يتناول مهنا يوسف حداد في كتابه «الفكر العنصري الغربي» تطور العنصرية المبنية على حركات سياسية أو دينية مهيمنة في المجتمعات الغربية أصبحت في مجال الماضي الذي لا يستطيع أحد أن يحلم بعودته، ويعتبر هذه العنصريات صعبة التفادي إلا من خلال التنشئة الاجتماعية في حين تبقى عملية الذوق الفردي دائماً أساساً للتمييز ضد أفراد من حيث اللون، والشكل، والطول، والديانة، والاتجاهات الأخلاقية والسياسية الاجتماعية.
يرى المؤلف ان حركة التنوير الخاصة بالاهتمام بمشكلة الأقليات قد تكونت من حقد متبلور لليهود حيث كان الكاتب فولتير من أهم أصحاب هذا الاتجاه، ولم يميز بين اليهودية والمسيحية بشيء بل سماهما «المسيحية اليهودية» واتهم كلاهما بعدم التسامح والتعصب.
وينقلنا حداد إلى طريق الأفكار التنويرية ودراسات الجماجم الذي انقطع ليجيء تيار آخر كان قد نتج عن العقلانية والثورة الفرنسية التي نتجت عليها، وهو فشل محاولة إلغاء العقيدة الدينية والاعتقاد بالخرافات، حيث كان السبب في هذا الفشل يرجع إلى فهم عقيم للعقيدة أخذ أشكالاً عديدة وكان يجب أن يحل محل العقائد الخرافية إضافة إلى ذلك وكما ظهر من الأعمال التي قام بها علماء الأجناس فإن الإنسان التجأ إلى الديانة ليدعم بعض الأفكار الغربية.
ومن جهة أخرى يذهب مهنا حداد إلى أن فكرة «الجنس» التي كانت سائدة في فرنسا منذ القرن الثاني عشر حيث كان يحدد الطبقات الاجتماعية وترتيبها، وكان هذا المفهوم «جنس» يدل على النسب بمعنى الانحدار النسبي، مثل هذه الفكرة ظهرت أيضاً في كتابات مؤرخين كثيرين في القرن التاسع عشر من أمثال أوغسطين تييري الذي كتب أن التاريخ في القرن السادس الميلادي قد صنعه الفرنك الأنقياء في غاليسيا وكان هؤلاء الفرنك المتحضرون وليس الغاليسيين الرومان أو البرابرة الرومان، قد كان مفهوم الجنس عنده يشير إلى ما ينتجه مزيج من العوامل المناخية والانحدار السلالي، لكنه لم يقدم أي وصف عرقي لمفهوم «الفرنك» ولم يستعمل مفهوم الجنس بالمعنى العملي.
وأشار الكاتب إلى الرؤية المرعبة التي قام عليها كره الأجناس مع وصول هتلر إلى السلطة في ألمانيا، فقد انحدرت العضوية المخيفة من برجها العاجي وجعلت من عداء اليهود حياة خاصة بها، وبعد ذلك اتصلت بعامة الناس في ألمانيا.
وبعد عام 1807 عندما سقطت بروسيا أخذ العداء للسامية يزاد يوماً بعد يوم، واستوعبت الكتابات المعادية للسامية كثيراً من مخزون الورق في ألمانيا واحتوت المناشير على أشكال جديدة مثل رفض الدين، وقد حكم على اليهود بناءً على انتمائهم العرقي المفترض إضافة إلى انتمائهم الديني، حيث تحدثت هذه الكتابات عن أنواع عنصرية لا وجود لها وأخذ الكتاب يكتبون عن النوع اليهودي وتم وصفهم في الروايات على أنهم يأكلون الربا وأنهم وحوش الطبيعة.
ويرى حداد ان هتلر قد أعطى الفكرة البطولية في الاشتراكية الوطنية طابعاً شخصياً لأنه أصبح تجسيداً للنوع الألماني، وقد كان تجسيداً للشخصية المتعبة التي انتظرته الجبهة الاشتراكية الوطنية طويلاً، ومع ظهور هتلر تغير تقديس الاشتراكية الوطنية للأبطال تغيراً نوعياً.
وسلط مهنا حداد الضوء على موضوع الأقليات حيث بقي الإنسان يعتقد بوجود الأجناس النقية خاصة في الولايات المتحدة إذ بقي البيض هم أصحاب الحق الشرعيون وتتم معاملتهم غير معاملة السود بناءً على قوانين فصل الأجناس، فقد جاء مفهوم «أقليات» إلى أوروبا وهولندا من الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، فقد ظهر هناك الجدل منذ وقت طويل حول دمج جماعات مشابهة، ففي أميركا كانت تركيبة الشعب مجموعة من مهاجرين بيض وعبيد، وأصبح المواطنون الأصليون أقليات دحرت إلى مواطن خاصة بهم.
ويعتبر مهنا حداد أن العرق والفخر القومي هما الأساس في العنصرية قبل أن تأتي الديانات التي حلت محل العرق في تجميع أبناء البشر في جماعات تدعى من خلال اعتقادها بحقيقة مطلقة إلى تقسيم العالم بين فئتين من العالم، عالم «النحن» وعالم الـ «هم».
الكتاب: الفكر العنصري الغربي من المنطلق الديني إلى مفاهيم لعرق والأقليات
تأليف: مهنا حداد
الناشر: مؤسسة الانتشار العربي بيروت 2008
الصفحات: 278 صفحة
القطع: الكبير
ناهد رضوان
