيلها الأزرق وهو يجري بين الحياتين هادئاً وصامتاً كشاهد أزلي لتحولات الأقصر كونها مخزن الحضارة المصرية..
دخول إلى التاريخ الدخول إلى الأقصر هو الدخول إلى التاريخ من بوابة الحاضر والعودة إلى أكثر من ستة آلاف سنة يومها لم تكن الأقصر إلا «طيبة» مدينة ما قبل التاريخ و«أيونو ? شمع» مدينة الشمس الجنوبية و«واست» وهو الصولجان علامة الحكم الملكي و«نو آمون» وهو الاسم الذي ذُكرت به في التوراة و«نيوت» أي المدينة و«إبت» الثنائية كإشارة إلى قسمي المدينة، لكن تسمية الأقصر لم تكن إلا مع الفتوحات الإسلامية عندما انبهر بها العرب لفخامة قصورها وشواخصها التاريخية العملاقة . وقد ذكرها الشاعر اليوناني هوميروس بقوله «هناك في طيبة المصرية حيث تلمع أكوام الذهب، طيبة ذات المئة باب، حيث يمر في مشية عسكرية، أربعمئة من الرجال بخيلهم ومركباتهم، من كل باب من أبوابها الضخمة» وكانت العاصمة الإدارية لمصر العليا في عهد الأسرة السادسة الفرعونية في الفترة ما بين 3000- 2100 ق.م ولم تتبوأ مكانتها الرفيعة إلا في أواخر القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد، عندما تمكن أمراء طيبة من توحيد البلاد من البحر الأبيض شمالاً حتى الشلال الأول جنوباً.
وعندما تعرضت مصر لغزوات الهكسوس القادمين من الشمال ووحدت الأرضين، مصر العليا والسفلى، وانتقل بعدها مقر الحكم إلى طيبة وظل بها ما يزيد على الأربعة قرون من الزمان. وظلت الأقصر قرية صغيرة تابعة لمدينة (قوص) عاصمة الصعيد بعد الفتح الإسلامي لمصر، ولم يتوقف العدوان والتخريب على تراثها إلا عندما جاء (نابليون بونابرت) فانبهر بآثارها وحضارتها وروعة فنونها، بعدما تمكن العالم الفرنسي (شامبليون) من فك طلاسم الكتابة الهيروغليفية ومنذ تلك اللحظة اتجهت الأنظار إلى مدينة الأقصر.
متحف تحت السماء
تعد الأقصر متحفاً كبيراً مفتوحاً على مدار السنوات وساحة عملاقة غنية بالآثار النحتية والمقابر المهندسة بين الجبال في حفائر غريبة تشي بعظمة الهندسة الأقصرية،والمدينة جامعة للتاريخ الإنساني منذ عصر ما قبل التاريخ ثم العصر الفرعوني وحتى العصر الإسلامي مرورا بالعصر اليوناني فالروماني فالقبطي، وبهذا الثراء الحضاري نمت الأقصر وتعاقبت عليها الحضارات الإنسانية.
حيث كانت جزءا من طيبة القديمة وكانت معمرة بقوتها لمدة 1350 عاما متتالية من عام 2100 ق.م إلى 750 ق.م وخلال هذه الحقب الطويلة قام المصريون ببناء العديد من الأعمال الفنية المعمارية، لتتحول المدينة إلى مدينة غنية بالتاريخ الثر والأماكن العظيمة والآثار والمعابد والمقابر.
وتعتبر الأقصر الأثرية من أهم المدن الأثرية في العالم حتى اليوم. ومن آثارها الشهيرة، معبد الأقصر الذي شيده امينوفيس الثالث ومعبد الكرنك ومعبد الدير البحري ومعبد حتشبسوت وتمثالا ممنون ومعبد دير المدينة ومدينة هابو ومعبد الرمسيوم ومعبد سيتي الأول بالقرنة ومقابر وادي الملوك ومن أهم الملوك في هذا الوادي مقابر الملك توت عنخ آمون ومقبرة سيتي الأول ومقبرة رمسيس الثالث ومقبرة رمسيس السادس ومقبرة حور محب.
ويوجد أيضاً غربي الأقصر مقابر وادي الملكات. ومن أهم ما فيها من مقابر مقبرة الملكة نفرتاري.بما يعني أن هناك أكثر من 800 موقع ومزار اثري صار مطمح السياح من شتى أرجاء العالم وعلى مدار بضعة أيام تمكنا من زيارة الكثير من المواقع الأثرية والتاريخية في البرين الشرقي والغربي.
فالشرقي منها هو بر الحياة حيث النيل يسبغ على المدينة عافيته المستديمة وحيث الشمس تشرق بصباحات أكثر جاذبية، أما الغربي فهو بر الموتى حيث المقابر الملكية وحيث تغرب الشمس لتحكي قصة الأفول الغريب لمدينة كانت زاهية بعظمة تاريخها وما زالت تزهو به. ولاتساع رقعة آثارها الحضارية سنتوقف عن ثلاثة معابد ومقبرة وادي الملوك فهي الأبرز في هذا السفْر العظيم.
البر الشرقي.. حكاية من الأمس البعيد
الكرنك من أهم المعابد العملاقة التي خلّفها أهل طيبة في البر الشرقي من المدينة ومن علاماتها البارزة والمميزة وهو أكبر دار عبادة وجدت على الأرض ؛ وكان كل ملك من الملوك المتعاقبين يحاول جعل معبده الأكثر إبهاراً وتميزاً حتى صار موطناً يحكي مراحل تطور الفن النحتي المصري القديم والهندسة المعمارية التي تشي بعظمة روادها الأوائل ويضم العديد من المعابد إلى لا نظير لها من بينها معبد للإله أمون وزوجته الإلهة (موت) وأبنهما الإله (خنسو) اله القمر وعرف منذ الفتح العربي باسم الكرنك بمعنى القرية المحصنة، لكن ثمة راياً يرى ان معبد الكرنك يشبه قصر النعمان بن منذر في العراق الذي كان يعرف بـ «الخورنق» وحرّف الاسم إلى كورنك ثم إلى كرنك.
يبدأ المعبد بطريق الكباش ممثلا للإله أمون وهنا يرمز لقوة الخصب والنماء وقد نحت تحت رؤوسها تماثيل الملك رمسيس الثاني وقد أطلق المصري القديم على هذا الطريق اسم «وات نثر WAt-nTr». بمعنى طريق الإله، أما طريق الكباش في معابد الكرنك فقد عرف باسم «تا ـ ميت ـ رهنت» يوصل طريق الكباش إلى داخل المعبد، والمدخل هنا عبارة عن بوابة ضخمة عالية تتوسط صرحا ضخما، شيد من الحجر وأطلق عليه ابتداء من الأسرة الثامنة عشرة «بخنت» بمعنى الصرح، وابتداء من الأسرة العشرين عرف باسم «روتى ورتى» وأطلق اليونانيون عليه اسم «بيلون».
ويبدأ المعبد بالمرور من الصرح الأول الذي يرجع إلى الملك نختبو (الأسرة 30) ومنه إلى الفناء الكبير ويوجد على يمين الداخل ثالث مقاصير لثالوث طيبة من عهد سيتى الثاني، وعلى اليسار يرى معبد رمسيس الثالث. يلي ذلك بقايا الصرح الثاني ومنه إلى صالة الأعمدة الكبرى التي تحتوى على134 عموداً من الحجر الرملي واستغرق بناؤها 92 عاماً ويفضى المكان إلى بقايا الصرح الثالث الذي بناه «أمنحتب الثالث» حيث تقف أمامه مسلة تحتمس الأول العملاقة .
ومنه إلى بقايا الصرح الرابع وتتقدمه مسلة حتشبسوت ثم تشاهد بقايا الصرح الخامس الذي أقامه الملك تحتمس الأول، ثم إلى الصرح السادس ومنه إلى قدس الأقداس الخاص بالكهنة ثم إلى الفناء الذي يرجع إلى عهد الدولة الوسطى ومنه إلى صالة الاحتفالات الضخمة وترجع إلى عهد تحتمس الثالث وتم البناء على امتداد عشرين قرناً فهو يمثل مجموعة معابد أقيمت ليمارس فيها القدماء المصريون بعض الطقوس والشعائر الدينية حسب معتقداتهم.
وقد أقيم أول بناء في الكرنك، أيام الدولة الفرعونية الوسطى ثم تعاقبت الأبنية منذ مطلع الدولة الحديثة حتى في العصر الروماني.ولا شك إن الكرنك سجّل في تضاعيفه النحتية فنون الهندسة والعمارة والنقش لاسيما النقوش الهيروغليفية على المسلة العملاقة التي تتوسط المعبد، فيما سرقت المسلة الثانية وهي الآن موجودة في ساحة الكونكورد في باريس.
معبد الأقصر
تم تشييد معبد الأقصر في عهد ملوك الأسرة الثامنة عشرة والتاسعة عشرة وكان يعد مركز عبادة للعديد من الديانات منذ عهد الفراعنة حتى العهد المسيحي والإسلامي.وشيد لعبادة آمون رع وزوجته موت وابنهما خونسو وهي الأرباب التي يطلق عليها أيضاً لقب الثالوث الطيبي (ثالوث طيبة). وأهم الأبنية القائمة بالمعبد هي تلك التي شيدها الملكان أمنحوتب الثالث ورمسيس الثاني الذي سجل انتصاراته العسكرية لاسيما معركة قادش على البرج الأول في مدخل المعبد.كما سجلت لاحقاً انتصارات الأسرة النوبية في السلالة الخامسة والعشرين.
يقع على الضفة الشرقية لنهر النيل في مدينة الأقصر وتأسس في 1400 قبل الميلاد. وكان الإله أمون رع يحتفل بعيد زفافه إلى زوجته - موت- مرة كل عام فينتقل موكب الإله من معبد الكرنك بطريق النيل إلى معبد الأقصر وهو ما كان يعرف بعيد «الاوبت» ويرجع بناء المعبد إلى الفرعونين أمنحتب الثالث ورمسيس الثاني يبدأ مدخل المعبد بالصرح الذي شيده رمسيس الثاني وبه تمثالان ضخمان يمثلانه جالساً. ويتقدم المعبد مسلتان إحداهما مازالت قائمة، يلي هذا الصرح فناء رمسيس الثاني المحاط من ثلاثة جوانب بصفين من الأعمدة على هيئة حزمه البردي المدعم.
وباقي أجزاء المعبد شيدها أمنحتب الثالث، ويبدأ بقاعة الأعمدة الضخمة ذات الأربعة عشر عموداً ثم إلى الفناء الكبير المفتوح ويحيط به من ثلاثة جوانب صفان من الأعمدة ? ثم بهو الأعمدة ويضم 32 عموداً بعده غرفة القارب المقدس، وقد استطاع الإسكندر الأكبر أن يشيد مقصورة صغيرة له تحمل أسمه داخل مقصورة أمنحتب الثالث.
وأخيرا إلى قدس الأقداس حيث حجرة التمثال المقدس وبها أربعة أعمدة.كما توجد البحيرة المقدسة وكانت تستخدم للتنقية وتقع خارج القاعة الرئيسية من معبد الأقصر حيث يوجد هناك تمثال كبير للجعران وكان هذا التمثال إهداء إلى الملك أمنحتب.
معبد الدير البحري...حتشبسوت وسَنْموت
هذا معبد فذ بتصميمه وانسفاحه على واجهة جبل وكأنه جزءٌ من الجبل.يسمونه معبد «الدير البحرى» لأن المسيحيين استخدموه ديراً في القرن السابع بعد الميلاد ؛ ويسمى معبد الملكة حتشبسوت، وهذه الملكة التي حكمت عشرين عاماً هي خامسة ملوك الأسرة الثامنة عشرة التي ينتسب إليها أيضاً الملك «توت عنخ آمون» وهى ابنة «تحتمس الأول» وزوجة «تحتمس الثاني».
وقد تسلمت الحكم مع «تحتمس الثالث» الذي كان ابن زوجها من إحدى الجاريات، وكان في نفس الوقت زوج ابنتها وظلت لحين موتها عام 1484 قبل الميلاد قابضة على زمام الحكم، فكانت الحاكمة الآمرة طوال حياتها وأبعدت «تحتمس الثالث» عن الحكم، ومع أنها كانت أنثى فقد مثلت نفسها على التماثيل على هيئة رجل له صدر منبسط بلا ثديين وله لحية مستعارة.
قام بتصميم وتنفيذ بناء المعبد المهندس «سنموت» مستشار الملكة وأحد المقربين إليها. وهو ينتسب إلى أسرة متواضعة من «أرمنت» ولكنه أصبح بجهده الرئيس الأول لاستقبال العائلة المالكة، ورئيس استقبال الإله «آمون»، والمسؤول عن جميع الإنشاءات، ولهذا فقد حقق أعظم النجاحات المهنية في تاريخ مصر القديمة ؛ لكن المؤرخين يشيرون إلى أن هذه الملكة تركت وراءها ألغازا كثيرة وأسرارا وربما يكون أكثر تلك الألغاز إثارة شخصية «سنموت» ذلك المهندس الذي بنى لها معبدها الشهير في الدير البحري والذي منحته 80 لقبا وكان مسؤولا عن رعاية ابنتها الوحيدة وقد بلغ من حبه لمليكته أن حفر نفقا بين مقبرتها ومقبرته.
وإذا جاءت تلميحات المؤرخين لتشير إلى وجود حالة حب قد جمعت الاثنين سنموت وحتشبسوت فإنهما الملكة وخادمها أيضاً قد شاركا في «حياة أسطورية» وانتهى كل منهما نهاية غامضة لا تزال لغزا حتى الآن.
وقام سنموت بتصميم المعبد الجنائزى لحتشبسوت بالدير البحري بالقرب من مدخل وادى الملوك على شكل ثلاثة طوابق، وتصور جدران هذا المعبد تفاصيل حياة حتشبسوت مثل قصة ميلادها وكيف ولدت من الآله آمون، وأيضا نقل مسلتيها إلى المعبد والبعثة التي قامت بها إلى بلاد بونت، وقد سمحت حتشبسوت لسنموت بأن يضع اسمه وصورته خلف أحد الأبواب الرئيسية لمعبدها وربما هذا دليل ما على حب حتشبسوت لهذا المهندس الفذ الذي كان من عامة الناس ولم يكن له جذر ملوكي كي تتزوجه.
البر الغربي.. حكاية الموتى الأحياء
اذا كان البر الشرقي غنياً بالمعابد الفخمة التي تشي بقدرة معمارية نادرة وغنياً بالحياة المتحركة والطقوس والأعياد، فإن البر الغربي هو مدينة المقابر والموتى بامتياز، إذ جرت العادة أن يُدفن الملوك والملكات في البر الغربي بعيداً عن فيضان النيل الموسمي، تحت الجبال الصخرية وبعيداً عن لصوص المقابر، فقد جرت العادة أن تُدفن مع الملك كل أشيائه الخاصة وممتلكاته، ظناً من المصريين القدماء أن الميت سيحتاجها في رحلته إلى العالم الآخر.
كما ان صلابة التربة تكفل حفظ اجساد الموتى وخلودها باعتقادهم، ثم أن الغرب كان المكان المقدس للمصريين القدامى، لإعتقادهم أن مغيب الشمس ما هو الا طريق إلى العالم الآخر عالم إله الموتى «أزوريس». وكانت للقبر عقيدة عندهم تتلخص بأنه صورة مصغرة للعالم الآخر ؛ فالملك بنظرهم سيقوم برحلته الجنائزية مع إله الشمس في القارب الشمسي إلى العالم الآخر، لذلك حرص كل ملك أن يعد لنفسه مقبرة قبل موته!
والبر الغربي كتلة صمّاء من الصخور والتلال الصلبة، وقد برع المهندسون براعة فائقة في اختيار وهندسة المدافن لتضليل اللصوص، وسمي هذا المكان «وادي الملوك» وجاءت التسمية للمنطقة التي تحوي مقابر الأسرات الثامنة عشرة وحتى نهاية الأسرة العشرين المنحوتة في الصخر.
ويبلغ عدد المقابر المنقوشة في الوادي، ستة وعشرين قبرا لملوك تلك الفترة البالغ عددهم الاثنين والثلاثين. وهو واد طبيعي صغير، يبعد حوالي ستة كيلومترات أو أربعة أميال من الضفة الغربية للنيل، ويصل ارتفاع الجبل إلى سبعين مترا فوق سطح النيل. يرجح أن موقع وادي الملوك اختير لعدة أسباب، لعل أولهم يرجع لموقعه الجيولوجي المتصل بالوادي الذي كان يغمر أيام الفيضان، كما أن الجبل الذي يطل عليه له الشكل الهرمي أو شكل القرن، ويصل ارتفاعه إلى ثلاثمئة مترا ولعله اعتبر رمزا لرب الشمس رع. ولقد تم اكتشاف مقابر لملوك ولغير الملوك من بعض أعضاء العائلة الملكية والكهنة وكبار الموظفين.
مقبرة توت عنخ آمون ومقابر أخرى
اكتشف الباحث الأثري الانجليزي «هوارد كارتر» هذه المقبرة عام 1922 بعد حفائر امتدت لست سنوات، وقد عثر على هذه المقبرة سليمة وكاملة وذاع صيتها في العالم لكثرة الكنوز التي وجدت فيها لاسيما الأثاث الجنائزي المقدس، وتوت عنخ آمون جلس على عرش مصر في العاشرة من عمره بعد زواجه من ابنة اخناتون ومات دون العشرين من عمره.
فن ونقش ونحت
في كل المعابد والحفائر والقبور هناك فن استثنائي ولمسات جمالية غاية في الدقة والإدهاش،فمعابد الكرنك والأقصر والدير البحري وغيرها فيها نحت مُعجز لكتل صخرية جبارة لا يُعرف كيف تم جلبها عبر نهر النيل، وهي مزينة بالرسم والحفريات والنقوش بشكل يثير الإعجاب بما يعني ازدهار الفن بأنواعه في مصر القديمة، وحتى الجدران تم استغلالها للرسم بوصفها أسطحاً يمكن استثمار مساحاتها.
وفي عموم هذه التجربة الغنية نجد أن الفن كان مرتبطاً بما هو ديني وقد اهتم الفنان بتصوير الأرباب وتعظيمهم؛ من خلال تقديم الأنواع المختلفة من القرابين، وتسجيل الصلوات والأناشيد. كما صور في نفس الوقت، الأوجه المختلفة من الحياة اليومية؛ والتي قد يستمتع بها المتوفى في مقبرته ويحملها معه إلى الدار الآخرة. ولم تكن تلك المشاهد تمثل وقائع محددة أو مراحل خاصة ذات دلالة أو أهمية، وإنما كانت مشاهد تمثل أنشطة مختلفة ؛ كالزراعة والصيد والرعي..
وارد بدر السالم


