الخطران الأكبران اللذان يتم تحديدهما في تحليلات كتاب «التحرك الآن ! ثلاث سنوات من أجل إنقاذ العالم» لمؤلفيه جان مارك جانكوفيشي والان غرانجان يتمثلان في نضوب مصادر الطاقة التقليدية والتبدلات المناخية. ويشرح المؤلفان الوضع المنذر بالخطر الذي يواجهه العالم وأنه لا بد من التحرك بسرعة، على مدى السنوات الثلاث المقبلة، من أجل إنقاذه.

ما يؤكده المؤلفان هو أن التبدلات الخطيرة التي ينتظرها العالم ليست في أفق نصف القرن القادم، كما تقول التوقعات السائدة.

وذلك تحديدا فيما يخص ميدان الطاقة. لكن هذا لا يلغي واقع أنه من المطلوب من أوروبا، بيسارها ويمينها، أن تستعد لمواجهة أوضاع مهددة. ولكن هذه الأوضاع لا تثير الكثير من الاهتمام على الصعيد الأوروبي.

ويؤكد جان مارك جانكوفيشي والان غرانجان أن مثل هذه الحرب ، بالمعنى المجازي، لا بد منها انطلاقا من اللحظة الراهنة من أجل الوقاية من الحروب الحقيقية التي قد يخوضها البشر بهدف المحافظة على بقائهم. ذلك أن الطاقة المعتمدة على استهلاك المصادر التقليدية البترولية بالوتيرة الحالية وكأن الأمر يتعلق بطاقة مجانية ولا محدودة إنما هي مهددة بالشح، وبعد ذلك بالنضوب.

وفي الواقع الملموس يقترح المؤلفان عددا من الإجراءات الفورية مثل فرض ضريبة على الطاقة واتخاذ إجراءات صارمة فيما يتعلق باستخدام السيارات ذات المحركات العاملة بالمشتقات البترولية وتخفيض استهلاك الطاقة في عدد من الميادين والتأكيد على عزل المساكن حيال العوامل الطبيعية الخارجية. بل ويقترح المؤلفان في هذا السياق نوعا من التراتبية في الأولويات مثل محاولة معرفة إذا كان المطلوب الآن هو بناء مفاعلات تعمل بالفحم الذي يمتص الغازات السامة الصادرة أو غيرها؟.

وتتم المطالبة أيضا بضرورة البدء بحساب قيمة الاقتصاد بطريقة أخرى غير إجمالي الإنتاج الداخلي. ذلك أن اتخاذ القرارات السليمة يتطلب حسابات سليمة بحيث تؤخذ في الاعتبار قيمة الغصن الذي نجلس عليه ونقوم بنشره دون أن يثير ذلك لدينا أي قلق ، كما نقرأ.

ويشرح المؤلفان أنه منذ سنوات السبعينات المنصرمة أعقب ارتفاع أسعار البترول نشوب أزمة. فالأزمة الحالية الكبيرة سبقها ارتفاع هائل لأسعاره خلال السنوات الست السابقة لها، وكان قد ترافق مع انحسار بالاقتصاد.

ذلك أن الطاقة بالتعريف هي محرّك التطور وارتفاع أسعارها السريع يشكل كابحا له. والدورة الاقتصادية والمالية كلها يصيبها الخلل ابتداء من تنشيط التصنيع وحتى تسديد القروض للبنوك. وعبر دفع هذا المنطق حتى نهايته يتم الوصول إلى القول بضرورة إجراء تغييرات بنيوية على صعيد الطاقة وإلا فإن الأسوأ قد يتكرر.

لكن التغيير المطلوب لا يغني بالضرورة هبوط أسعار الطاقة. فأولئك الذين يغتبطون برؤية أسعار البترول تتدنّى عليهم أن يتذكّروا أن ذلك يحصل غالبا في فترات الانحسار الاقتصادي.

باختصار يتصور المؤلفان أن عدم القيام بتغييرات جديّة وحاسمة في النموذج ؟الموديل ـ الاستهلاكي الغربي، خاصة وأساسا في ميدان الطاقة، فإن هذا قد يعني العودة إلى العصور الوسطى.

وإذا كان يتم في هذا السياق التأكيد على أهمية ما يسمّى بمصادر الطاقة البديلة فإن المؤلفين يعتقدان بعدم فاعلية هذه الحلول، رغم أهميتها، ذلك أن الرهان الحقيقي موجود على صعيد الاستهلاك ابتداء من قطاع السكن، وخاصة من قطاع النقل الذي يستهلك وحده في فرنسا ما يقارب 70 بالمائة من مجموع الطاقة.

ولا يستبعد المؤلفان من خططهما الوقائية ما يسميانه بنهاية حضارة الفيللات وتحويل ملايين فرص العمل نحو الزراعة والعمل في الأرياف. ذلك أن زراعة الغد ستكون بحاجة إلى عدد أكبر من السواعد في عالم تشحّ مصادر الطاقة فيه.

الكتاب : التحرك الآن! ثلاث سنوات من أجل إنقاذ العالم

تأليف: جان مارك جانكوفيشي الان غرانجان

الناشر: سويل باريس 2009

الصفحات: 300 صفحة

القطع: المتوسط

C'est maintenant ! 3 ans pour sauver le monde

Jean Marc Jancovici, Alain naeJ dnarG

Seuil 2009 ـ Paris

300.p