يستعرض الأديب والصحافي معروف خزنه دار في كتابه موجز تاريخ الأدب الكردي المعاصر أدب الشعب الكردي خلال العصر الحديث ويعنى بتصنيف الشعراء والأدباء ضمن المدارس والمذاهب الأدبية، ويقدّم أمثلة شعرية نموذجية من اللغة الكردية بلهجاتها المتعددة، ليعطينا صورة شاملة عن تطور تاريخ الأدب الكردي خلال السنوات السبعين الأخيرة.

أما في اللغات الأوروبية فالكتابات حول الأدب الكردي المعاصر ليست إلا شروحات شاملة وسريعة، فقد كتب العالم البيروتي توما بوا باللغة الفرنسية ملاحظاته حول الإصدارات الجديدة باللغة الكردية، وتجدر الإشارة إلى مقال للمستكرد الإنكليزي س. ادموند عن الشاعر شيخ رضا طالباني.وهناك دراسات عديدة باللغة الروسية عن الأدب الكردي المعاصر، قدمت كاطروحات لنيل شهادات علمية. تأثر الأدب الكردي بثقافات شعوب المنطقة وعرّفت الصحافة الكردية بآداب الشعوب الأوروبية، فاغتنى الأدب الكردي وعمّق جذوره بالحياة وتوغل إلى عالم الإنسان الداخلي، واجتاز مرحلة التكوين والبناء إلى مرحلة تجديد المحتويات وتجديد الشكل واللغة. من مثل ما نجده عند (كوران، بيكس، دلدار، نورشيخ صالح) من شعراء الجيل الجديد، ويتسم شعرهم بالمرارة والحزن والقنوط والألم وتصوير حياة الأكراد البائسة، ومع استمرار حوافز الحب الكلاسيكي، الحب الحزين وبهاء الطبيعة وواقعيتها، والمعاناة الروحية للإنسان، وفي هذه الفترة أيضاً ولدت الدراما الشعرية على يد الشاعر كورانفي الوردة المضرجة بالدم، والعروس غير السعيدة..

ويدور موضوعهما حول الاحتجاج على العادات والتقاليد الاجتماعية والنضال من أجل تحرير الحب من القيود الاجتماعية.كما غذّى أحمد مختار قصائد الحب بصور فنية جديدة تبرهن على مهارة شعرية عميقة نسجت في قصائد غزلية مأسوية.ويعد أحمد مختار الوجه البارز من الجيل القديم بين الشعراء المعاصرين، إنه لا يزال يصون الشكل الأدبي التقليدي في شعره ويحدد مضمون القصيدة بمحتويات حداثية، بينا كان حمدي فناناً بالصور الأدبية واللغة الأدبية الراقية التي تضاهي لغة عبد الواحد نوري في أشعاره وقصصه الذي جدّد في الشعر واستطاع أن يتخلص من اللغة السقيمة المتكلفة، ويتغنى زيفار بفتيان شعبه، وها هو يصور الكردية بقوله :

كل شيء فيك روعة..

وجه فرنسي وجداول إفريقية

وخصال روسية وقامة فارسية

لكنك كردية، لأن على رأسك كوفية

إن أشعار بكي تتميّز بالبساطة والسلاسة ولاقت روجاً كبيراً بين أوساط الشعب الكردي وتتفوق عليها أشعار دلدار ذات الشعبية الأوسع حيث اقترب بشعره من هموم شعبه، وبعد الحرب العالمية الثانية طرق الأدب الكردي مواضيع جديدة مقتبسة من تاريخ المنطقة السياسي وتتعلق بالنضال التحرري للأكراد، وإعادة صياغة النصوص الشعبية التي تُستوحى من تاريخ الشعب الكردي، ولاسيما أسطورة الحداد (كاوا وعيد نوروز) المستوحاة من الشاه نامه للفردوسي وقد أعاد صياغة هذه الملحمة كثير من الشعراء الأكراد مثل (كوران وجمال بايان وزكي هانادي).

... وهناك الشاعر بيره ميرد الذي تبرز فيه الرؤية التاريخية الأدبية التي عكست المراحل الأساسية للتطور الفني للأدب الكردي، كما أهتم بالأدب الشفاهي الشعبي وجمع الحكم والأمثال الشعبية وصاغها شعراً.كما استهدفت أشعاره الغادة الكردية وبعض القصائد المخصصة للأطفال.

وجدّد في ملحمة مم وزين الشهيرة.وأهتم الشاعر سلام بالشعر الشعبي وكتابة القصص والمقالات الأدبية وترجم رباعيات الخيام ورباعيات كوديا ناهي.وقصائد كوران غنية بأنواعها الأدبية، فهو ينسج القصائد الرومانسية والأشعار الغزلية والرباعية والدراما الشعرية والملاحم الدرامية، واشتهر بمقالاته الأدبية الممتازة، وترجم قصصاً لأدباء إنكليز وفرنسيين...

بدأت أعمال الشاعر جكر خوين منذ الثلاثينات، وتتصف أعماله بالبساطة وصفاء المحتوى ضمن لوحات معبرة وبهيجة عن الحياة الواقعية اليومية.وينتمي دلدار إلى جيل الكتاب الجديد، وتحتل المواضيع الرومانسية مكاناً واسعاً في مؤلفاته ولاسيما الطبيعة، ويظل الحب يشغل الصدارة منها.. أدوات الشاعر الفنية غنية ومختلفة الألوان، فقد كتب الشعر الكلاسيكي والحديث واستخدم الأوزان المتعددة في قصيدة واحدة، وأغنى المفردات الكردية الشعرية التقليدية، ونقل 77 رباعية للشاعر بابا طاهر الهمداني إلى اللغة الكردية.

و هجار شاعر بارز معاصر، كتب قصائد نادرة عن الحب والعلاقات الإنسانية والطبيعة وتتميز مفرداته الأدبية بالبساطة والسلاسة والاقتراب من اللغة الشفاهية. يؤرخ الكتاب لعدد من كتاب القصة الكردية من مثل (شاكر فتاح، إبراهيم أحمد، محرم محمد أمين، معروف برزنجي ).. وقد قفز الأدب الكردي المعاصر خطوة نوعية هامة خلال ولادة النثر الكردي تجلت في ولادة الأجناس الأدبية المعروفة كالمقالات الأدبية والقصص.

فيصل خرتش

الكتاب: موجز تاريخ الأدب الكردي المعاصر

تأليف: د.معروف خزنه دار

الناشر: هوشنك كرداغي دمشق 2008

الصفحات : 200صفحة

القطع: المتوسط