الشاعر حمد بن خليفة بوشهاب من مواليد عجمان بالإمارات العربية المتحدة في أواخر ثلاثينات القرن الماضي شاعر مطبوع، أذكى شاعريته بالاطلاع والقراءة في أشعار السابقين والمعاصرين له. جاءت تجربته الشعرية من استعداد فطري وملكة بارعة، ودربة سليمة، قاموسه اللغوي غني، لفظاً ومعنى.

كان حمد خليفة بوشهاب رائداً من رواد قصيدة الفصحى في شعر العمود، ورائد من رواد قصيدة النبط أيضاً. جاءت قصيدته النبطية قريبة من الفصحى لثراء قاموسه العربي الذي استفاد منه في توظيفه المفردة الفصيحة في الشعر النبطيبدأ قرض الشعر شاباً يافعاً. وواصل مسيرته الشعرية حتى وفاته عام 2002 ميلادية. عمر حافل قدم خلاله عصارة الفكر والإبداع الواعي. نتذكره كلما مر ذكر الشعر، وكلما ذكرت مجالس الأدب، بل كلما ذكرت الكلمة الحرة الجريئة الصادقة.فقد كان حمد رغم علو «الأنا» لديه إلا أنها لم تكن «أنا» النرجسية المتضخمة، بل كانت «أنا» الثقة والاعتزاز بالإبداع وبالنفس.

عرف حمد الإنسان، وحمد الشاعر، وحمد الباحث، وحمد المؤرخ، وحمد الراصد المبدع. وهنا أود أن أقف مع حمد المبدع، والشاعر الذي أثرى المكتبة الإماراتية بما خلفه من شعر. اقرأ الحالات التي لازمت حمد في حياته الشعرية.بدأ حمد ولعه بالشعر من بوابة الغزال حال من هم على شاكلته وفي سنه التي بدأ منها قرض الشعر. فمعظم الشعراء بدأوا مع قصيدة الغزل التي هي ترجمة الشعور الحقيقي الذي يجتاح الإنسان، ينقله الشاعر ليعبر به عما بداخله، وتركز مرحلة الشباب على الحسب والعشق لأنه فيها يعبر الإنسان عن ذاته الحقيقية.

فكان الشاعر الغزل الذي بدأ قصيده بقصيدته «أتذكرين» حيث قال في إحدى جلسات القراءات الشعرية قبل أن يقرأها: «لعلها أول قصيدة قلتها في الغزل». قصيدة رومانسية جميلة، أطلقها واصفاً لقاء من لقاءات الغرام، متذكراً ساعة ومكان اللقاء، والجو المحيط به في تلك اللحظات الجميلة.

أتذكرين على الشاطئ تلاقينا

ليلى وعطر الضفاف الخضر يهدينا

من النسيم شذى يهنا الفؤاد به

ونحن عن طيبه إذ ذاك لاهينا

لاهٍ كلانا بألحان يرددها

عبر الأثير وصافي الحب يسقينا

أم تذكرين رذاذ القطر ليلتها

ذاك الرذاذ الذي يحيي روابينا

والبدر يسكب نوراً من تألقه

حيناً وتحجبه سحب السما حينا

أعائدات ليالينا التي سلفت

ليلى فديتك ما أحلى ليالينا

إنه على شاطئ عجمان في أربعينات القرن الماضي، تلك الضفاف التي تستقبل الأمواج الهادئة المتكسرة كلما وصلت إلى الشاطئ. في ذلك المكان يتم اللقاء في ليلة مقمرة ممطرة، لكنها رءوف بالمحبين تجود السماء بزخات من الرذاذ الآسر مع نسمات عليلة. وبدر خجول يرسل بأشعته تتخلل خلسة من بين السحاب السائر وتغيب لتحجبهما عن العذال، الذين آثروا أن يلوموه ويعنفوه على انجرافه للحب والعشق والسير في طريق الغزل.

وقد نصحه الناصحون ولامه اللائمون على قول الشعر الذي يتغزل به فيرد عليهم بكل قوة، بأنهم لا يدركون ما يحتاج قلبه من الشوق.

قالوا عشقت وما الداعي وليتهم

تحملوا عن فؤادي بعض بلوائي

الناصحون وما جاؤوا لمنفعتي

واللائمون كم جاءوا لضرائي

يوجهون وصاياهم إلى رجل

فؤاده واقع في كف عذراء

ثم ينادي حبيبته يسائلها عن مدى معرفتها بقوة الشوق الذي يكابده في حبها، ويشرح لها ذلك إن كانت جاهلة به.

أميرتي ومنى نفسي ومالكتي

هل تشعرين بما يجتاح أحشائي

إني أحبك حباً لو شعرت به

هتفت قائلة لبيك مولائي

أعيش فترة حب لو تطوف على

أهل المحبة من موتى وأحياء

لكفر الله عنهم كل ما اقترفوا

من سيئات وآثام وأخطاء

ولما ازداد تعنيف الآخرين له، ورفضهم مسلكه في الحب واجههم واصفاً إياهم بالغباء، وعدم إدراك موقفه من الحسن والجمال.

يقول لي الغبي أراك تشدو

لفاتنة وما علم الغبي

بأني شاعر يضع القوافي

بحيث الحب والحسن البهي

ويستمر في حبه وعشقه وغزله العفيف الذي لا يخالطه ما يسيء إلى القيم والدين. فهو مكتف من حبيبته بقول الشعر في وصف محاسنها حيث يقول:

الحب ليس لقاءات ينظمها

وعد ولا رسم أفكارٍ لإغراء

وإنما الحب يسري في جوانحنا

كالنور شق طريقاً بين ظلماء

هذا هو الحب أما غيره فلنا

عليه بعض اعتراضات وآراء

ويسمع قصيدة الشاعر سلطان بن خليفة الحبتور حيث يقول:

نغمان في لحن المحبة والهوى

اسمي واسمك عطراً بالسين

يا ليلي المنشود يا نفخ الشذى

والنرجس المعطار سر فتوني

فتتحرك لديه العاطفة المشبوبة، وتثار الشجون والأحاسيس المكتنزة فيناجيه قائلاً:

حركتَ بالشدو الجميل شجوني

وأثرتَ لاعج صبوتي وحنيني

وأعدتَ لي ذكرى تقادم عهدها

أيام لهوي والهوى وفتوني

فصدحت بالنجوى ومن يك مولعاً

بالحب باح بسره المكنون

وعندما تأتي مرحلة الخمسينات نجد الشاعر يتحوّل في مضامينه حسب متطلبات المرحلة، يتحول إلى السياسة، حيث شهدت هذه الفترة المد القومي العروبي، والدعوة إلى التحرر. ويكون الرمز الرئيس جمال عبدالناصر، قائد ثورة يوليو المصرية. فيرى فيه الجميع المنقذ للعروبة فيحييه بقصيدة يقول فيها:

مع النسيم العليل الهادئ الساري

أهدي إليك تحياتي وأشعاري

مقدراً لك ما أنجزت من عمل

نرنو إليه بإجلال وإكبار

أنت الهمام الذي لولاه ما نهضت

عروبتي ومضت في عنف إعصار

ثم يثمِّن جهوده القومية في استقلال مصر ومواقفه من مؤازرة الثورات العربية بالاستقلال واستعادة السيادة على أراضيها.

بثورة قمت ضد الظلم فانتصرت

بك العروبة بعد الذل والعار

طردت من أرض مصر الغاصبين وقد

عاثوا فساداً بأهل الدار والدار

آزرت ثورة شعب في جزائرنا

حتى تحرر من نير ومن نار

وعندما قام سلاّل بثورته

لينقذ الشعب من ظلم وأضرار

حققت كل أمانينا وغايتنا

في وحدة جمعتنا ضد كفّار

ثم يطالبه بمواصلة جهوده لنصرة ما تبقى من بلدان عربية، بداية من القدس إلى عمان، ويعني بها منطقة الخليج بأسرها فيناديه قائلاً:

حرر بنا أرض أجدادي السليبة من

صهيون إنا لفي شوق إلى الثار

لا تنس أن عمانا قد ألمّ بها

نفس المصاب ومقدار بمقدار

فاستعجل الأمر انقذ من أريد بها

شراً فقد وقعت في كفّ جبار

ويعتبره المثل الأعلى لكل العرب، فهو القائد الذي لم تنجب الأمة مثيلاً له منذ عهد الخلافة الراشدة.

منذ الخلافة لم تنجب عروبتنا

كناصرٍ مثلاً أعلى لأحرار

وهكذا تأخذه القضايا السياسية، فيهتم بأمر أمته العربية بعيداً عن أجواء الحب والعشق الذي تحول حباً للوطن. يدافع عن الأمة ويذود عنها، يؤيدها حيناً، ويستنكر حالها أحياناً، لما يراها فيه من الذل والهوان والتردي، بداية من نكسة 1967.

أردد في دجى الليل البهيم

زفيراً من سويداء الصميم

وأبكي لا لفقد أب ولكن

لفقد كرامة الوطن الكريم

فواهٍ للعروبة كيف عاثت

بعزتها يد الوغد الأثيم

أرى النكسات لا تنفكّ تترى

ونحن ضحية الفهم السقيم

كأن لتلكم النكسات ثأراً

لدينا أو تفتش عن نديم

ويضيق ذرعاً بالأمة العربية، التي تحطمت آمال المجتمع العربي من صنيع قادتها، ومواقفهم تجاه قضاياها:

إني ليحزنني تخاذل أمتي

عن حقها ويزيد في إرهاقي

لو قلت ألف قصيدة وقصيدة

خرجت شظاياها من الأعماق

ما حركت منا ضميراً ميتاً

أفني ليالي العمر في الإخفاق

وعندما تقبل أمته بالواقع، وترضخ لقبول وساطات الأمم المتحدة، وجهودها وقراراتها التي لا تتجاوز حناجر الشاجبين والمستنكرين مع إدراكهم لعدم جدوى ذلك لعدم فعالية هذه المنظمة الأممية للوقوف أمام طغيان المعتدي:

فلا الأمم التي نشكو إليها

بقادرة على ردع الخصوم

ويهزأ من قبول مهمة «يارنج» الأمين العام السابق للأمم المتحدة للقيام بالوساطة:

والله ما «يارنج» إلا العار

وقبولنا بجهوده استهتار

وسكوت أمة يعرب عن حقها

كفر ومثوى الكافرين النار

إني لأبرأ من تخاذل أمة

ما انفك يحكمها الهوى الأمار

وإذا ألم بها مصاب فادح

أمسى ردود فعالها استنكار

لكنه في نهاية المطاف يصل إلى مرحلة اليأس من هذه الأمة رغم حبه لها وتمسكه بها

برئت من العروبة إن رضيتهم

بهذا الواقع المرّ الأليم

ثم تأتي مرحلة السبعينات لتبدأ مرحلة جديدة في مضامينه، ففي هذه المرحلة تثور العاطفة المشبوبة ثانية بعد أن شغلته السياسة فترة عقدين من الزمن. فيعود إلى الغزل، ولعل إقامته في مصر في دورة تدريبية في الإعلام، ثم تكرار زياراته لها صيفاً، أنتج ما أسميه بقاهريات أبي شهاب فنراه يخاطب معشوقته التي أهملت رسائله:

ردي عليّ كل خطاب

لا تهملن رسائل الأحباب

لا تلهبن مشاعري بقطيعة

فالصد مصدر شقوتي وعذابي

يا من أهيم بها جويً وصبابه

وتقيم حول الحب ألف حجاب

أنا ها هنا في موطني لكن لي

قلباً يهيم بشارع الأعناب

ثم يناديها قائلاً:

تمتع في ربوع النيل دهراً

ودعني في الخليج أموت قهراً

ويضرب لها موعداً في إحدى حدائق ومتنزهات القاهرة، وتصل قبله:

لا أنسى صوت الهاتف الرنان

ولقاءنا بحديقة الأورمان

وجلوسها فوق الأريكة وحدها

قبلي ببضع دقائق وثوان

ترنو إلى الدرب الذي أنا مقبل

ولهى مدلّهة إلى ولهان

ويستمر تفكيره فيها وسؤاله عنها وطلبه أن تبادله نفس الحب والشعور

أفكر فيك يا نور العيون

وأسأل عنكم قلبي كل حين

وأكتم في الحشا حبا تولى

زمامي بالشمال وباليمين

لقد أثرت في مجري حياتي

فليتك بالمحبة تؤثرني

وليتك تعلمين مدى هيامي

وأشواقي إليك فتنفذيني

وها هو يقابل فتاة معجبة بشعره في شارع البطل أحمد عبدالعزيز بمنطقة المهندسين، تحييه ويرد التحية بشوق، ويكتب قصيدة في هذا اللقاء:

في شارع البطل التقينا صدفة

من غير توطئة ولا ميعاد

حيّت بخير تحية فأجبتها

أهلاً وحيّا الله بنت بلادي

وطلبت منها الإذن في إنشادها

شعراً يعبّر عن فؤاد صادي

قالت وهل تحتاج إذناً إننا

لجميع أشعار الأديب صوادي

وفي مرحلة الثمانينات تتوثق علاقة الشاعر بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان فتكون له الحظوة لديه. وينشئ قصائد في مدحه:

يا زائد الخير نهجك واضح

صاف كنبع النهر إذ يتدفق

توجت آمال القلوب بوحدة

في ظلها علم الحضارة يخفق

للشعب في جنبيك ود خالص

ولك المحبة والولاء المطلق

ولك المواقف نيرات ذكرها

في لمّ شمل العُرب وهو مفرّق

وعندما يتبرع الشيخ زايد بإعادة بناء سد مأرب باليمن، يفاخر الشاعر بهذا الجهد وما له من أثر ودليل على مواقف زايد الخير:

يا زائد والخير جم وافر

ويد الكريم على الكريم توسع

لكنك الشمس المضيئة في الضحى

تذر النجوم شواخصاً إذ تسطع

يا بانياً صرح الرخاء لأمة

خلدت ذكراً بالشذى يتضوع

حققت مأرب مأرب في سدّها

وأعدت ماضيها فطاب المربع

ولك اليد البيضاء في تاريخنا

أنقى من الماء الزلال وأنصع

وحدتنا في دولة عربية

وبأمنها ورخائها نتمتع

وتتوثق كذلك في هذه المرحلة العلاقة بينه وبين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فيدوم التواصل والتقدير وينشئ كذلك القصائد في مدح سموه:

يا سيف دولتنا وقائد جيشها

سلمت يداك متوجاً ومؤازرا

«حلف الزمان ليأتين بمثله»

حنثت يمين الدهر مثلك لن يُرى

أنت الفريد قيادة ومهابة

وفطانة منها ترى ما لا نرى

زدنا من الفعل الجميل تطلعاً

نحو العلا وتقدماً وتطورا

يزدد بك الوطن الكريم كرامة

مُثلى يحق لنا بها أن نفخرا

وعندما قام سموه بتكريم الشيخ الشعراوي الشخصية الإسلامية بجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، حياه قائلاً:

أبا راشد ما زين الحكم كالندى

وكالعدل فليهنأ به من تكفّلا

وأنتم بحمد الله أهل مروءة

فتاكم بها قبل الكبير تأهلا

وأنتم بفضل الله أهل عدالة

عليكم بها الرب الرحيم تفضلا

أبا راشد لا زلت للخير باذلاً

وللمكرمات الغرّ ما عشت موئلا

في هذه المرحلة حتى منتصف التسعينات انشغل الشاعر حمد بوشهاب بقضايا التاريخ وقضايا الدفاع عن القيم الدينية واللغة العربية، والشعر العربي. فها هو يخاطب الشاعر حمزة أبو النصر:

أعرني سمعك الواعي لأملي

ولن أملك شيئاً مستجداً

ولن آتيك من عندي بشيء

فحسبك ما قرأت وذاك أجدى

وفي قصيدة يخاطب فيها صلاح الدين الأيوبي حول موقفه تجاه القدس والدوافع التي حدت به لنصرتها:

دع التاريخ يستملي اليراعا

ويستجلي الصحائف والرقاعا

ويخاطب الشاعر حمزة أبو النصر حول شعره وما فيه من قيم:

يذكرني قريضك عهد قوم

تبنوا هامة الجوزاء مجددا

رأوا في دينهم شرفاً عظيماً

من الوحي المنزه مستمداً

ويؤكد في قصيدته التي استعرض فيها تاريخ الأمة العربية نراه يؤكد في خاتمتها:

إن العروبة بالإسلام عزتها

فإن تولت فلا عز ولا عرب

ويذود عن اللغة العربية قائلاً:

لغة القرآن يا شمس الهدى

صانك الرحمن من كيد العدى

هل على وجه الثرى من لغة

أحدثت في مسمع الدهر صدى

يا وعاء الدين والدنيا معاً

حسبك الفصحى شعاراً وردا

ويؤكد ان الشعر هو ما ألتزم في بيانه بالأوزان الخليلية والأخيلة والبيان الواضح:

لا تخدعنك كثرة الزراع في

تلك الحقول فجلها لا يثمر

ليت المدار على النهى في حكمها

فيما يذاع وما يحط وينشر

لعلمت أية قيمة يسمو بها

الأدب الأصيل وأي لغو يقبر

ومنذ منتصف التسعينات وحتى وفاته بدأ العود على البدء. حيث نرى الشاعر يستذكر الماضي، ويعود بذاكرته إلى عهد الصبا، ويعدد مناقب ذلك الزمان، وكيف كانت الحياة فيه:

سلام على عهد الشبيبة والصبا

ورونقه الفينان في واحة الربى

وأغصانه الخضر الموائس ان شدا

عليها هزار الحب أشجى وأطربا

وعاد إلى الغزل ثانية لكن المعشوقة في هذا العمر قاسية لا تصافي ولا تعطف ولا تبادله الشوق:

أنا من عينيك مجروح الفؤاد

وأنا منهن محروم الرقاد

وأنا من قلبك القاسي ضنى

بين سقم واكتئاب وسهاد

ما لليلاي التي أحببتها

تجهل الحب فتزري بالوداد

ورغم ذلك فهو يحبها، ويظل يتغزل في أوصافها مشدوداً إليها:

ربيعك ريحان وورد ونرجس

ووجهك فجر صبحه يتنفس

وعيناك يا نور العيون جداول

على جانبيها طاب للحسن مغرس

لأرواحنا في الغيب قبل لقائنا

لقاء لطيف للجوانح مؤنس

فلما تلاقينا على غير موعد

وحيت بأهلاً طاب للنفس مجلس

وها هو يتذلل لها معلناً لها أنها الحياة بالنسبة له فهي الروح والمهجة والعيون والنور والبهجة والسرور؟

أنت روحي ومهجتي وعيوني

وجحيمي وجنتي وجنوني

أنت أحلى من المنى يا حياتي

بل وأحلى من الكرى في الجفون

أنت نوري وبهجتي وسروري

وأنيسي وراحتي وفتوني

ذلك الحب الذي اجتاح كيانه وسطا على قلبه أورثه مرضاً استدعى التدخل الطبي لإجراء جراحة في ذلك القلب العاشق الولهان فجاء يخاطبها:

أناديك هل تدرين ما سبب الندا

فؤاد عليه جفنك الفاتن اعتدى

فخلفه شلوا صريعاً ممزقاً

يساق بسيف اللحظ قسراً إلى الردى

ويستمر في تعلقه بالعشق وهو مدرك لما جناه من هذا العشق ولا يملك إلا ان يسلم أمره له فيقول قصيدته التي يودع فيها الناس:

يا نفحة الفجر ما ليلي بذي سعة

فاقطع الوقت في ساحاته مرحاً

وما نهاري على ما كنت أعهده

حيث الزمان ربيع والشباب ضحى

فالقلب أسكره عشق ورنحه

راح الهوى فاكتسى بالحب واتشحا

ما أجمل الشعر في عين تجرحنا

لحاظها ويود القلب لو ذبحا

وهكذا يودع الحياة مرتبطاً بالحب كما بدأ حياته الشعرية. فهو القائل:

ولولا الحب ما غنى المغني

ولا صح الهزار على الغصون

ولا جادت قرائحنا بشعر

تضوع منه عطر الياسمين

ـ ورقة قدمها الكاتب في «أمسية الرواد» التي أقيمت

خلال مهرجان دبي الدولي للشعر بمنطقة الشندغة

«بيت دبي للشعر»

أبو شهاب

في سطور

حمد بن خليفة أبو شهاب، من مواليد عجمان عام 1936م، عمل وزيرا مفوضا بوزارة الخارجية وكان عضو لجنة التراث والتاريخ. تسلّم إدارة مكتب وزارة الإعلام بالشارقة 72-76م، شاعر ومهتم بالتراث الشعري النبطي والفصيح، معظم شعره لم يطبع باستثناء ما صدر بديوان (قصائد مهداه إلى المغفور له باذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وديوان (نسايم المحبة) الذي يضم قصائد متبادلة بينه وبين الشيخ زايد بن سلطان وديوان (أريج السمر) الذي يضم القصائد المتبادلة بينه وبين الشاعر الشيخ حمزة أبو النصر، من مساهماته الإشراف على برنامج الشعر الشعبي بالتلفزيون، والإشراف على صفحة الشعر الشعبي بجريدة البيان.

رحل عن دنيانا في 19 أغسطس عام 2002.

بلال البدور