مدينة حلب تعتبر من أقدم المدن بالعالم وهذا ليس أسطورة وليس رواية وإنما هناك وثائق رسمية ظهرت بالدراسات الأثرية وفي اللوحات وفي الوثائق التي تكتشف في باطن الأرض. وثائق ماري ووثائق ايبلا مدينتان كشفت مؤخراً وذكرت بهما مدينة حلب وباللفظ الفعلي حلبي وأسبق منها كانت مدينة أرمان كما كشف في أعلى قلعة حلب معبد للآلهة حدد أو الآلهة حدو ويعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد أي ما قبل خمسة آلاف عام.
حلب هي مدينة الجمال والذوق الرفيع وهي عاصمة شمال سوريا تشتهر بأنها بلد تجاري وصناعي وزراعي وثقافي وأيضا في الفنون والغناء والقدود الحلبية ومدينة حلب كانت عاصمة الحمدانيين زمن سيف الدولة الحمداني وفيها الجامع الأموي الشقيق الأصغر للجامع الأموي في دمشق، لجأ الكثير من المبدعين وخرجت عبر تاريخها المجيد الكثير من القامات الأدبية والفكرية الكبيرة في كل المجالات. نهضة ثقافية يوجد في حلب نهضة ثقافية لافتة من رياض الأطفال الخاصة إلى جانب المدارس الابتدائية والأساسية من خاصة وحكومية ومدارس ثانوية عديدة للطلاب والطالبات منها الخاصة ومنها الحكومية.
وفيها أيضاً المدارس الشرعية إلى جانب تلك المدارس العديدة توجد الجامعة الشهيرة التي جمعت مختلف كليات العلم من طب وهندسة وصيدلة وعلوم إنسانية وعلوم طبية حديثة وآداب متعددة ودراسات عليا تخصصية إلى جانب كثير من المعاهد المتوسطة المتعددة التخصصات والى جانب تلك المعاهد والجامعة الحكومية يوجد فرع لمؤسسة المأمون الدولية وهي جامعة خاصة كما يوجد الكثير من المعاهد الخاصة لمختلف العلوم. وحلب مدينة فيها العلماء وكثير من الكتاب والشعراء والأدباء والفنانين كما تنتشر في حلب المدارس المتنوعة والى جانبها أماكن الترفيه مثل دور السينما والمسارح وكما يوجد فيها مركز ثقافي. لذلك تقوم حلب بالعديد من النشاطات الثقافية المتميزة والحضارية.
وتم اختيارها كعاصمة للثقافة الإسلامية عام 2006 م للأسباب السابقة ولغناها بالآثار والكنوز الإنسانية، وذلك الاختيار تم من قبل مؤتمر وزراء الثقافة الإسلامي الرابع المنعقد في الجزائر نهاية عام 2004 م. مساجد وكنائس يوجد في مدينة حلب مساجد عديدة وأجملها وأكبرها الجامع الأموي الكبير وفيها جامع الشعبية وهو أول جامع بناه المسلمون عند فتح حلب وجامع الدباغة وجامع عمر بن عبد العزيز وجامع النور وجامع الأمام ابن حنبل وجامع البيدر وجامع عبد الله بن العباس وجامع الروضة وجامع الرحمن وجامع العبارة وجامع الغفران وجامع الغزالي وجامع المولوية وغيرها من الجوامع، كما توجد الكنائس أيضاً.
الخانات والفنادق
مّر بحلب خان الحرير فزادها حيوية ونشاطا وكثر زوارها وتجّارها فكانت الخانات هي كالفنادق في الوقت الحاضر بالإضافة إلى أنها كانت محطة لرجال القوافل تأوي إليها بأحمالها ووسائط نقلها فتجد فيها الأمن والراحة وطيب الإقامة. ومن خاناتها (خان الحرير ـ وخان الوزير وخان الجمرك وخان الصابون وخان البنادقة) (حيث كان ينزل به تجّار البندقية الايطالية) وخان الشونة وخان خاير بك وخان اسطنبول وهذه الخانات لم تزل قائمة وبعض الخانات قد زال.
المرأة والرجل
الرجال والنساء يتشاركون في كثير من أمور الحياة في مدينة حلب، بعض النساء محجبات وبعضهن سافرات وقد ساهمت بعض النسوة في كثير من الأعمال والوظائف فمنهن المعلمة والمدرسة والطبيبة وأستاذة الجامعة والصيدلانية والمحامية والمهندسة والقاضية والعضوة في مجلس الشعب ووزيرة.
بين الخلف والسلف
تزخر مدينة حلب بعادات وتقاليد موروثة يتناقلها الخلف عن السلف ولكل مناسبة عادات وتقاليد مختلفة عن غيرها، فمثلا في مناسبات الزواج تقام الأفراح والليالي الملاح ويزف العريس من مكان ما إلى منزله وبالطريقة التقليدية وهناك فرقة خاصة ترافقهم أثناء الزفة يرتدون ملابس فولكلورية خاصة يرقصون بالترس والسيف ويعملون عروضا جميلة.
وتتعالى صيحات الفرح وتلتهب الأكف بالتصفيق وتتعالى زغردة النساء وفي أماكن تجمعاتهم تعزف الموسيقى وتنشد الموشحات والقدود الحلبية الشهيرة خاصة أن الحلبين مغرمون بالطرب والفن وبمثل تلك القدود، وعند الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف تتلى المدائح النبوية وتنشد القصائد الدينية. وكذلك عند استقبال الحاج العائد من الديار المقدسة بعد أدائه فريضة الحج.
السهول الخصبة
إن سهول حلب خصبة تنتشر فيها الزراعة، وأما أن تكون بعلية أو مروية وهي متنوعة منها زراعة الحبوب مثل القمح والذرة والشعير والحمص والعدس والخضار مثل البندورة والكوسا والباذنجان والفلفل الأحمر والبصل والثوم والبطاطا والملفوف والسبانخ والكثير من الخضار، وأما الثمار فأكثرها الكرز والرمان والمشمش والتوت والسفرجل والدراق والعنب والتين والبطيخ الأصفر والأحمر، وتجود فيها زراعة القطن أيضاً كما تنتشر في سهول حلب زراعة الفستق الحلبي وأشجار الزيتون.
كما تعتبر حلب بلدا صناعيا تكثر فيها الصناعات وتتنوع مثل صناعة الغزل وحلج الأقطان والنسيج وصبغ النسيج وصناعة السجاد والأسمنت والكونسيروة وصناعة المفروشات الخشبية والمعدنية والجرارات الزراعية وصناعة الحلويات والمعجنات والسكاكرو طحن القمح والمواد الغذائية وصناعة الملبوسات والأحذية والدهانات وصنع صناديق شاحنات الحمولة وعصر الزيتون واستخراج الزيت وصناعة الصابون الحلبي (الغار) كما تقوم في ريف حلب صناعة مشتقات الحليب من جبن وسمن وزبدة ولبن، كما تنتشر المداجن لإنتاج البيض والفروج.
السياحة: يؤّم حلب كثير من السياح لزيارة متحفها وقلعتها وأسواقها وبعض دورها القديمة الأثرية مثل دار غزالة ودار أجق باش.
أمثال حلبية
انتشرت في حلب وريفها أمثال شعبية شاسعة تقال في المناسبات ومنها: إذ أطعمت فأشبع وإذ ضربت فأوجع وأيضا: القرعة تفتخر بشعر بنت خالتها ومن يريد أن يصبح جمّالا عليه أن يوسع باب بيته. وأيضا ثوب العارية لا يدفيء وان أدفأ فإنه لا يدوم. وأيضاً: أقول لك يا كنة لتسمعي يا جاره. ومنها: بوس الأيادي ضحك على الذقون. ومنها مثل الأطرش بالزفة (حفلة العرس). ومنها: أطعم الفم تستحي العين. ومنها العين لا تقاوم المخرز.
عماد علاء الدين



