لا تكتفي إدارة التراث العمراني في دبي بالمحافظة على التراث الثقافي وتوثيق الأماكن التاريخية، بل إنها تتطلع لتكون عضواً فاعلاً في هيئة الأيكوموس أي «المجلس الدولي للمعالم والمواقع»، ومقرها باريس، وتتفرع عنها هيئات أخرى تخص الممتلكات الثقافية والطبيعية لأن الإمارات زاخرة بهذا التراث المادي وغير المادي. وشهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملموساً في البحث والتنقيب عن الآثار. ولعل ترميم مناطق مثل الشندغة والبستكية وغيرهما من الأماكن التاريخية خير دليل على ذلك، التي يؤهلها موقعها وأهميتها لإدراجها على أجندة التراث العالمي لليونيسكو.

الدكتورة إيمان شفيق العاصي، أخصائي ترميم في إدارة التراث العمراني، حضرت العديد من المؤتمرات التي أقامتها الأيكوموس، وهي هيئة غير حكومية، مرتبطة باليونسكو، وهي تكثف اتصالاتها هذه الأيام من أجل أن تكون الإمارات على صلة بقاعدة معلومات من أجل تقييم الممتلكات العمرانية المرشحة لإدراجها في قائمة التراث العالمي وتسعى لتبادل الخبرات في مجال الحفاظ على التراث الثقافي وليكون للإمارات دور فاعل في المؤتمرات والمنتديات العالمية «مسارات» التقت الدكتورة إيمان شفيق العاصي وحاورها حول الموضوع هل دولة الإمارات مهيأة حالياً لتعلب دوراً في مجال المشاركة في الخبرات العالمية في مجال المحافظة على التراث؟

إن الرؤية الجديدة التي تتبناها إدارة التراث العمراني في دبي تنطلق من جهودها في البحث والحماية والتربية والحفاظ على التراث الثقافي والهوية الوطنية، وتشريعاتها تستمد من المعايير المعاصرة المتعارف عليها عالميا. وهي النظرة الإنسانية الحديثة التي تنظر إلى الدور التكاملي لما تحمله الثقافة الإماراتية إلى الحضارة الإنسانية، والتي تجعل من علم الآثار جهدا علميا بحتا في إطار المجهود العلمي الدولي.

وقد عمدت إدارة التراث العمراني إلى سلسلة من الإجراءات الإدارية بهدف الحصول على حماية أفضل للتراث الثقافي المهدد، فقد منعت هدم البيوت القديمة التي يزيد عمرها عن خمسين سنة دون الحصول على إذن مسبق بالهدم من أجل الحفاظ على التراث الثقافي. وعلى صعيد التعاون الدولي كرست مبدأ التعاون القائم على مفاهيم الشراكة الحقيقية والاحترام المتبادل».

هل تعتقدين بأن الإمارات قادرة على الانضمام إلى هذه الهيئة الدولية؟

نعمل حالياً في دبي على إنشاء لجنة محلية هنا، وتكوين القوانين الداخلية للجمعية. ونحن جادون في هذه الخطوة لأن الحفاظ على الكنوز الآثارية والمباني التاريخية يعني الحفاظ على الهوية.

هل لهيئة «الأيكوموس» فروع وطنية في العالم؟

بالتأكيد هناك قرابة 110 لجان وطنية وكل لجنة تبني برامجها تمشياً مع أهداف الأيكوموس عن طريق هذه اللجان الاستشارية. ولها فروع في البلدان العربية مثل: الجزائر والسعودية ومصر والأردن وفلسطين وتونس والمغرب وسوريا والعراق ونحن في الإمارات بصدد تكوين لجنة وطنية للمعالم والمواقع لأننا نهدف من وراء ذلك الإسهام في ما يتوصل إليه العالم من خبرات في هذا المجال، وكذلك الاشتراك في المؤتمرات التي تعقدها هيئة الأيكوموس في كل أنحاء العالم.

لأننا بحاجة إلى هذه الخبرات من ناحية ونسعى لتقديم ما لدينا من خبرات وكل ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال هذه القناة العالمية التي تقدر عالياً التراث الثقافي وتعتبره أحد المكونات الرئيسية للهوية في كل بلد وموردا مهما للتنمية المستقبلية. وفي الإمارات يزداد الاهتمام الحكومي بالأماكن التاريخية والآثارية وأصبح الناس أكثر وعياً بها من السابق بفضل ما توليه إدارة التراث العمراني من جهود مكثفة.

إذاً ينصب اهتمام الأيكوموس بهذا المجال، هل هناك أهداف أخرى أبعد من ذلك؟

أهم دور للأيكوموس يتمثل في تعزيز وتطبيق نظريات صيانة التراث العمراني وتسجيله بمساعدة لجان دولية. ولها مستشارون ترسلهم إلى الدول، ومهمتها استشارية لدى اليونيسكو. وهي في الوقت نفسه منتدى يجمع كل الخبراء العالميين. وقد وصل عدد أعضائها نحو 7500 عضو في كافة التخصصات سواء في شبكات الانترنت أو المؤتمرات التي تعقد مرة كل سنتين.

ما هي المواقع الإماراتية التي تم رصدها؟

هناك مواقع كثيرة تمتد على رقعة الإمارات، ونحن نسعى إلى تعزيز علاقاتنا مع هيئة الأيكوموس، والأهم من ذلك هو جلب الخبراء ليبدوا آراءهم بما لدينا من تراث. وتتضمن اللجنة استشاريين يرتكز دورهم على تسجيل الأماكن التاريخية، ولا يمكن القيام بكل ذلك ما لم تنضم الإمارات إلى الأيكوموس لتكون عضواً فاعلاً من أجل تبادل الخبرات في مجال الحافظ على التراث.

وإشراكنا في هذه الهيئة يوفر لنا الحصول على الخبرات العالمية بكل سهولة لأننا لا نستطيع أن نبقى في معزل عن ما يقوم به العالم في هذا المجال. وكذلك الاطلاع على آخر المستجدات في الحفاظ على التراث العمراني وزيادة التعاون والتنسيق. والحصول على بطاقة العضوية يتيح لنا الدخول في كثير من المتاحف العلمية.

مجاناً

كيف ترتبط الخبرة المحلية بالخبرة العالمية؟

هناك مجلة سنوية تسمى «التراث في خطر» هدفها تحديد ما يلم بالآثار المهددة بالخطر في العالم. وبطبيعة الحال أن دولة الإمارات عضوة في اليونسكو لذلك يمكن لها أن تدخل إلى الأيكوموس بكل يسر. كما ان هناك لجانا علمية متخصصة في مجال التوثيق والسياحة وتراث القرن العشرين ومواقع تحت الماء، والتدريب على بناء العمارة الطينية، والمدن التاريخية، وغيرها. وتهتم دبي بالحصول على أفضل الخدمات بل وتحرض الإمارات عامة على حضور المؤتمرات أو الانخراط في اللجان لتكون أكثر فاعلية.

ما هي برامج الأيكوموس؟

على الصعيد الشخصي أشارك سنوياً في المؤتمرات التي تنعقد سنوياً، ونتحدث عن موضوع معين. ولكن الهدف من وراء كل ذلك كما أسلفت هو جلب الخبرات العالمية محلياً والترويج عن خبراتنا في الخارج.

ما هي الخطوات التي تقومون بها في صون التراث غير المادي؟

كما أكدت أن اليونيسكو تهتم من خلال القسم المخصص للتراث الثقافي بأنها تركز على صون التراث الثقافي غير المادي للجماعات والأفراد، والتوعية على الصعيد المحلي والوطني والدولي بأهمية هذا النوع من التراث وتقديره، إضافة إلى الدعوة إلى تضافر الجهود الدولية وتقديم المساعدات المختلفة لصيانته وحفظه. وقد أقامت الأيكوموس مؤتمراً كبيراً في كندا من أجل الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي، والإمارات زاخرة بهذا التراث الذي يتناقله جيل بعد آخر، ويعّلمه إلى الأجيال القادمة. وهناك مناطق مثل الشندغة والبستكية وغيرهما يمكن أن تُصنف ضمن التراث العالمي لليونسكو.

شاكر نوري